بيان 2: بغداد ــ (البيان): مازالت النخلة (عراقية) ومازالت تغدق خيراتها على الناس, بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها, اذ كان التمر, ومازال , الغذاء الرئيسي للعراقيين, ولاسيما في ظل حصار طويل, طال النخلة ايضا, كما الناس.. وكل شيء آخر. واذ نتحدث عن (معاناة النخلة), لابد من زيارة للشركة العامة للبستنة والغابات في وزارة الزراعة.. وتحديدا, قسم بحوث النخيل. هنا كان لقاء مع الدكتور صالح بدر, مدير القسم, الذي حدثنا عن الاهتمام بالنخيل, لتدارك تناقص اعداده في الآونة الاخيرة.. قال: شهدت أعداد النخيل تناقصا واضحا, بسبب الحرب العراقية ــ الايرانية, التي استمرت ثماني سنوات, خاصة في منطقة شط العرب بالبصرة. فقد كانت اعداد اشجار النخيل في هذه المنطقة 6 ملايين ونصف المليون نخلة انخفضت الى مليونين و700 الف نخلة وقد كانت أعداد اشجار النخيل في القطر 21 مليون نخلة في عام 1979 تناقصت الى 16 مليوناً وربع المليون نخلة عام 1989! * ازاء هذه الحالة المؤشرة ما هي اجراءاتكم لتفادي هذا التناقص؟! ـ ان جهودا كبيرا تبذل لمواجهة تناقص اعداد النخيل وتقلص مساحات بساتينها, وذلك بزراعة فسائل النخيل من قبل مديريات زراعة المحافظات والجهات المعنية, من خلال الحملات المنظمة, اضافة الى تجديد وانشاء بساتين جديدة, وهناك اجراءات قد اتخذت على أعلى مستويات, اذ سبق لمجلس الوزراء ان اتخذ قرارات تقضي بتعويض الدولة ودعم اصحاب البساتين المتضررة خلال الحرب, وذلك لتمكينهم من تجاوز الاضرار البليغة التي لحقت ببساتينهم, لاعادة زراعتها وتوفير مستلزمات معالجة الآفات الزراعية التي استفحلت فيها جراء الانقطاع الطويل عن ممارستها الا ان هذه الجهود تكتنفها عدد من الصعوبات, وذلك في غالبية بساتين النخيل, حيث تصل النسبة إلى 90 بالمئة.. وهذه حيازات خاصة, اي ان البساتين تعود إلى اشخاص ملاكين, وهؤلاء الملاكون يختلفون بمستوى وعيهم وامكاناتهم وحماستهم, وهذا بدوره ينعكس على ارتفاع السلبيات في اوضاع البساتين وجدوى الاجراءات المتخذة. وبالرغم من هذا الواقع المربك للحيازات, الا ان الجهات المعنية تقدم خدمات الارشاد والمكافحة وفتح وتطهير قنوات الري وتوفير المستلزمات الاخرى! 58 كيلو جراما للنخلة * اذا ما اردنا ان نتكلم عن انتاجية التمور, فهل نقول انها قلت كثيراً؟!! ــ ان انتاجية النخلة لم تشهد تدهورا, بالرغم من تناقص العدد, والدليل على ذلك ان انتاجية التمور في القطر كانت بحدود 356 الف طن كمعدل خلال مرحلة السبعينيات, و376 الف طن خلال الثمانينيات, بينما وصل الانتاج للسنوات الاخيرة إلى 820 الف طن, اي ان الانتاج تضاعف, اضافة إلى ان انتاجية النخلة ارتفعت بدورها ووصلت إلى ما يقرب من 58 كيلو جراما للنخلة الواحدة خلال مرحلة الحصار, وهذا يعود إلى الاهتمام الكبير ببساتين النخيل في المرحلة الاخيرة, نتيجة الاسعار المجزية للتمور وزيادة منافذ استهلاكها! * وماذا عن الكميات القليلة المعروضة في الأسواق؟! ــ ان الأسواق مملوءة بالمعروض من التمور, الا اننا نستهلك التمور الطازجة بمختلف انواعها بعد موسم الجني, ولكن في فصل الشتاء تتوفر عندنا التمور المكبوسة بأنواعها, ويمكن القول ان اسعارها مرتفعة نسبيا, وخاصة خلال الاسابيع الأولى من الجني, وهذا يعود إلى حجم الجهود والتكاليف التي يبذلها الفلاح, ان زراعة النخيل تتطلب جهودا مكثفة ومضنية مقارنة بزراعة الفاكهة أو الخضر, فالفلاح يقوم بعمليات التلقيح والتركيس والمكافحة والتسميد والري والتركيب والتغريف, والجني وصعوباته, وذلك لارتفاع اشجار النخيل, بينما كل أعمال العناية بأشجار الفاكهة والخضر تجري على الارض, وهي لا تحتاج إلى مثل اعمال العناية بالنخلة..!! ظاهرة واضحة * بماذا تفسر ظاهرة انحناء اعداد كبيرة من النخيل؟ ــ ان هذه الظاهرة تعود اسبابها إلى اصابة اشجار النخيل باصابات فطرية وحشرية تؤدي إلى تلف انسجة الجذع, وتفاقم حالة التلف بسبب غياب وانقطاع حالة المكافحة, مما ادى الى ظهور مثل هذه الحالة بشكل لافت للنظر الا ان الجهات الزراعية المعنية بذلت وتبذل جهودا نشيطة لمعالجة هذه الظاهرة باستخدام المبيدات وقد ظهرت نتائج ملموسة في هذا الجانب. * واين تضعون العراق بين دول العالم بالنسبة لاعداد النخيل؟ ــ يقف العراق في طليعة البلدان المنتجة للتمور, وهل يحتل الريادة ايضا في صناعتها, لانه البلد الذي يمتلك باعا وخبرة في تصنيعها, فهي تدخل في الدبس والخل, وفي صناعات غذائية كالكاتشب والصاص والمعجنات والحلويات والعلف الحيواني الذي يعتمد النوى, وصناعة المقاعد والاسرة من جريد النخل. واسهاما بالجهود المبذولة للنهوض بواقع النخيل واعطائه مشاركة فاعلة, كانت هناك مقترحات عديدة منها ان تبادر وزارة الزراعة الى تنفيذ حملة واسعة لزراعة اشجار النخيل, وذلك بافتتاح واقامة منفذين في العاصمة, واحد في الكرخ والثاني في الرصافة, ومنفذ في مركز كل محافظة او وحدة ادارية لبيع فسائل الاصناف الجيدة من النخيل الى المواطنين بهدف زراعتها في حدائق بيوتهم, وبذلك نكون قد حققنا جملة من الاهداف في مقدمتها نشر وتوسيع زراعة هذه الاصناف الجيدة, وتعويض النقص الحاصل بأعداد النخيل, وزيادة اسهام المواطنين مباشرة عن طريق زراعة هذه الفسائل في حدائق البيوت!!