بيان (2): قالها الفرنسيون بلغتهم (شِرشي لافام), وقالها آخرون على مستوى الكرة الارضية كل بلغته, وترجمها العرب بلغة الضاد قائلين: (فتش عن المرأة)..! والمعنى واضح.. توصل اليه الباحثون والمحققون عقب كشف غموض معظم الجرائم, حين يظهر ان وراء كل جريمة او حدث خطير امرأة.. حرضت.. او شجعت.. او كان التنافس على الفوز بقلبها سببا لجريمة, وهذا كله (كوم) وجرائم الشرف وغسل العار (كوم) آخر..! ومسكينة هي المرأة, لم يجد الرجل شماعة يعلق عليها اخطاءه وجرائمه سواها, فالذي يقول ان امرأة قد حرضته او شجعته على ارتكاب جريمة ينفي عن نفسه أولا كبني آدم صفة العقل والتفكير, بدليل ان امرأة.. لمجرد انها جميلة المحيا او ملفوفة القوام او لعوب استطاعت ان تعطي عقله اجازة حتى ينفذ ما تريد ويقع في شر اعماله, وهو ثانيا يجعل تصنيفه كرجل امرا مشكوكا فيه بدليل انه ركن رجولته جانبا واسلم قيادته لامرأة وصفت بأنها ناقصة عقل ودين, ومعذرة لكل بنات حواء القارئات..! وليس غريبا ولا عجيبا ان يكون في كل حدث او حادث امرأة, فالمرأة جزء من نسيج الحياة, ولا نستطيع ان نلوم امرأة لأنها قالت لرجل ما: اسرق.. او اختلس.. او اقتل, ولكننا ـ من باب اولى ـ علينا ان نلوم ونحاسب ونعاقب ذلك (الجردل) الذي انساق وراء صاحبة العيون الناعسة والشفاه الهامسة, فانطلق كالبغل المخمور او المسحور ليسرق.. او يختلس.. او يقتل, وليعود (مزهوا بانتصاره).. متوقعا ان ترتمي صاحبة الجمال والدلال في احضانه شاكرة له جميله.. مقدرة له شهامته, فلا يجد في انتظاره الا ضابطا وبعض رجال الشرطة يوجهون له دعوة اجبارية لشرب فنجان قهوة في مركز الشرطة, بينما تكون صاحبة الجمال والدلال قد (فلسعت) ونجت بجلدها قبل ان تقع (الفاس في الراس)..! اما ذلك الـ (عنتر) الذي يقتل منافسه على حب (عبلة), متصورا انه بذلك قد خلا له الجو لينفرد بحبها وبقلبها, فلن يظفر من جريمته الا بشهر عسل يقضيه وحيدا في السجن, قبل ان يزف في حفل ليس بهيجا الى حبل المشنقة, فلا هو ولا ضحيته فاز من عبلتهما الا بعبارة واحدة.. هي (الله يرحمهم)..!! وبناء عليه فانني اقترح تغيير مقولة (فتش عن المرأة) بمقولة اخرى اقرب الى الواقع والى المنطق.. تقول (فتش عن الجردل), والجردل هو ذلك (المِدَب) الذي تنطبق عليه مقولة (كلمة توديه.. وكلمة تجيبه), ولكي تكون هذه الكلمة مؤثرة وفاعلة ومضمونة المفعول فلابد من ان تخرج من شفاه ساخنة لأنثى تجيد فن ادارة مواهبها, وتعرف كيف تورط (الرجل المناسب) في (العمل المناسب)..! على مستوى العروش والقصور, وعلى مستوى النجوع والكفور, تقوم المرأة بنفس الدور, دور التخطيط والتدبير, ثم تأتي بعد ذلك مرحلة اختيار (الجردل) المناسب الذي ستوكل اليه ـ بعد (جردلته) على يد المرأة الخبيرة ـ مهمة تنفيذ المهمة, فاذا نجح كان نجاحه بداية طيبة على طريق (الجردلة) الذي بدأ والذي لن ينتهي, اما اذا فشل فعليه ان يتحمل وحده عبء المسئولية والعقاب, ولن ينفعه حينذاك اعتذاره واعترافه بأنه كان مجرد (جردل), وسيتم احلال (جردل) آخر مكانه, فطابور (الجرادل) المنتظرين والمستعدين لأي خدمة طويل وتحت الطلب في اي وقت..! قبل ان نقول (فتش عن المرأة) علينا ان نقول (فتش عن الرجل), فالرجل الذي يصر على تحمل مسئولية (الشنب) الذي يزين وجهه ـ حتى ولو ازاله بالحلاقة, لأن جذوره مازالت موجودة ـ هذا الرجل عليه ان يكون على قدر مسئولية (شنبه) الذي يؤكد رجولته شكلا, ويحتاج الى ما يؤكد هذه الرجولة موضوعا, وعليه ان يدرك استحالة التوفيق بين وجود الشنب وبين انصياعه الأليف لحرمة تتولى توجيههما ـ هو والشنب ـ بالريموت كونترول او بدونه احيانا, ثم لا ينكسف بعد انكشاف امره من الدفاع عن نفسه بمقولة (فتش عن المرأة), بدلا من ان يقولها صحيحة (فتش عن.. الطرطور), ولن يكلفه البحث عن (الطرطور) وقتا ولا عناء, فلا يخلو اي بيت من امرأة.. او اكثر..!!