بيان (2): قد يقرر غذاء الأم في الأيام الأولى من الحمل مدى صحة جنينها وقدرته على البقاء. ويشير الباحثون البريطانيون الى ان الجنين تتحدد نسبة نموه بحسب البيئة التي يعيش في وسطها وهي عملية تعرف بالبرمجة. فاذا عانت الام من سوء التغذية على سبيل المثال فان الجنين ينمو بصورة ابطأ فيولد بوزن منخفض. والاجنة التي تولد صغيرة الحجم تكون اكثر تعرضا للاصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم والجلطة الدماغية في مرحلة لاحقة من الحياة. والان يفترض فريق من الباحثين برئاسة توم فلمنج من جامعة ساوثمبتون بان عملية البرمجة قد تحدث في الايام الاربعة او الخمسة الاولى بعد الاخصاب قبل زرع الجنين في الرحم. وبعد السماح بتزاوج اناث الجرذان قام الباحثون بتقديم غذاء منخفض المحتوى البروتيني لها في الايام الاربعة والربع التالية وهي الفترة بين التخصيب وزرع الجنين في الرحم. وتناولت الجرذان غذاء عاديا بقية فترة الحمل. ولدت اناث صغار الفئران بحجم صغير لكنها خضعت لفترة نمو مفاجئة قبل ان تستقر بوزنها العادي. اما ذكور صغار الفئران فقد ولدت بحجم عادي لكنها واجهت نمطا غير عادي من النمو. وعانت ايضا من ارتفاع ضغط الدم وتقلص في حجم الكبد وتضخم في الكليتين. ولا يعرف سبب حدوث هذا العجز الجسماني. وعندما اخذ الباحثون الاجنة في مراحل تكونها الاولى من امهاتها واخضعوها لغذاء محدد وأحصوا خلاياها, وجدوا انها تمتلك خلايا اقل من المتوقع لانها خضعت لانقسامات اقل. واحد التفسيرات المتوقعة لهذه النتائج هو ان البيئة الغذائية للجنين تؤثر على الكيفية التي تعبر فيها الجينات الوراثية عن نفسها. ويشير الباحثون الى ان هذه النتائج قد تفســر النمو غير العـادي للخراف والمواشي من الاجنة المستنسخة وهو ما يعارض النسل المتضخم او العجل البليد. ويتفق الباحثون في معهد روزلين في ادنبرة مع هذا الاحتمال ويقولون ان الاجنة البشرية قد تكون عرضة لهذا التأثير ايضا ويحذرون كافة الازواج الذين يجرون عمليات للحصول على اطفال الانابيب من انه يجب عليهم تغيير اسلوب انجابهم ويتخذون جانب الحذر حتى لا يحصلوا على اطفال بليدين كالابقار.