انتهت البعثة الاثرية المشتركة المحلية برئاسة الدكتور صباح جاسم التابعة لادارة الآثار فى دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة والبعثة الفرنسية برئاسة الدكتورة ان بينوا أعمالها التنقيبية للموسم الاخير 2000 / 2001 ، والذى بدأت فى اخر شهر اكتوبر من العام الماضى واستمرت على مدى ثلاثة شهور. وقد تركز التنقيب فى مبنى الحصن الكائن فى موقع مليحة الاثرى وهو مبنى ضخم اكتشفت اجزاء منه فى عام 1992 م وتوقف العمل فيه منذ عام 1995 والاعوام اللاحقة وذلك لان اجزاء كبيرة منه كانت تمتد تحت الشارع العام الذى يربط الذيد وسهل المدام ولكن بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذى أمر بتحويل مسار الطريق مما مكن البعثة من استئناف تنقيباتها فى عام 1998 مرة اخرى. واستطاعت البعثة خلال المواسم الثلاثة الاخيرة من استكمال تنقيب جميع مرافق الحصن وظهرت صورة رائعة تتمثل بوجود مبنى واسع ذي جدران ضخمة مشيد بالطوب مربع الشكل بقياس 60 فى 60 مترا يحيط به جدار سميك بعرض حوالى مترين ويضم 8 ابراج ذات شكل مربع واحد فى كل زاوية من الزوايا الاربع وواحد فى منتصف كل ضلع. ويتكون المبنى من سلسلة من الغرف ذات أحجام ووظائف مختلفة واستعمل البعض منها للاغراض المنزلية فى حين استعملت الاخرى لاغراض الطبخ وكان هناك مطبخ ضم تنورين متجاورين. واحتوى المبنى أيضا على ساحة وسطية تبلغ مساحتها 35 فى 30 مترا وكانت ممتلئة باللقى الاثرية وخاصة الفخاريات التى وجدت العديد منها بصورة كاملة كما احتوت الغرف الاخرى المشيدة على الجانبين الشرقى والجنوبى على أعداد كبيرة من الاوانى الفخارية وجرار كاملة وضمت احدى الغرف المشيدة على الجهة الجنوبية مجرى للمياه شيد بألواح حجرية يمر عبر جدار الغرفة نحو الساحة الوسطية وكانت الجدران فى هذه الجهة مشيدة بالحجارة بدلا من الطوب. وتم العثور فى الجانب الشمالى من المبنى على درج ربما كان يرقى الدور العلوى أو الى سطح المبنى. ومن اللقى الاثرية المهمة كسر فخارية تعود الى جرار (امفورا) مصرية ووعاء كامل من وادى الرافدين وكأس مزخرف بالاصباغ من الهند وأوانى طبخ ربما كانت مستوردة من شرق افريقيا. وتشير هذه اللقى الى التبادل التجارى واسع النطاق خلال تلك الفترة التى تعود الى القرون الميلادية الاولى بالاضافة الى مواد زينة شخصية وكسر الاوانى من المرمر وأوانى زجاجية ومباخر ومواد مصنوعة من البرونز والحديد. وتخطط البعثة المحلية والفرنسية المشتركة لاجراء مزيد من الحفريات والتنقيبات داخل غرف وساحة مبنى الحصن للتعرف على تفاصيل بنائية اخرى قد يحتويها المبنى. ومن جانب اخر وصلت الى امارة الشارقة هذا الاسبوع بعثة اسبانية من الجامعة التكنولوجية فى مدريد برئاسة الدكتورة مارسيدس فرجاس وعضوية اثنى عشر متخصصا اخرين وتقوم البعثة بتنفيذ مشروع واسع بذاته قبل ثلاث سنوات لوضع خرائط اثرية وطبوغرافية وسياحية تغطي معظم اجزاء امارة الشارقة. ويتركز عمل البعثة حاليا فى منطقة سهل المدام والقاطع الاوسط وقد قامت البعثة بتحويل نتائج اعمالها على اقراص مدمجة تشاهد بواسطة اجهزة الكمبيوتر وتشمل متاحف الشارقة والمواقع السياحية والمواقع الاثرية بتصوير ثلاثى الابعاد يتسم بالدقة والمهارات التكنولوجية العالية. واستأنفت بعثة التنقيب الاثرية الاسترالية من جامعة سيدنى برئاسة الدكتور بيتر ماجى وعضوية اثنى عشر متخصصا فى علوم الاثار والمسح الهندسى الجيوفيزياوى أعمال موسم التنقيبات الجديدة فى موقع مويلح خلف الجامعة الامريكية بالشارقة. وكانت البعثة قد كشفت خلال مواسم التنقيب السابقة عن بقايا مهمة تعود الى مستوطن واسع يعود الى فترة العصر الحديدى (منتصف الالف الاول قبل الميلاد) يضم دورا سكنية ومبان مهمة احتوى احدها على قاعة واسعة ذات اعمدة وعدد كبير من اللقى الاثرية المتنوعة تشمل اوان وجرار فخارية وادوات معدنية مصنوعة من الحديد والبرونز كما وجد دليلا على استعمال الكتابة العربية منقوشة على قطعة من الخزف وتمثل هذه أول كتابة عرفت فى تاريخ الامارات وتؤرخ الى عام 750 قبل الميلاد. ويستمر عمل البعثة لفترة تستمر لمدة شهرين لتحقيق مزيد من المكتشفات الاثرية التى تلقي الضوء على مركز مويلح داخل التطورات الثقافية والسياسية التى حدثت فى جنوب شرق الجزيرة العربية فى الفترة ما بين 1100 الى 600 قبل الميلاد. وام