.. لو سألنا سؤالاً بمليون دولار عن معنى كلمة (باتشي)؟ فإن الاجابة ستكون: إنها ماركة شهيرة لواحدة من أجود أنواع الشوكولاته واسعة الانتشار في معظم دول العالم.. .. ومن دون شك لن نختلف مع أحد على طعم (باتشي) المتميز, وجودتها الفائقة التي أهلتها لكي تصبح رمزاً من رموزنا الاجتماعية, حيث تتواجد أينما وجدت المناسبات السعيدة منها وغير السعيدة احياناً.. (باتشي) تلك الماركة الشهيرة الغالية اصبحت ضرورة ووجاهة اجتماعية مرغوبة في كثير من الأحيان. لكن للأسف فإنه لن يربح المليون دولار من يجيب عن هذا السؤال بهذا الجواب لسبب وهو ان الكلمة تعني باللغة الايطالية (قُبل) بضم القاف وفتح الباء.. ولمزيد من التوضيح فهي جمع (قُبلة). اي بمعنى اوضح هي ذات الكلمة الموجودة في اغنية المطربة السورية الشهيرة هيام يونس عندما قالت: (وقبلتها تسعاً وتسعين قبلة.. وواحدة اخرى وكنت على عجل..). بعد هذا التوضيح حول معنى كلمة (باتشي) نطرح سؤالاً آخر لو تقدم اي شخص للحصول على رخصة تجارية لمحل شوكولاته تحت اسم (بوسة) او (قُبلة).. هل سيتم اصدار الترخيص له من الجهات المختصة بهذا الاسم؟!! بالتأكيد ان الجواب سيكون: لا طبعاً لان الاسم لا يتناسب مع عادات وتقاليد المجتمع. .. وبما ان باتشي ماركة عالمية مسجلة اضافة الى كون اللغة الايطالية ليست من اللغات واسعة الانتشار في الدولة فان ذلك يجعلنا نسوق الأعذار لدائرة التنمية الاقتصادية على إصدار ترخيص بهذا الاسم.. ولكن ماذا عن الأسماء الأخرى التي تحمل في طياتها اساءات وتجاوزات بطريقة او بأخرى. .. لماذا يسمح بإصدار رخصة باسم نادي (العبايا) الليلي مثلاً؟ اليست العبايا هي زي وطني يرمز الى الحشمة والستر ارتدته الجدات والأمهات في كافة مناطق الدولة؟. .. هل يا ترى يتناسب رمز الحشمة مع نشاط النادي الذي يعرفه الجميع حتى نطلق عليه العبايا.. ما دمنا سمحنا بهذا الاسم فما المانع من ان نسمح ايضا لاسماء اخرى مثل نادي الفضيلة الليلي او نادي الاحسان او الكرامة او غيرها. .. في موقع آخر تسمية اخرى تلفت النظر وتثير الدهشة وهي مقهى (الليدو).. واعتقد انه لا يخفى على المسئولين في الدائرة ان (الليدو) هو مسرح شهير في الشانزلزيه الفرنسي عامر بالسهرات والرقصات البريئة وغير البريئة.. فهل انتهت كل الأسماء من القواميس حتى يصبح (الليدو) هو العلامة المميزة للمقهى.. متجر آخر اختار اسلوب الايحاء للفت الانتباه والإثارة حيث وضع لوحة تقول (همس الليل لبيع ملابس النوم)!! .. هذه بعض الملاحظات السريعة جدا حول بعض الأسماء التجارية التي لا تتناسب مع بيئتنا ومجتمعنا, ونقرأها بشكل يومي, وأعتقد ان غيرها العشرات ان لم تكن المئات لا تتناسب ايضا مع المجتمع وتحمل في طياتها اساءات او ايحاءات غير مرغوبة. كما ان هناك مئات التراخيص تحمل اسماء تافهة او لا تحمل اي معنى والأمثلة على ذلك كثيرة مما يستدعي مضاعفة الجهد من جهة الترخيص والتوقف عند كل اسم تجاري بعين فاحصة لايقاف كل اسم يحمل في طياته ادنى شك لسوء النية..