بيان 2: هناك مشروع يجري العمل فيه على قدم وساق في بريطانيا هذه الايام. وهذا المشروع هو بناء دفيئة تعد الاكبر من نوعها في العالم, وتتألف من ثلاث قبب متصلة معاً ومصنوعة، من (غطاء فقاعي) عالي التقنية. وستضم هذه الدفيئة التي يطلق عليها اسم (مشروع جنة عدن) نباتات مختلفة من المناخات المدارية الرطبة. وهناك دفيئة اخرى لا تقل عنها حجماً ستضم نباتات من المناخات الدافئة مثل اشجار الزيتون والكرمة وتشكيلة من النباتات الملونة من منطقة البحر المتوسط وكاليفورنيا وجنوب افريقيا. اما المنطقة المحيطة بهاتين الدفيئتين, فستحتضن نباتات من بريطانيا والبلدان المماثلة لها في المناخ, وستكون منطقة مكشوفة. وفي هذه المنطقة ستختلط النباتات المحلية بأشجار جلبت من غابات تشيلي وجبال الهيمالايا واستراليا. ويهدف مشروع جنة عدن الذي يقام في كورنوول الى تثقيف الزوار والقاء الضوء على اهمية النباتات في حياة الانسان وتعزيز المواقف البناءة من النباتات التي نعتمد عليها في حياتنا. وسيتم افتتاح المشروع امام الزوار في عطلة عيد الفصح المقبل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو: كيف برزت هذه الفكرة الى حيز الوجود؟ وكيف استطاعت مقاطعة كورنوول, وهي المنطقة الاكثر حرماناً من الناحية الاقتصادية في بريطانيا, ان تدبر الاموال اللازمة لتنفيذ هذا المشروع الطموح؟ تتميز كورنوول عن غيرها من مناطق انجلترا بمناخها المعتدل وساعات النهار الطويلة في الشتاء وهما الامران اللذان اتاحا لأشجار النخيل ان تنمو على اطراف ما يسمى بـ (ريفيرا الكورنيش). وتشتهر كورنوول ايضاً بحدائقها وخاصة (حدائق هيليجان المفقودة) التي تبعد بضعة اميال فقط عن موقع مشروع جنة عدن.. لقد تم تجديد هذه الحدائق وتصميمها على يد عبقرتين يقفان خلف مشروع جنة عدن هما فيليب ماكميلان برواز وتيم سميث. ولولا وجود حدائق هيليجان لما كان هناك وجود اليوم لمشروع يسمى بـ مشروع (جنة عدن) . ففي منتصف التسعينيات, اراد ماكميلان براوز وسميث ان يجذبا مزيداً من الزوار لحدائق كورنوول ويقول ماكميلان براوز, مدير المشروع: (قررنا اننا بحاجة لعمل شيء كبير جداً. اردنا بناء شيء يكون الاعجوبة الثامنة في العالم. اذا نظرت اليها تعرفها على الفور مثل تاج محل في الهند او دار الاوبرا في سيدني باستراليا. وفي الدفيئات سيكون هناك قطار لحمل الزوار الى اسفل الجرف الى قاعدة الحديقة الاستوائية. وهذا الجرف الطيني اعيد تشكيله بالكامل, فقد رفعت قاعدته بمقدار 20 متراً من عمقه الاصلي البالغ 60 متراً بينما تم تخفيض قمته بمقدار 13 متراً تقريباً. وتبلغ مساحة الجرف نفسه 15 هكتاراً, وهو ما يكفي لاستيعاب 35 ملعباً لكرة القدم. اما الارض المستوية, فقد تم تشكيلها بطمر 5.1 مليون طن من مخلفات المحاجر في الجرف. ان مشروعاً بهذا الحجم لا يمكن تنفيذه بدون ان يكون هناك تكاتف لجهود عدد كبير من المهندسين المعماريين والمصممين وعلماء النبات. وقد حشد سميث وماكميلان براوز مجموعة من اشهر الاسماء اللامعة في مجالات الهندسة المعمارية والبناء والتصميم. وهذه المشاركة الرفيعة فتحت المجال واسعاً امام تدفق التمويل على المشروع من لجنة الالفية التي جعلت مشروع جنة عدن واحداً من مشروعاتها الـ 12 المميزة للاطفال بالالفية الجديدة برصدها مبلغ 40 مليون جنيه استرليني له. وفي الجانب الخلفي من الحديقة الاستوائية, يمكن للمرء مشاهدة الجدار الصخري الكبير لمقلع الاحجار, والذي يعمل كمصرف للحرارة بالنسبة للنباتات, حيث يقوم بتخزين الحرارة عندما يكون الجو بارداً ويزيلها من الدفيئة عندما يصبح الجو حاراً. وعندما تكتمل القباب الثلاث, فانها ستعرض حوالي 40 الف نبتة من مختلف انحاء العالم تنتمي الى حوالي 5000 نوع مختلف. ولزراعة النباتات, يجري تحضير 000.85 طن من التربة بالتعاون مع باحثين من جامعة (ريدنج يونيفيرسيتي) وتتكون التربة من الطين والسماد والطبيعي وهي خالية من الامراض والحشرات. وفيما يتعلق بالاقبال المتوقع للزوار على جنة عدن, فان القائمين على المشروع يتوقعون في ضوء المعطيات الراهنة للزوار الذين زاروا الموقع منذ السماح بذلك في شهر مايو من العام الماضي ــ يتوقعون ان يصل العدد في السنة الاولى من افتتاح المشروع الى 650 الفاً وربما الى مليون زائر. ضرار عمير