بيان 2: على الرغم من مضي عشرين سنة على بث مسلسل (كوزموس) وهو رسالة حب موجهة من كارل ساجان للكون, لاتزال آن درويان تتذكر كل شيء, وهي تقول ان هذا الشريط لايزال يدور في رأسها طوال الوقت. وهذا الامر منطقي الى حد ما. فقد شاركت درويان زوجها عالم الفلك كارل ساجان في كتابة المسلسل لحساب شبكة بي. بي. اس, وقد كانت هناك عندما أصبح اكثر المسلسلات شعبية في تاريخ التلفزيون آنذاك, وفاز بجائزتي ايمي وبيبودي. وكانت آن حاضرة عندما تحول المسلسل الى ظاهرة شاهدها اكثر من 500 مليون شخص في 60 بلداً. كما شهدت كيف جعل المسلسل زوجها شخصية عالمية مشهورة على الرغم من تحول المسلسل الى رسوم كرتونية كاريكاتورية. وهزء منها بعض الفنانين الهزليين الذين سخروا من اشارته الى (مليارات ومليارات) من النجوم. الا ان درويان تحمل اخبارا طيبة لأولئك الذين ليست لديهم اشرطة تدور في رؤوسهم طول الوقت. فالمسلسل المؤلف من 13 حلقة بات متوفرا الان ــ منقحاً ومصلحا بالتقنية الرقمية ــ على الفيديو والأقراص المدمجة مدبلجة بسبع لغات وبصوت دولبي. وهناك رزمة من قرصين مدمجين تحت اسم موسيقى الاكوان نسخة هواة الجمع تحتوي موسيقى قديمة وحديثة من تأليف فانجيليس, مؤلف موسيقى (كوزموس). وسيعرض التلفزيون الامريكي نسخة مختارة من أعظم فقرات الحلقات الاصلية, باسم (افضل ما في كوزموس) طول عرضه ساعة كاملة. وسيبقى عرض النسخة المختصرة حتى شهر مارس المقبل. انما ساجان ليس موجودا ليشهد عودة (كوزموس) الظافرة, فلقد توفي في العام 1996 بعد صراع طويل من سرطان نقي العظم. وقد كرست درويان نفسها لمتابعة عمله, وهي تقول ان المسلسل الاساسي (كوزموس) لايزال يشد الأنظار على الرغم من الانجازات العلمية الهائلة التي تحققت خلال العقدين الماضيين, مضيفة ان (بعض قصات الشعر وطراز السراويل وما أشبه هي الأشياء الوحيدة التي مر عليها الزمن. وتقول درويان انه لو كان ساجان يعرف ما هو معروف الان لكان اكثر ثقة في منقاشاته حول الاسباب التي ادت الى انقراض الديناصورات. ولكن عندما استعرضت درويان الحلقة الثانية ــ وهي حلقتها المفضلة والتي تبحث في أصل الحياة ــ اكتشفت ان الحلقة (لا تحتوي على سطر واحد يحتاج الى شطب او تغيير). وتضيف آن درويان ان كل عمل قام به كارل كأن هدفه التوثيق التاريخي, وتشير الى انه كان صاحب فكرة وضع جهاز تسجيل صوتي مليء بالمعلومات عن الكرة الارضية على متن مركبة فوياجير الفضائية على أمل الالتقاء بأحد اشكال الحياة الفضائية خلال المليار سنة المقبلة والمركبة منطلقة في أغوار الفضاء السحيقة. وطبعاً, اي انسان من مستوى كارل ساجان في الالفية الجديدة سيستعمل قرصاً مدمجاً بدلا من الة التسجيل. غير ان لا احد حل مكانه حتى الان, وهذا يسبب الحزن لـ آن درويان, التي تقول: (ليس هناك صوت يدعو الى استخدام العلوم والتكنولوجيا استخداماً حكيماً وطويل الامد. وليس هناك صوت لتقدير الكون تقديرا عميقاً). ذلك الصوت ــ صوت ساجان ــ الرنان والعميق المتسم بالروحانية والذي يعرب عن شكوكه بأخبار مشاهدة الصحون الطائرة ــ هو الذي يجعل مسلسل (كوزموس) صالحاً للمشاهدة اليوم. وفيه يقول الصوت: (الكون هو كل ما هو موجود, وكل ما كان او سيكون). ويبين الصوت الدور الصغير الذي يؤديه الانسان بالكون بتقسيمه الزمن كله الى (روزنامة كونية). ولو تم تقسيم كل الزمن الى 365 يوما فان التاريخ المسجل للجنس البشري سيملأ ما يزيد الثواني العشر الأخيرة من تلك الرزنامة). وتقول درويان انه لكي تفهم (كوزموس) ينبغي ان تتذكر انه صنع في أيام سباق التسلح النووي عندما كان علماء كثيرون منهمكون في صنع اسلحة الدمار الشامل, وانه بالنسبة لكارل ساجان العلم هو مجال مقدس ورؤية سوء استعماله كان كابوسا يؤرقه على الدوام. وهكذا, اراد ساجان بمسلسله هذا ــ الذي جرى تصويره في 40 موقعاً في مختلف أنحاء العالم وعلى مدى سنتين ــ ان يختصر كل ما تعلمه, من اجل ابراز روائع الكون وليبين ما قد يضيع الى الابد اذا استعملت الاسلحة النووية. والأثر الذي خلفه ساجان لايزال مستمرا. وتقول درويان: (اتمنى لو كنت اعرف عدد الاشخاص الذي انجذبوا نحو العمل في مجالات علمية بفضل هذا المسلسل. وانني مترددة عن القول انه عدد خيالي, الا انه لا ريب انه عدد كبير جدا, جدا). كما تتلقى درويان رسائل الكترونية من مراهقين لم يسبق ان شاهدوا ساجان على شاشة التلفزيون ولكنهم عثروا على أحد كتبه. وقد أسست درويان ورجل الاعمال جو فريماج الذي يعمل عبر شبكة الانترنيت (استوديو كوزموس) لتتبع خطى ساجان لفتح عيون مليار شخص على علاقتنا بالكون مع حلول العام ,2000 حسب ما جاء في ميثاق التأسيس. ومن المشاريع التي سينفذها الاستوديو مسلسل صغير عن حياة ساجان. كما تشارك درويان وترأس (مؤسسة كارل ساجان) التي ستبني (مركز كارل ساجان الاكتشافي), ومستشفى للاطفال في حي برونكس بنيويورك مجهز بإحدى التجهيزات الطبية وكل غرفة فيه تحتوي على أجهزة تلفزيون شديدة النقاء وموصولة بالكمبيوترات. وعندما يغلق الاطفال المرضى نوافذ غرفتهم في الليل ستكون هناك مفاجأة تنتظرهم: فكل غرفة نافذة ستحمل منظر نيوجرسي نفسه الذي يشاهدونه في النهار, انما الصور هي لنيو جرسي قبل 100 مليون سنة, تسرح وتمرح فيها الديناصورات. وتتساءل ارملة كارل ساجان: (اليس ذلك جميلا؟).