قبل مئة سنة بالضبط, ومنذ أثبت ماركوني أن موجات الراديو يمكن أن تطير بحرية متحدية الأرض بطبيعتها الجاذبة للمادة, عاد مصطلح اللاسلكي إلى الظهور على السطح من جديد, فأين كان كل هذه الفترة الطويلة؟ الاتصالات اللاسلكية تقيدها انحناءة الأرض وتقوسها الوقور, هذا ما توقعه علماء الرياضيات والفيزياء في العصر الفيكتوري. كما تنبأت جمهرة العلماء في ذلك العصر أن الرسائل التي تنقلها موجات الراديو ستعبر إلى مسافات تتجاوز حدود الأفق التي نعرفها. وفي الثالث والعشرين من يناير من عام ألف وتسعمئة وواحد, أي بعد يوم واحد من موت فيكتوريا ملكة بريطانيا, عرض ماركوني اختراعه الشهير, حيث أرسل إشارة راديوية من جزيرة وايت, وهي أحدى الجزر البريطانية, إلى منطقة كورنويل التي تبعد عنها زهاء ثلاثمئة كيلومتر. وظهرت بعد ذلك أهمية الاكتشاف, إذ وقع هذا المخترع الإيطالي عقدا مع البحرية البريطانية لتزويدها بالمعدات اللاسلكية التي يصنعها. كما فاز ماركوني بجائزة نوبل, لينضم إلى ركب شخصيات علمية لامعة وشهيرة مثل نيوتن وفارادي وآينشتاين. وغوجليلمو ماركوني, كما يعرف العديد من الناس الآن, ليس هو عراب الراديو كما عرف في السابق, بل ربما يذهب التوصيف إلى إعطائه لقب العم أو الخال المتحمس لا أكثر. أما إلينور سيمونز, المتخصصة في الأرشيف بمعهد الهندسة الكهربائية, فتفضل إطلاق تسمية المحرك أو المحفز الكبير على ماركوني. هذا العالم كان بالتأكيد أول من جمع اختراعات اللاسلكي ليدخلها في نظام واحد, وكان أيضا إحدى الشخصيات التي تمتعت بشهرة واسعة في العالم, كما تقول سيمونز. وتمكن ماركوني من إخراج اللاسلكي من أروقة المختبرات والمعامل العلمية, على الرغم من أن علماء من مثل هاينرش هيرتز, والسير أوليفر لوج, واندرو مويرهيد استطاعوا تحقيق نجاحات هامة في ميدان الموجات الراديوية. ويقول الدكتور براين أوستن من مجموعة الاتصالات والإشارات في جامعة ليفربول إن قوة ماركوني تكمن في رؤياه, وما فعله الرجل أظهر بجلاء إنه أدرك أهمية وثورية موضوع الاتصالات اللاسلكية وتأثيراتها المستقبلية. بي. بي. سي اونلاين