بيان2: أنهى المخرج المغربي محمد اسماعيل تصوير فيلم (ماذا بعد؟) وهو عمل ينتمي الى أجواء الواقعية المباشرة, ويضع على طاولة البحث المشكلات الرئيسية التي لا تدمر الشباب المغربي فحسب, بل المجتمع المغربي برمته. ويعد (ماذا بعد) اول فيلم يصور في المغرب حول ظاهرة الهجرة الى اوروبا, وتبدو ملامح رسالته واضحة للعيان, كما يؤكد محمد اسماعيل, حيث يقول: (ان الهجرة غير الشرعية لا تستحق عناء المجازفة بالقيام بها وربما من الواجب البحث عن حل في بلدنا نفسه. وربما يتعين على اوروبا مساعدتنا. فمقابل ما يتكلفونه في الانفاق على طائرة مروحية تقوم بعمليات المراقبة في مضيق جبل طارق يمكنهم ايجاد الكثير من فرص العمل في بلادنا. واعتمد المخرج في هذا المشروع على دعم الممثلة فيكتوريا ابريل, الفنانة الاسبانية التي قدمت خدماتها على سبيل الالتزام الاخلاقي, ورفضت تلقي اي مبلغ من المال مقابل ذلك. ويقول اسماعيل: (ان ما تقبضه ابريل عن دور واحد من أدوارها فقط, يعادل اكثر من ميزانية الفيلم بأكمله, لكنها رفضت ان تقبض اجراً, وعملت معنا مجاناً, وستوافق على تلقي الاجر في حال كان هناك ارباح من عرض الفيلم. وعلى الرغم من كل شيء, الا ان تكلفة هذا الفيلم وصلت الى 200 مليون بيزيتا, وهي ميزانية مرتفعة جدا بالنسبة الى ما هو معتاد في ميزانيات الافلام المغربية. ويقول المخرج: (اردنا ان يكون انتاجاً جذاباً, مع وجود بعض افضل الممثلين المغاربة وبمستوى اوروبي على صعيد النوعية). ويضيف: (يمكن للجمهور ان يهتم بهذا الفيلم, لانه يتناول مشكلة الهجرة من شمال افريقيا الى اوروبا وهو موضوع حالي, ويطرح الناس حوله الكثير من الاسئلة. ان هذا يمثل حرباً او معركة تزهق فيها ارواح الشباب كل يوم). وعند سؤال اسماعيل حول السبب الذي يجعله لا يعرض ابعاداً ايجابية في فيلمه كما هو معتاد, اجاب: (يعود السبب في اني لم اقدم آمالاً الى عدم وجودها في الواقع فهل كان عليّ ان اكذب؟). الى ذلك, فان جميع مشاهد الفيلم فظيعة, ففي احدها, يحث ثلاثة شبان مغاربة, هم اصدقاء تربطهم علاقة وثيقة, خطاهم باتجاه الشاطىء, حيث اعتادوا كل ليلة على السمر هناك ومحاولة تجنب الاحباط الذي يعيشونه, ومن ثم يمكنهم مشاهدة سبتة بالعين المجردة والتي هي بالنسبة اليهم البوابة الاوروبية الى التقدم والمستقبل والأحلام, وأضواء المدينة لا تمثل الا مخرجا من النفق المغربي, بينما هم لا يزالون في الظلام, في عتمة بلاد ظلت بدون قرن واحد وعشرين رغم حلوله. وبينما هم على هذه الحال, يحتدم النقاش فيما بينهم, ويخلصون الى طرح السؤال الجوهري: ما العمل؟ وهو السؤال الذي يدور في رؤوس الوف من الشبان المغاربة. ويقترح احدهم الانطلاق عبر الشاطىء, ويعتقد اخر ان الامر لا يستحق المجازفة, اما الثالث فيعاتبهما لكونهما لم يفكرا بأن الحل موجود في بلدهم نفسها ووجوب احداث تغيير من الداخل. مشاهد مثل هذا المشهد من شأنها ان تطبع الفيلم بكامله, اذ ان جميع الشخصيات من الشباب الراغبين بالهجرة وفتيات بمجرد وصولهن الى اسبانيا, لم يستطعن سوى فتح طريق واحد, هو العمل كبغايا, وامهات تشاهد كيف يقضى على ابنائهن على قارعة شوارع بلاد بلا مستقبل لهم فيها, ورجال مافيا بلا رحمة يتاجرون بالطموحات, وشبكات لتجارة الرقيق الابيض تحكم قبضتها على الفتيات وتحدد مصائرهن, وشباب ينتهي بهم الحال بأن يتحولوا الى محتالين, وفي الوسط مرارة العديد من الأشخاص الذين اتعبهم الشقاء وأصبحوا متلهفين للذهاب بعيدا بأي ثمن. باسل أبو حمدة