شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في أيامه الأولى اقبالا شديدا من الزائرين قدره مسئولو المعرض يوم الجمعة بنصف مليون زائر, وتركز الزحام على جناح سور الأزبكية في المعرض, حيث يقدم باعة الكتب القديمة في أكثر من مئة كشك حوالي ثلاثة ملايين كتاب في الآداب والثقافة والتراث تتراوح أسعارها ما بين جنيه وخمسة جنيهات. وازدحمت أيضا أجنحة بيع كتب الأطفال, في الوقت نفسه كان الاقبال كبيرا على دور النشر الأخرى, بينما قلت الأيدي التي تحمل الكتب المشتراة. ويشهد المعرض هذا العام انقساما حادا في مستويات أسعار الكتب, فقد ارتفعت بشدة أسعار الكتب والموسوعات العلمية والطبية, والكتب الالكترونية الى الدرجة التي تخطت فيها أسعار الموسوعات الطبية أكثر من 300 جنيه في الوقت ذاته كانت أسعار الكتب الفكرية والثقافية والقواميس خارج سور الأزبكية تتراوح ما بين 15 و60 جنيها وزاد الاقبال بشدة على الأجنحة والأماكن التي تطرح كتبها بأسعار زهيدة مثل سور الأزبكية, وجناح هيئة قصور الثقافة المصرية الذي يقدم 15 سلسلة أدبية وثقافية وتراثية تتراوح أسعارها ما بين نصف جنيه وثلاثة جنيهات, ومن هذه السلاسل آفاق الكتابة العربية التي تقدم نخبة من الروايات ودواوين الشعر لكبار الأدباء العرب, وسلسلة الذخائر التي تقدم التراث العربي, وسلسلة التراث الشعبي التي تقدم أهم الدراسات الشعبية في العالم, وكان من المفترض أن يقدم هذا الجناح (ديوان أبي نواس) الذي اثيرت ضجة حوله مؤخرا كما وعد رئيس هيئة قصور الثقافة محمد غنيم, إلا أنه تم عرض نسخ من الديوان على سبيل العرض فقط وليس للبيع. ومن الأجنحة التي شهدت اقبالا كبيرا نتيجة لانخفاض أسعارها جناح مكتبة الأسرة, الذي يقدم مطبوعات مشروع القراءة للجميع بأسعار تتراوح ما بين جنيه وخمسة جنيهات ونفدت على الفور موسوعة سليم حسن التاريخية (مصر القديمة) التي قدمها هذا الجناح, ومن الأماكن التي شهدت اقبالا كبيرا في الأيام الأولى, جناح المجلس الوطني للثقافة والفنون بالكويت, وقدم الجناح طبعة من سلسلة عالم المعرفة بأسعار تتراوح ما بين جنيه وجنيهين, وقدم كذلك سلسلة المسرح العالمي, والثقافة العالمية بأسعار زهيدة, ونفدت معظم هذه المطبوعات حيث توجه الى الجناح كل الذين يحرصون على جمع سلسلة عالم المعرفة, وفوجئ معظمهم أن السلسلة نفدت بعد يوم واحد من افتتاح المعرض. ومما يلفت النظر أن المعرض في الجانب الكبير منه تحول الى سوق للكتاب, حيث لم يلتزم الناشرون ببيع العناوين الصادرة عنهم, وإنما مزجوا بينها وبين كتب الدور الأخرى, مما فتح الباب للمضاربة على سعر الكتاب, كما نشطت الدور الكبيرة في بيع صفقات الكتب لصغار الناشرين, ولوحظ أن عددا كبيرا من دور النشر التراثية قامت بنشر الكتب نفسها وبيعها بأسعار مختلفة مثل تفسير الجلالين وتفسيرا القرطبي وابن كثير. من ناحية أخرى اعتمدت دور النشر الصغيرة على العناوين ذات الطابع المثير وكتب المرأة والشباب والأطفال مثل دار غريب التي تقدم كتب يوسف ميخائيل (الشباب والتوتر النفسي) وسيكولوجية الجريمة الجنسية, ودار الفكر العربي التي تقدم عناوين مثل الملابس الجاهزة, وموسوعة تطور أزياء العالم, للدكتورة علية عابدين. كما يشهد المعرض الذي تشارك فيه 88 دولة و2765 ناشرا يقدمون 4 ملايين كتاب في 32 سراي, يشهد نشاطا ثقافيا مكثفا من ندوات وعروض فنية, وهو ما يساعد على الزحام الجماهيري على المعرض حيث لا تقتصر الزيارات على الشراء فقط, وإنما يضاف اليها مشاهدة الأنشطة الثقافية والترويجية. وحتى الأيام الأربعة الماضية فإن أكثر الكتب مبيعا هي الكتب الدينية خاصة مؤلفات الشعراوي والدكتور مصطفى محمود وفقه السنة للسيد سابق, وتفسير الجلالين. وتلقى أشرطة أغاني الأطفال الدينية رواجا كبيرا في أجنحة مخصصة هذا العام لبيع الأشرطة والاسطوانات الموسيقية.