تجربة جديدة بدأها المركز الثقافي الفرنسي بدمشق ضمن سلسلة نشاطه الأدبي في هذا الموسم, هي تجربة تقديم أمسيات شعرية يقدمها شعراء من أصحاب التجارب الجديدة في المشهد الشعري السوري الراهن. وتتضمن هذه الأمسيات تقديم الشاعر لنماذج من قصائده الجديدة, بالاضافة إلى مختارات يقوم الشاعر نفسه باختيارها من الشعر الفرنسي, حيث يلقي الشاعر هذه القصائد بمصاحبة الموسيقى التي يؤديها عازف من فرقة المعهد الموسيقية. قدم المركز حتى الآن عددا من هذه الأمسيات التي لاقت اقبالا واضحا من محبي الشعر والموسيقى الذين وجدوا فيها تجربة جديدة, تشكل حوارا بين الفنون, ومحاولة لتمثل وترجمة لغة الآخر, وتعميق وتطوير الاحساس بها جماليا وتعبيريا, بالاضافة إلى انها تكشف عن المناخات الإنسانية المشتركة بين التجارب الشعرية المختلفة التي تنتمي لثقافات وأمكنة مختلفة, مما يوحد لغة الشعر, ويقرب تخومها, ويجعل المتلقي مدركا للأبعاد الروحية والنفسية والفكرية التي تنطوي عليها هذه التجارب وتلتقي حولها. وفي الأمسية الأخيرة التي أقامها المركز ألقى الشاعر أكرم قطريب مجموعة من قصائده الجديدة التي ستصدر في ديوان جديد عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت, وكانت هذه القصائد مقاربة موجعة لعالم ينهار وفي الداخل, وتتشظى معه الروح واللغة والأشياء والوقت المهدور, أو الحياة التي نقبض عليها لنضيعها منا. وقد جاء العزف المرافق للالقاء منسجما مع مناخ القصائد, ومتداخلا معها بصورة ساهم في تعميق جماليات التلقي, والجدير بالذكر ان المركز اعتاد في بداية فصل الربيع من كل عام أن يقيم مهرجانا للشعرين العربي والفرنسي في دمشق تحت عنوان (ربيع الشعر) يدعى إليه عدد من الشعراء السوريين واللبنانيين المعروفين, بالاضافة إلى أحد الشعراء الفرنسيين, حيث يستمر المهرجان ثلاثة أيام. ويبدو اهتمام المركز واضحا بالشعر وبالتجارب الشعرية المختلفة في المشهد الشعري السوري, إذ يدعى إلى هذه الأمسيات شعراء من مختلف الأجيال, وكان مركز الدراسات العربية الفرنسي بدمشق قد أقام الجمعة الماضية بمقر المركز بأبي رمانة أمسية للشاعرة هالا محمد التي ألقت عددا من قصائدها الجديدة, تميزت ببساطة لغتها واشتغالها على التفاصيل واليومي, في محاولة لالتقاط الإنساني المعبر والموحي في حياة تغتالنا بزحمة ضجيجها, وعثراتها وضياع كل ما هو نبيل وجميل في عالم تحكمه سلطة الاستهلاك والتغرب والضياع. دمشق ــ مفيد نجم: