بيان 2: المرأة زمان.. أيا كانت.. الأم, الأخت, الزوجة كيف حالها..؟ كيف كانت تعيش؟ كيف كانت تنظر الى الحياة, الى تربية الأبناء, للمشاركة الاجتماعية؟ لا شك ان المرأة زمان لعبت دورا كبيرا وحيويا رغم قلة الامكانات وصعوبة الحياة وقسوة الطبيعة وعدم توفر فرص التعليم النظامي بشكل متواصل لها. كانت المرأة ورغم عدم تعليمها كانت حريصة على تعليم ابنائها, وعلى تربيتهم التربية السليمة, وعلى ضرورة تمسكهم باهداب الدين, والمحافظة على الصلوات والمشاركة الاجتماعية. وقد نجحت الى حد كبير في تحقيق اهدافها وفي انجاز مهامها. ولهذا نجد ان معظم المسئولين الذين تقلدوا العديد من المواقع الجيدة والمناصب الرفيعة.. هم افراز طبيعي لجهود بذلت في السابق.. ولأن وراء كل ناجح امرأة.. فقد كانت الأم والزوجة خلف الابن والزوج من بداية مشوار حياته وحتى مرحلة التخرج والتوظف. بوركت تلك الايادي التي ربت وأسهمت في رفد المجتمع بعناصر جيدة وبأبناء بررة. الوالدة سعيدة سيف سالم, أم سيف هي واحدة من الأمهات اللاتي لعبن دورا مميزا في تربية ابنائها ودفعهم للحياة.. لهذا كان لنا معها هذا اللقاء. في ذلك الوقت لم تكن هناك المدارس لتعليم البنات كما هو الآن في وقتنا الحاضر بل كنا نتعلم قراءة القرآن عند المطوعة وبعد ان تجاوزنا مرحلة الصغر اصبحنا نقوم بأعمال كثيرة منها الحش وحطب الحطب ورعي الاغنام, وتحطيب وخرز السقى لصنع السعن (القربة) من جلد الماعز بعد ذبحها وخرزها بالابرة (أي حياكتها) وتستخدم في وضع اللبن وخضه بالاضافة الى وضع الماء به لأن تلك الفترة لا توجد فيها ثلاجات كما هو الآن, وهكذا بدأت الوالدة سعيدة سيف سالم ام سيف حديثها لنا حول ذكريات الماضي وواصلت قائلة: بعد ذلك انتقلت الى بيت زوجي حيث ان البنت في تلك الفترة لم تكن تعرف المعنى الحقيقي للزواج اذ كنا نعتقد ان البنت تترك بيت والدها وتتزوج لتخدم زوجها ولكن بعد الزواج اختلفت الامور بعكس فتاة اليوم فهي تفهم كل شيء عن الزواج قبل ان تقبل عليه , وذلك هو الفارق بين بنت اليوم وبنت الامس. فرحة العيد وتطرقت الوالدة ام سيف في حديثها لنا عن المناسبات السعيدة في الامس فذكرت ايام العيد وكيف يحتفلون به فقالت بالنسبة للعيد في الماضي كانت كل 20 أسرة او 20 رجلا تجتمع في منطقتنا مزيرع قرب حتا تحت شجرة تسمى (الارطة) لتبادل الاحاديث والذكريات ولم يكن في ذلك الوقت اي خوف من الاختلاط بين النساء والرجال فالجميع اسرة واحدة يتسامرون ويتبادلون اطراف الحديث ويشعرون معا بفرحة العيد. اما بالنسبة للاطفال فعندما يصبح الصبح كنا نميز مجيء الصبح بصياح الديك او ظهور نجمة تضوي لنا لنعرف ان الصبح قد دخل فالولد يرتدي الدشداشة والغترة والفتاة تلبس الثوب والكندورة ويخرجون ليلعبوا واشهر لعبة في ذلك الوقت هي لعبة الحصاة. اما بالنسبة للكبار من النساء كن يرتدين النيل وهي عبارة عن قطعة قماش باللون الاسود تجلب من عمان. وعن رأيها في العيد زمان والعيد الآن تقول انني افضل ايام العيد في الماضي لاننا في ذلك الوقت كنا جميعا سعداء ومتألقين متحابين نجتمع على الحلوة والمرة اما الآن فمفهوم العيد اختلف لدى الكثيرين حيث اصبح مجرد لبس للثوب الجديد والتزين فقط وهذا عكس ماضينا الجميل. رمضان زمان وعن ذكريات رمضان كانت لنا هذه الوقفة مع الوالدة سعيدة بنت سيف حيث انها حدثتنا عن رمضان زمان بالمفهوم الحقيقي له فقالت ان رمضان في الماضي هو عبارة عن شهر للصوم والعبادة والصلاة والزكاة وفعل اعمال الخير وليس شهرا للمسلسلات كما هو الآن حيث كانت النسوة في الماضي يجتمعن كل عشر نساء في بيت يسمى منزل الكبيرة وكل واحدة تجلب معها صنفا ايا كان من الخبز واللحم والصالونة مع دلة القهوة او الشاي وعسل الدار وبعد الصلاة يتجاذبن اطراف الحديث مع بعضهن البعض ويستمر ذلك حتى المساء. وعن نوعية الفطور قالت ان اصناف الفطور التي كانت تقدم في الماضي هي الخبز, السحناه (نوع من الاسماك) الجامي, السمن, والخبز المصنوع على الطوبي, السح, (التمر) البثيث. بعكس الحين حيث يقدم الكستر والساقو والبرتقال وغيرها من الاصناف التي لم نعرفها من قبل. اما بالنسبة للرجال فكانوا يجتمعون في المسجد او عند كبير القرية ويحضر كل شخص فطوره معه وجميعهم يأكلون من نفس الصحن حتى يجمع الله قلوبهم على البر والتقوى والمحبة والالفة هذا رمضان زمان ولو جئنا لنتحدث عن رمضان في الوقت الحاضر لوجدنا ان كل امرأة الآن تجلس مع بناتها في البيت وتفطر وكأنهن نسوا عادات الماضي والتجمع, بسبب انتشار الحسد بينهن حيث انهن فقدن روح المحبة والألفة بينهن واما عن الرجال فكل شخص ينصب خيمة لمجموعة من (اصدقائه) لتناول الافطار عنده وعادة ما تكون هذه الخيام عائلية (اهلية فقط) وتضم في بعض الاحيان الغرباء المارين بالمنطقة وقت الافطار. صعاب كثيرة يقال في الماضي كان الناس يعانون من الجوع والفقر ولكن انا ولله الحمد لم اعان من هذا الشيء حيث ان ابي رحمة الله عليه كان ميسور الحال فكان يجلب لنا معه من الباطنه في عمان الشعير وحب الذرة وكان الرحى موجوداً عندنا فنقوم بطحنه وصنع الخبز منه والوالدة كانت تجلب لنا العسل من الجبال والذبائح وبعد ذبحها تعلق في اعلى السقف وكل يوم تدق جزءا منها حتى تصنع الصالونة كما كنا في الماضي تختلط المرأة بالرجل لان الأمان كان موجودا اما في وقتنا الحاضر فمستحيل ان تجد مكانا واحدا يجمع فتاة بشأن لانه عيب وزمان غير الحين. ففي السابق عند الساعة التاسعة صباحا النساء يجتمعن وكل واحده تحضر دلتها والتمر وبعد انتهاء الجلسة يتم جمع الطعام (نوى التمر) وتأخذه واحدة اذا كان عندها ماشية تقدمه لها ولكن في هذا الوقت كل واحدة تجلس في منزلها ولاتخرج الا في المساء او في المناسبات وتحب ان توفر كل ثمرة لها ولاولادها لذلك افضل أيام زمان رغم كل التقدم الذي نحن فيه الآن. العلاج بالوسم في الماضي لم يكن هناك مستشفيات كما هو الآن ولكن العلاج كان يتم بالوسم (الكي) او اذا كان اي جرح فيتم علاجه بملح وكركم لتضميده وبعض الناس كانوا يموتون لانهم لايعرفون العلاج بشكله الصحيح وبصفة عامة علاجنا في الماضي كان الوسم رغم عيوبه. والماضي رغم ان الامراض فيه كانت قليلة الا ان العلاج ايضا كان قليلا بينما الآن ورغم توفر وسائل العلاج الحديثة ووجود المستشفيات الكثيرة لكن الامراض اصبحت كثيرة ايضا. وعن جيـل اليوم تقول الوالــدة سـعيدة ان الرجال الحقيقيين كـانوا موجودين في الماضي بقوة بأسهم وصلابتهم وتحملهم للمتاعب عكـس شباب اليــوم فهم غير قادرين على تحمل المسئولية وطايشين لايفكرون في المستقبل وكل حياتهم لعب وضحك فقط وقلة منهم تجدهم يتحملون المسئولية. كلمة اخيرة تقولها لو وافق اولادي الرجوع معي للزمان الاول لرجعت ولكن بدون اولادي لن ارجع.