بيان (2): لوس انجلوس دافيد جيرمين: قد يكون فيلم (Vertical Limit) (الحد الأعلى) محروما من الاكسجين الى حد ما على مستوى تطوير شخصياته, غير أنه يعوض على ذلك بأعمال تحدي الموت على منحدرات، ثاني أعلى قمة في العالم, مما يجعل المتفرج يقضم أظافره وتقلب أمعاؤه. ومع أن هناك وصلتي مكان شبه الجمود عندما يتثاقل الفيلم في سيرة مثل قافلة بغال عنيدة, الا انه يقدم من مشاهد الاكشن المثيرة على المنحدرات ما يكفي للتعويض على نقاط البطء. ويؤدي كريس اودونيل دور بيتر جاريت. متسلق الجبال الذي يتوجب عليه ان يقوم بخيار مرعب في مشاهد الفيلم الاولى من اجل انقاذ نفسه وشقيقته آني (روبين تني) في أثناء تسلق واجهة صخرية برفقة والدهما. وفي غضون دقائق قليلة يلتقط المخرج مارتين كامبل مخرج (العين الذهبية) و(قناع زورو) لحظة مروعة فعلا. ولسوء الحظ أنه بعد تلك اللحظة يغرق الفيلم في وصلات من التيه والحشو الكلامي فيما يقفز الأكشن سنوات الى الأمام وينتقل الى جبال باكستان المكسوة بالثلوج حيث يتوجب على بيتر ان يقوم بعملية انقاذ جريئة. وبعد ذلك الحادث مع والده كان بيتر قد ابتعد عن تسلق الجبال واختار دراسة الحياة البرية لحساب ناشنال جيوجرافيك كبديل, وتشاء الصدف الجيدة أن يكون بيتر يقوم بمهمة في موقع قريب جداً من شقيقته آني وهي تستعد لتسلق جبل K2 مع فريق من المتسلقين يضم في عداده المغامر الثري اليوت فوجن (بيل باكستون). ويأخذ الفيلم فسحة طويلة لتقديم طاقمه الكبير من المتسلقين, وفي طليعة هؤلاء مونتغمري ويك (سكوت جلين) رجل الثلج الأشعث الشعر الذي يمضي معظم وقته وحيداً على قمة K2 بحثاً عن زوجته الراحلة التي ضاعت خلال رحلة تسلق قبل سنوات عديدة. وهناك الحسناء الفرنسية ــ الكندية مونيك (ايزابيللا سكوروبكو) وتوم ماكلارين (نيكولاس ليا) والزعيم الرصين لبعثة فوجن, وكريم, (اليكساندر صديق) الصحفي المسلم الطيب القلب. وينظم بيتر عملية الانقاذ بعد ان تحتجز الثلوج والطقس السيء اني وتوم وفوجن في مكان شاهق الارتفاع بسبب النزيف في الأنوف. ويتسارع نبض الفيلم من جديد عندما يصل الفيلم الى الجبال. ويحمل أفراد فرقة الإغاثة كمية من النيتروجليسيرين (الديناميت) من أجل تخليص الضحايا من احد الاخاديد, ولكنهم سرعان ما يكتشفون ان المادة المتفجرة لا تصلح للاستعمال في المنطقة لأنها معرضة للانهيارات الثلجية. وتنقسم مجموعة الانقاذ الى ثلاثة فرق كل منها من عضوين, ويتدلى هو بشكل مدوخ من الجروف الصخرية للقيام بقفزة مرعبة من طائرة هليكوبتر للاقتراب من الضحايا دون احداث انزلاقات ثلجية هائلة. ويحدث توتر في صفوف المنقذين عندما يكتشف بيتر الدوافع التي جعلت المتسلق ينضم الى عملية الانقاذ. فوجن الاناني الميول يتخذ موقفا مكيافيليا حول ما اذا يصح اهدار العتاد والمؤمن على توم المصاب بجروح. ورغم هذه اللمسات الصغيرة فالشخصيات هم من النوع احادي الابعاد والذين تستغرق مشاحناتهم وقتا طويلا كتواصل بين مشاهد الاعمال الخطرة. كما ان التناسق بين خاتمة الفيلم وبدايته المروعة تنقصه الواقعية والصدقية. ان (Vertical Limit) هو من الأفلام التي يكون فيها عدم الخوض في التفاصيل الكثيرة افضل. ولو اقتطع المخرج كامبل بعض الدردشة على منحدرات الجبل لصنع فيلماً متقناً ومكبلاً في لحظات الاثارة الجبلية الفعالة جدا. والفيلم يصبح عملا سينمائياً رائعاً مثيراً عندما يغلق الممثلون افواههم ويتابعون تعلقهم من واجهات الصخور. الفيلم من توزيع كولومبيا بيكتشرز ويستغرق عرضه 126 دقيقة.