لا يختلف اثنان على أهمية الورود ومدى حاجة الانسان اليها فما من شك ان الزهور تتميز بأن لها لغة تعبيرية خاصة عندما يغيب الكلام ويصعب التعبير وتجف الاقلام ويتلعثم اللسان فتبقى وحدها نضرة زاهية لتحمل معاني التعبير ، من خلال ايحاءاتها في قاموس الحب والعواطف بل انها تسمو إلى ما هو أكثر من ذلك من خلال التعبيرات التي تبعثها للانسان في كل أمور الحياة ومناسباتها كما تتميز الزهور بدلالتها الخاصة فعلى سبيل المثال يرمز اللون الابيض إلى البراءة والصفاء مثلما يرمز اللون الاحمر إلى الحب والاصفر إلى الغيرة والترف والازرق إلى الشفافية والهدوء. فلكل لون رمزه ولكل مناسبة زهورها وقد ارتبط الانسان بالزهور واشتد ولعه بها فأطلق اسماءها على ابنائه حيث تلاحظ الكثير من الاسماء المتداولة مثل داليا ونرجس وياسمين وغيرها وجميعها اسماء للزهور وما من احد منا الا ويحرص على زراعة الورود ونباتات الزينة لينعم بشذى عطرها وجمال مناظرها الخلابة وخاصة في ظل وقت يعاني فيه الانسان من التلوث البيئي الذي اصبح يخيم بظلاله على ارجاء الحياة من حولنا لذلك ادراك الانسان مدى احتياجه لهذه الزروع فسعى لغرسها للاستفادة منها حتى اصبح عاشقا لها ومن هنا جاءت أهمية الحاجة إلى المشتل الذي يلبي احتياجات الانسان من هذه الورود وتلك الزروع كما كان للدولة موردها الحيوي والمهم من خلال سعيها لزيادة الرقعة الخضراء التي اضفت الجمال على مدن الدولة فاصبحت عينا الانسان تقعان على الخضرة والزهر والنماء بعد ان عانى من انعكاس الشمس على رمال الصحراء. وفي هذا الاطار انشأت بلدية دبي المشاتل الخاصة بها من اجل سد احتياجاتها من النباتات والزهور والزروع المختلفة التي تحتاجها لزينة الشوارع والاماكن العامة والحدائق والمتنزهات كما حرصت على توفير تلك الخدمة للجمهور الراغب في شراء الزهور والنباتات. ورغم أهمية الورود الا ان الانسان العربي ظل اقل اقبالاً على الورود ونباتات الزينة من غيره ربما لوعي الآخرين بأهمية هذه النباتات وربما لارتفاع التلوث البيئي وغلبة الحياة الصناعية على بلادهم وربما للشد العصبي الذي يعيشون فيه فتكون هذه النباتات مصدرا لراحتهم. واذا كانت العوامل البيئية تشكل جانباً في اقبال الأجانب على شراء الزهور فان للعادات والتقاليد دورها أيضاً فقد ارتبط الامريكان بالزهور ونباتات الزينة من خلال تبادلها فيما بينهم في كافة المناسبات أكثر من ارتباط الانسان العربي بمثل هذا الأمر. ولا تتوقف أهمية هذه النباتات عند ذلك الحد بل تصل إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير من خلال اعتماد بعض الدول عليها كأحد أهم مصادر الدخل القومي فالجميع يعرف ان هولندا تعتبر مبيعاتها من تلك الزهور أحد أهم مواردها الرئيسية مما يؤكد مدى اهتمام تلك الدولة بهذا النوع من الانتاج بعد ان عرفت قيمته ووعت حاجة الانسان اليه. ومن نعم الله سبحانه وتعالى على الانسان ان هذه النباتات تتنوع وتتعدد في اشكالها وروائحها وألوانها بل تتغير على مدار العام فهناك ما يزرع في موسم الشتاء وآخر لا يصلح الا لموسم الصيف بل هناك أنواع منها تمنح عطرها ليلاً واخرى تمنحه نهاراً. وبين هذه الزهور وتلك النباتات يعشق الانسان في بلدنا أحد أهم هذه الثمرات وتلك الزروع انها النخلة ولا عجب في ذلك فقد سكن الانسان ظلها وأكل خيرها واستفاد من جذعها. وسعت الدولة حثيثا لتجعل منها مناظر رائعة تعبر عن عطائها الدائم للانسان. و(البيان) بدورها التقت عدداً من الجماهير لتستطلع آراءهم حول حاجة الإنسان إلى تلك النباتات وكذلك أصحاب المشاتل الخاصة والقائمين على مشاتل بلدية دبي. أجمل ما في الحياة ناصر خميس (مشتر) والذي تصادف وجوده بأحد المشاتل اثناء جولتنا بها يقول: نحرص دائماً على شراء الزهور والاعتناء بها داخل المنزل فالزهرة هي الشيء الجميل في حياتنا والذي نحتاج إليه جميعاً لنستنشق عبير عطره وننعم بمناظرها المبدعة كما ان الزهور كالأطفال تحتاج إلى رعاية خاصة لذلك نحرص على القيام برعايتها والاهتمام بها من اجل الاستفادة منها ورغم تعدد وتنوع أنواع الزهور والنباتات الا انني احرص على شراء القردنيا وملكة الليل التي تعطر المكان ليلاً في وقت يحتاج فيه الانسان إلى الهدوء والجلوس مع نفسه ولو لقليل من الوقت فلا يجد اجمل وأفضل من مجاورة الزهور كما نحرص على شراء النخل نظراً لارتباطنا به ارتباطاً وثيقا حيث يعتبر أول ما عرف الانسان بدولة الإمارات ويعتبر أول زراعة تعود علينا بالخير والنفع كما ان الاباء حرصوا على زراعته والاستفادة منه في محاولة منهم لقهر الصحراء وخاصة اننا نعيش في بيئة صحراوية تماماً فعلينا التغلب عليها وقد كست الخضرة والنماء الصحراء القاحلة الجرداء, كما توفر العديد من المشاتل التي تحوي هذه النباتات والزروع التي تشجع على زراعتها. رفقة الزهور أما أبو محمد السويدي الذي تصادف وجوده أيضاً بأحد المشاتل يعدد في أنواع الزروع والنباتات التي يشتريها يقول من بين الأمور التي لاخلاف عليها بين البشر حبهم جميعاً للزهور والخضرة وانا اسعى دائماً لان تكون حديقة منزلي ذات مظهر جميل وذات رائحة طيبة لذلك احرص على شراء الزهور والنباتات بنفسي ولا أوكل هذه المهمة للآخرين فالزهرة تعتبر صديقا لكل من يقبل عليها لانها تمنح الراحة والسعادة والاستفادة من خلال امدادنا بالاكسجين والمنظر الجميل وخاصة حين يلجأ اليها الانسان وقت العصبية أو الضغوط النفسية لذلك تعتبر الحديقة المكان الانسب والاكثر راحة للنفس وسعادة للعين برؤيته. ويضيف: تتميز مشاتل دبي والحمد لله بتعددها وتنوع الزروع فيها كذلك اعتدال أسعارها التي تشجع الجميع ورغم ان مشتل البلدية قد يكون ارخص الا ان عدم توفر أنواع كثيرة نحتاج إليها يدفعنا إلى ان نأتي إلى المشاتل الخاصة بدلاً عن الذهاب إلى مشتل البلدية. الزهرة والمرأة أم عيسى آل جمعة تقول: رغم ان جميع الناس يعرفون أهمية الزهور وفائدتها الا اننا نجد ان هناك نسبة كبيرة من الناس لاتبالي بها بل ربما تدمرها غير مدركة نفعها ولكننا والحمد لله نعيش في منزل يهتم أفراده بالزهور والنباتات المختلفة واحرص ان آتي بنفسي لشراء هذه النباتات لاختار بعض الأنواع ذات الرائحة الجميلة والمظهر الجيد مثل القردنيا والباتونيا والقرنفل فهي تعتبر من احب الأنواع الينا ونحاول ان نشتري لكل موسم مايناسبه من اجل تجديد حديقة المنزل واضفاء الجمال عليها دائماً ولا تكتفي بأن نأتي ونشتري وانما اقوم بمتابعتها وارشاد الخادم إلى الاهتمام بها بشكل يومي من خلال امدادها بالماء والسماد. الاجانب اكثر شراء اما ملك محمد نذير (مسئول مشتل) فيقول: لا جدال على ان الانسان اينما كان وايا كان جنسه يحتاج الى الرائحة الطيبة العطرة والمظهر الجميل وهذا الشيء وذاك المبتغى يجده في الزهور والورود وكافة نباتات الزينة لذلك تأتينا كافة الفئات والجنسيات للشراء وتعتبر القردنيا والقرنفل اكثر الانواع التي تقبل عليها الجنسيات العربية وخاصة المواطنين كما تعتبر الورود بأنواعها المختلفة وبعض الانواع الاخرى اكثر مبيعا بالنسبة للاجانب مع العلم ان هناك فرقا واضحا في حجم الاقبال على الشراء بين العرب والاجانب فلا خلاف على ان الاجانب اكثر اقبالا على شراء هذه النباتات بدرجة تفوق العرب بكثير وربما يرجع ذلك لارتباطهم بالزهور اكثر من العرب واستخدامها بشكل ملفت للتعبير عن مظاهر الفرح او حتى الحزن. وتعتبر الجنسيات الاوروبية والامريكية هي اكثر الجنسيات اقبالا على الزهور. ويستطرد نذير قائلا ان الاقبال على شراء النباتات والزهور لم يعد كما كان عليه منذ عدة سنوات الا ان الانسان لا يستطيع ان يستغني عن الزهور والنباتات نهائيا ولكن اصاب سوق المشاتل الاشباع مثلما اصاب العديد من الاسواق وذلك من خلال تعدد المحلات والمشاتل التي تبيع الزهور فمنذ 25 عاما اي منذ ان بدأت اعمل بهذا المشتل لم يكن هناك سوى مشاتل قليلة جدا اما الان فقد بلغت المشاتل والمحلات بدبي وحدها 480 محلا ومشتلا لبيع الزهور والنباتات تتنافس فيما بينها من اجل تقديم الافضل للجمهور الا ان عنصر الخبرة الذي نتمتع به يعطينا العديد من الميزات من خلال الحرص على استقدام الانواع الجيدة من البلاد التي تتمتع بكفاءة عالية في مجال الزهور ونباتات الزينة. المزج بين المحلي والخارجي اما احمد خان (صاحب مشتل) فقول: ان الزهور والنباتات لا تقتصر على جنسية دون اخرى او نوع دون اخر لذلك لا يقتصر البيع او الاقبال على العرب فقط بل على العكس من ذلك نسبة الاجانب تزيد عن العرب في حجم الشراء ونحرص في المشتل على تلبية رغبات الجمهور من كافة الانواع التي يحتاجون اليها كما نقوم بزراعة وانتاج عدد كبير من البذور التي تشكل المكون الاساسي لهذه النباتات وفي نفس الوقت نحرص على استيراد البعض الاخر, من الدول ذات السمعة الطيبة في انتاج هذه النباتات حيث تعتبر صناعة الزهور صناعة مميزة لدى بعض الدول وتأتي على رأسها هولندا ذات المنتج صاحب الجودة العالية والبذرة الجيدة كما يلاحظ ان هناك اهتماما كبيرا من بعض العائلات بالزهور فيأتي رب الاسرة بنفسه لشراء هذه الانواع, ويحرص على رعايتها بنفسه مما يدل على وعي الاسر بقيمة وفائدة الزهور. علاج نفسي احمد حسين (مشتر) يقول ان رعايتي للزهور واهتمامي بها نابع من عشق الانسان لها والحمد لله ان الزوجة والاطفال يحرصون اشد الحرص على رعايتها بل يتنافسون في تقديم الورود الى بعضهم البعض كل صباح وهو المنظر الذي اعتبره افضل شيء يتمنى الانسان رؤيته ومن خلال تنظيم وتنسيق هذه النباتات يتحول المنزل الى تحفة فنية ولكنها هذه المرة مرسومة بجمال الزهور والنباتات ولا عجب ان قلت انها تعتبر علاجا نفسيا للانسان فنلجأ اليها وقت الضيق او ما اشبه ذلك وكثيرا ما يحتاج الانسان ان يجلس مع نفسه في ظل ضغوط الحياة اليومية فلا يجد الا الحديقة او حتى البلكونة المحيطة بأنواع الورود ونباتات الزينة التي تشعر الانسان بالراحة النفسية. تصميم وتنسيق يقول المهندس مدحت الشريف رئيس قسم الزراعة ببلدية دبي ان الزهور عبارة عن مجموعة من النباتات العشبية لها القدرة على النمو وانتاج الازهار وتكون متعددة الالوان وتختلف طبيعة هذه الازهار وفترة بقائها على النباتات حسب نوع النباتات نفسها والتي تنقسم الى زهور حولية شتوية واخرى صيفية وزهور مستديمة ولكل منها وقت لزراعتها كما لتنسيق الزهور وكيفية استخدامها دور مهم في التعبير عن قيمتها المعنوية للانسان كما ان القيام بأعمال الصيانة الزراعية التي تجري للزهور احد اهم العوامل للحفاظ عليها مثل اتباع نظم الري والتسميد العضوي والكيماوي فلكل منها استخداماته التي تحتاج اليها زراعة النباتات ولا يتوقف الحفاظ على النباتات عند هذا الحد بل هناك العديد من العمليات الواجب مراعاتها مثل الترقيع والشقرفة والتطويش ومكافحة الحشرات والاعشاب من اجل الحفاظ على نمو ومظهر النباتات ولعل من اهم فوائد هذه النباتات هو قطف الازهار بغرض الاستفادة منها ووضعها في الاواني بالمنازل او للاستخدام التجاري وتختلف الآراء حول قطف الازهار فالبعض يفضل قطفها في الصباح الباكر لاحتوائها على اكبر قدر من الماء ويفضلها البعض الاخر في نهاية النهار لاحتوائها في هذا الوقت على اكبر قدر من الكربوهيدرات التي تساعد الزهوة على الاستمرار وتكوين الالوان وفي هذا الصدد اصدر قسم الزراعة ببلدية دبي نشرة ارشادية لاصحاب الحدائق المنزلية والمهتمين بهذه الزروع من اجل بث الوعي بكيفية الاستفادة بها والحفاظ عليها والاستفادة من البذور في نهاية الموسم والاحتفاظ بها في مكان جاف بارد لحين زراعتها في الموسم التالي. مدينة الزهور اما احمد عبدالكريم مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة ببلدية دبي فقد اوضح ان الزهور تلعب دورا مهما في عملية تجميل المدينة فتكسب المناطق المزروعة الوانا جذابة فتشكل لوحات فنية رائعة فوق المسطحات الخضراء وخاصة عند تقاطعات الشوارع والدوران وتحرص الادارة على تصميم مشاريع التجميل الجديدة بشكل يتماشى مع النهضة العمرانية للمدينة وفي هذا الاطار تقوم شعبة تنفيذ المشاريع في البلدية حاليا بتنفيذ المرحلة الثالثة من تجميل مطار دبي الدولي في المنطقة الواقعة على شارع الخوانيج من تقاطع ند الحمر وحتى تقاطع الراشدية وان عملية التجميل تمثل زراعة المسطحات الخضراء والنخيل والزهور مؤكدا ان اكثر من 181 الف شتلة ستزرع حتى نهاية الشهر الحالي كما ان الادارة تسعى الى تجميل الشوارع الرئيسية التي سوف يقام بها مهرجان دبي للتسوق من اجل اضفاء اللمسة الجمالية على الشوارع وقد تم القيام حتى نهاية العام الماضي بزراعة ثلاثة ملايين و 641 ألفا و 874 مترا مربعا وبلغت المساحة التي تمت زراعتها بالزهور مليونين و 130 الفا و 17 مترا مربعا في الوقت الذي تقوم فيه البلدية بزراعة مليون و560 الف شتلة بمنطقة ديرة ومليون و 473 الف شتلة بمنطقة بر دبي وقد روعي تنسيقها حسب الوانها واطوالها ومواقع زراعتها من اجل الاستعداد لمهرجان دبي للتسوق والذي يستمر طوال شهر مارس المقبل تحت شعار (عالم واحد عائلة واحدة). رمضان العباسي