بيان (2): عندما يذكر مصاص الدماء فان هذا الاسم يومىء لنا بالعديد من الاشياء: الدماء البشرية, التوابيت المفتوحة الاسنان, الاظافر الطويلة والعيون التي تلمع في الظلام باحثة عن ضحية. ولكن من اين جاءت شخصية مصاص الدماء؟؟ ولماذا اقترنت حياته بالدماء البشرية؟؟ هناك العديد من الحكايات التي ذكرت عن مصاصي الدماء عبر الزمن ففي ابريل عام 1819 نشر كتاب للأديب الانجليزي جون بوليدوري تحت عنوان (The Vampyre) وصف فيه سلوك هذا الكائن وفسره ومنذ القدم ارتبطت اسطورة مصاص الدماء بالدم فهو الذي يمنح هذه المخلوقات الوهمية الخلود وهو غذاؤهم الوحيد. وعودة لعهد الازتيكيين الذين حكموا المكسيك وشمال افريقيا فقد كانوا يقدمون دماء اقوى الشباب عندهم للآلهة طمعاً في محصول جيد للعام, وكان للدم دور رئيسي في حضارة اليونان في ايطاليا ففي الاوديسة لهوميروس يخبرنا كيف ان بطل الاوديسة يستعمل الدماء وسيلة لإرضاء الاشباح لتسانده في رحلته وفي الميثولوجيا الرومانية كانوا يقدمون الدماء للأطفال طلباً للقوة والنماء ليصبح اطفالهم رجالاً اشداء, والدم عند الرومان كان شيئاً مقدساً يستحق الاجلال وهذا ما ذكره العهد الجديد ايضاً في الفصل السابع عشر المقطع الرابع عشر (الله يخبر بني اسرائيل انه يجب الا تشرب دماء اي مخلوق لأن دمه هو حياته وكل شخص يفعل ذلك ليس له إلا العقاب). مصاصو الدماء عبر القرون خلال القرن الحادي عشر انتشرت العديد من القصص بين الناس حول مصاص الدماء اهمها حادثة وفاة رجل ريفي كان مطروداً ومحروماً من دخول الكنيسة حتى في جنازته لم تقم له مراسيم الدفن اللائقة وبعد دفنه قام من القبر ليصب جام غضبه على اهل القرية باحثاً عن الدماء لتمنحه القوة واصبح الناس يعتقدون بضرورة شرب الدم لدى (المصاص) كذلك صرح العديد من الاطباء في تلك الحقبة من الزمن بأن شرب الدماء النقية يقي الانسان من الامراض الخطيرة ويعيد الشباب. وفي بريطانيا ظهرت العديد من المؤلفات تتحدث عن مصاصي الدماء منها كتاب Nugis curialium و Courhiers Trifings اللذان ألفا في الفترة الواقعة ما بين 11821192 للكاتب ـ والترماب ــ يتحدث في الكتابين عن عودة كل من توفي وهو مطرود من رحمة الرب ليروع سكان منطقته. وخلال القرن الرابع عشر في بروسيا تفشى مرض الطاعون وبدأت الضحايا تموت بكثرة مما اضطرهم للجوء الى عمليات الدفن الجماعي بسرعة دون تأدية مراسيم الدفن وفي بعض الاحيان كانت اكفان بعضهم لا تغلق وعند العودة لاحضار المزيد من الموتى يشاهدون الجثث وقد تدلت من اكفانها وتغطيها الدماء. وفي القرن الخامس عشر اقدم جيليس دي رايس من 14401400 وكان في بلاط الحاكم جوان آرسي في شمالي شرقي فرنسا على دراسة الكيمياء القديمة املاً منه في ايجاد علاج لإطالة حياة الانسان الى مالا نهاية واستخدم لهذا الغرض دماء اكثر من ثلاث مائة طفل في تجاربه. اما قالدتبس الذي ولد في 1431 وكان اميراً لإحدى مقاطعات رومانيا وكني بـ (دراكولا) وهي مشتقة من اسم والده والذي يعني الشيطان او التمساح الضخم حارب دراكولا غزاة بلاده وعاملهم بقسوة واستخدم طرق تعذيب متنوعة ووحشية للقضاء عليهم وقد زخرت الكتب التي تتحدث عن هذه الفترة بمثل هذا, ومازال قصر هذا الحاكم موجوداً في رومانيا ومازالت عليه بعض الرسومات التي توقع في النفس الرهبة والخوف وقد استغل بعض المخرجين هذا القصر واستخدموه لتصوير العشرات من افلام الرعب. ولم تكن اوروبا هي المكان الوحيد لنشاطات مصاصي الدماء فقد ظهرت القصص هنا وهناك واهمها ما حدث في قرية تقع على الحدود البريطانية الاسكتلندية فقد ظهر شبح تاجر قتل فيها يرافقه مجموعة من الكلاب ولكي يستريح الشبح قام اهل القرية بنبش قبره ليخرجوا عظامه ويحرقونها لكن المفاجأة كانت حين رأوا الدماء المتدفقة من جسده المقطع وقد زاد هذا من اعتقادهم بأن (مصاص الدماء) حقيقة لا يمكن نكرانها. القرنان السادس عشر والسابع عشر في هذين القرنين اصبح اسم مصاص الدماء وقصصه اهم ما يميز هذا العصر حتى مؤسس حركة الاصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر مارتن لوثر من 1483- 1546 تحدث عن الحياة بعد الموت وعن وحش يدعي جورج روهر كذلك ذكر العديد من القادة المسيحيين قصصاً مشابهة مثل جون كلفين الذي قال ان الاموات يعودون كرسل للشيطان. وفي بداية القرن السابع عشر الميلادي كانت زوجة الكونت فرانسيس نادلي الذي قضى حياته في محاربة اعداء بلده 1600-1611 تقوم باختطاف الفتيات الريفيات من القرية وتحبسهن في قلعة وتستخدم دماءهن للشرب والاستحمام قناعة منها بأن الدماء تمنحها الشباب والنفوذ والقوة وفي 1611 استطاع عدد من جنود القلعة السيطرة عليها ووجدوا قبواً تحت الارض مليئا بجثث الفتيات اللواتي تم تعذيبهن وقتلهن بطرق وحشية. قاعة غروغلن أما قاعة غروغلن لو في شمال شرق انجلترا والتي عرفت على انها مسكن لمصاصي الدماء ففي اواخر القرن السابع عشر سكن غرو غلن شابان وشقيقتاهما واندمجوا في المسكن بسرعة فكان شتاؤهم الاول هادئاً جميلاً لكن في صيف تلك السنة حدثت لهم اشياء غريبة افقدتهم جو الطمأنينة والرضا الذي احسوه من قبل ففي يوم حار جداً كان الاخوة يراقبون غروب الشمس خلف كنيسة مهجورة, عندما وقفت الفتاة امام النافذة وادركت ان هناك عيوناً تحدق بها وسط الظلام هذه العيون ليست لمخلوق بشرى ودون ان تشعر قبض عليها بسرعة وغرس مخالبه في عنقها وسرعان ما غاب عن البصر مخلفاً لها جرحاً غريب المنظر في العنق. بعد هذه الحادثة اخذ الاخوة الاحتياطات اللازمة لمحاربة هذا المخلوق, وفي احدى ليالي مارس رأت الفتاة نفس المخلوق وقد لمعت عيناه, في اليوم التالي توجه الاخوة خلف الكنيسة المهجورة فوجدوا مدفناً تحت الارض مليئاً بالاكفان الضخمة تخرج منها الجثث المشوهة هذه الحادثة ذكرت في العديد من الكتب منها كتاب (Vampire in Europe) الذي نشر في 1929 وفي كتاب Britain ص s Haunted Heritage عام 1990. وفي 1700 انتشرت اشاعات عن وجود مصاصي دماء في قصر ضخم بانجلترا كان مالكه (دوغات ويل, وبعد موته بدأ شبحه يحوم حول المنزل, البعض قال انه عاد كمصاص دماء. مع التطور العلمي والثورة الصناعية في القرن 19 الميلادي بدأت هذه الاساطير والمعتقدات تختفي واخذ كل شيء يخضع للفكر والمنطق وقد كتب مونتاغو سامرز كتاباً عن بريطانيا شمل تاريخها الحديث دون ان يسلط الضوء على موضوع مصاصي الدماء. مساكن مصاصي الدماء اصحبت القلاع والمساكن التي استخدمت قديماً للقتل والتعذيب رمزاً لمساكن مصاصي الدماء ففي احدى القرى شمال لندن هناك العديد من الكهوف البعيدة المنعزلة التي يوحي منظرها بالشر والدمار والتي اعتبرت من البيوت التي سكنها مصاصو الدماء. اما مقبرة فيكتوريا التي اكتشف تحت ارضها ما يزيد على 000.50 جثة قيل انها سكنت من قبل مصاصي الدماء, اما القصور والكنائس التي اصابها الدمار والخراب اعتقد الناس بوجودهم فيها وعلى الرغم من التطور فلم يزل اهتمام العالم بهذا الموضوع شديداً فالمناطق التي كان يعتقد بوجود مصاصي دماء فيها مثل قصر مانور الذي اصبح جزءاً من ممتلكات الدولة ويزوره السياح من كل حدب وصوب هذا القصر الذي اشتراه ــ تشارلز واد ـ بعد الحرب العالمية الاولى واحتفظ بمقتنياته واهمها نجمة خماسية كانت تستخدم كرمز سحري. ثماني حقائق عن مصاص الدماء ــ ارواح مصاصي الدماء لا تعود الى اجسادهم ابداً ــ مصاص الدماء ليس له انعكاس في المرآه ــ الشمس عدوهم وفيها هلاكهم الابدي ــ مصاص الدماء يحتاج الى كمية كبيرة من الدماء لتبقيه قوياً مليئاً بالطاقة ــ مصاصو الدماء اشخاص يعودون بعد الموت بروح شيطانية ــ الطفل الذي يولد ومقدمة رأسه حمراء يتحول عندما يكبر الى مصاص دماء ــ لا يستطيع مصاص الدماء ان يشتم رائحة الثوم ــ لقتل مصاص الدماء يجب ان تدخل وتداً من الخشب في قلبه وللتأكد من موته موتاً لا قيامه منه يجب ضرب عنقه واحراقه. وكما نرى فان هذه القصص والروايات شغلت صناع السينما ليمثلوها على شكل افلام تجمع بين الرومانسية والعنف مثل شخصية (دراكولا) فكل ما قيل مجرد روايات وخرافات ابتدعها عقل الانسان العبقري والشرير ايضاً فشخصية مصاص الدماء اخذت من احداث حقيقية لكن زاد عليها السينمائيون ماكياجاً يدعو للدهشة. مقابلة مع مصاص دماء اما اهم الافلام السينمائية التي جسدت شخصية مصاص الدماء بدقة فقد كان (Interview with the Vampire) الذي انتج في 1995 مأخوذا عن روايـة للكاتبـة (آن رايس) التي كتبت له السـيناريو ايضاً ولعب دور البطولة كـل من توم كــروز وبراد بيـت هذا الفيــلم لعشاق افــلام الرعب والخيال بل شخصية (مصاص الدماء) وجدت لتلبي رغبات هؤلاء ولتدر مبالغ طائلة على السينما في هوليوود واصبح هذا النوع من الافلام يطلق عليه (Blood Money). وتدور احداث الفيلم خلال 200 عام حيث يأخذنا براد بيت معه عبر ازمنة واماكن مختلفة منذ القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا ليروي لنا كيف وجد نفسه يعيش على دماء البشر من اجل الخلود اما توم كروز فدوره مصاص دماء وكل امرأة يراها امامه هي فريسة ينقض عليها ويمتص دماءها. المخرج الايرلندي (نيل جوردن) استطاع ان يصل بعمله هذا الى قمة الابداع وبرغم العنف والدموية التي تغلف الفيلم فهو من الاعمال التي بذل فيها مجهود عظيم من قبل الجميع.