بيان (2): يبدو ان دبي في طريقها الى الدخول لحلبة المنافسة ايضا في السجون الخاصة. اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي كشف ، مؤخرا عن رغبة وقابلية لخصخصة بعض مرافق الشرطة مثل السجون والاسعاف وان ذلك قد يكون توجها لدبي في المستقبل. تصريحات قائد الشرطة تزامنت مع عرض احدث تقنيات الحراسة والامن والسلامة العامة في العالم بمعرض انترسيك 2001 بدبي واستعراضه لمعروضات شركات عالمية متخصصة في مجال الحراسة وادواتها وتجهيزاتها وابداء اعجابه بها. فالتجربة ليست جديدة ومطبقة في العديد من الدول.. كما يقول اللواء ضاحي خلفان, فاذا كانت العقوبة هي عزل المجرمين او المذنبين عن المجتمع فلا مانع من الخصخصة ولن يؤثر ذلك على الشرطة الحكومية. كلام اللواء ضاحي فكرة قد تصبح توجها في المستقبل تماشيا مع السياسات الاقتصادية العالمية والمعتمدة على نظرية (السوق المفتوح) حتى ولو تم تطبيق ذلك على السجون..! اذا افترضنا وحدث ذلك ستكون تجربة دبي الاولى بين دول العالم الثالث في خصخصة السجون ولا تسبقها سوى الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا واستراليا والمانيا من دول العالم المتقدم. فأمريكا كانت الدولة الاولى التي تتعاقد مع شركات خاصة لبناء وتشغيل وادارة السجون الخاصة ابان حكومة رونالد ريجان التي قادت شعار الخصخصة تآخيا مع سياسة (التاتشرية) في بريطانيا التي قادتها رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر, ورغم ذلك اتسعت دائرة الانتقادات في الولايات المتحدة ضد خصخصة السجون وكشف المعارضون وفقا لتقرير دولي عن مراقبة الاداء في السجون الخاصة, ان اكثر حالات سوء المعاملة بشاعة بالنسبة للمساجين الشباب حدثت في تلك السجون.! بل ان الانتقاد كان عنصرا بارزا على اجندة رالف نادر المرشح, من اصل عربي, في الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة الذي هاجم بشدة المؤيدين للتوسع في ادارة القطاع الخاص للسجون, وحث آل جور وبوش الابن الى ضرورة استبعاد هذه الفكرة, من برامجهما الانتخابية. بينما وفي المقابل ردت مؤسسة الاصلاح والتهذيب بالولايات المتحدة على المنتقدين قائلة بأنه حدثت زيادة كبيرة منذ يناير 98 في عدد السجون التي تديرها الشركات الخاصة من 3034 سريرا الى 10400 سرير حاليا اي بزيادة 329% واكدت انها لم تضطر الى انهاء اي عقد من العقود الخاصة لادارة السجون. بريطانيا التاتشرية كانت الدولة اللامعة لأمريكا في اسناد السجون للقطاع الخاص وتم افتتاح اول سجن خاص في ابريل 98 للشباب من سن 12 ـ 14.. ولكن تكلفة السجين الواحد تصل الى نحو 125 الف جنيه استرليني سنويا..! وفي بريطانيا وامريكا دافع المؤيدون ايضا عن الخصوصية قائلين بأن اقتصاديات السجون خضعت لدراسات كثيرة ادت الى ضرورة خصخصة السجون بعدما حدثت زيادة هائلة في اعداد المساجين مقارنة بعدد السجون. اما استراليا فقد ثار جدل واسع عندما قررت حكومة ولاية فيكتوريا اقامة سجن خاص للشباب في العام ,98 وجوبهت بحملة انتقادات عنيفة بحجة ان التجارب السابقة في امريكا وبريطانيا افرزت نتائج سلبية اهمها تعرض عدد كبير من المسجونين لسوء المعاملة بما فيها الضرب والاعتداء الجنسي. وتساءل كثيرون هناك حول جدوى الفكرة بالاساس خاصة ان تكاليفها لم تؤد الى كثير من التوفير عند مقارنتها بالسجون الحكومية, ودفعت الحملة بوزير الشباب والشئون الاجتماعية الدكتور دنيس فالبسيان الى تعيين لجنة من الخبراء غير الحكوميين لدراسة معمقة لفكرة مشاركة القطاع الخاص في ادارة السجن قبل اطلاق فكرة المشاركة في العام الجاري 2001. ومع شيوع الظاهرة اختارت حكومة ولاية هيس الالمانية موقعا في مدينة شلوشتيرن التابعة للولاية لاقامة اول سجن يشارك في ادارته القطاع الخاص بناء على دراسة جدوى اجرتها الحكومة عام 99 توصلت الى ان منح تراخيص الامتيازات لادارة السجون لشركات خاصة يمكن ان تكون فكرة ملائمة وينتظر ان تعلن الحكومة عن مناقصة حول مشروع لتمويل وتصميم وبناء وتشغيل سجون خاصة. المستقبل قد يحمل في طياته الكثير لاصحاب رؤوس الاموال, ولكن تبقى اراء السجناء هل يفضلون سجون الحكومة ولو كانت ناراً على سجون القطاع الخاص ولو كانت جنة؟!