بيان (2): الجزائر ــ أمينة نور: هي واحدة من أبرز مقدمات الأخبار في التلفزيون الجزائري , توجت مؤخرا بجائزة الشاشة الذهبية كأحسن مقدمة أخبار لعام ,2000، وهو التتويج الذي أسرها كثيرا لأنه الأول من نوعه في حياتها المهنية من جهة, كما أنه لقب يتنافس عليه عشرات مقدمي الأخبار الذين سبقها معظمهم الى التقديم بسنوات.ولعل الشعبية الكبيرة التي تحظى بها تعود ,فضلا عن حضورها القوى وطريقتها المميزة في التقديم, الى شجاعتها وصمودها أيام كان الإرهاب يحصد أرواح الصحفيين الجزائريين ولا سيما مقدمي الأخبار بالتلفزيون الذين هم الهدف الأول للإرهاب ,حيث ظلت وفية للمهنة أيام كان الزملاء يفترقون على كلمة '' وداعا '' بدل ''الى اللقاء ''لأنهم لا يضمنون العودة غدا الى العمل. و ا ليوم وقد تحسنت ظروف العمل بالتلفزيون الجزائري كما تحسنت الحياة العامة في البلاد كثيرا قياسا الى سنوات الجمر والدم ما تزال الذاكرة تحتفظ بأشياء وأشياء,مثلما يتضح من هذا الحوار الذي خصت به صبرية دهيليس من الجزائر قراء (البيان). * ماذا يعني لك التتويج بالشاشة الذهبية للتلفزيون الجزائري كأحسن مقدمة أخبار لسنة 2000؟ ــ اعتبر هذا التتويج اعترافا كبيرا بقدراتي من قبل القائمين على التلفزيون, ولا شك أن ذلك سيحفزني على العمل أكثر والتطلع لما هو أحسن.كما اعتبره أحسن مفاجأة سارة لي في عام ,2000 ففي الحقيقة رغم المجهود الذي بذلته, واستحسان الصحافة والمشاهدين لما قدمته إلا أنني لم أكن أنتظر هذا التتويج الذي له طعم خاص كونه الأول من نوعه في حياتي المهنية. * وكيف تقيمين ظروف العمل بالتلفزيون الجزائري الذي دفع ثمنا غاليا في ظل الأزمة التي عصفت بالبلاد؟ ــ لقد عاش التلفزيون الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد بكل وقائعها,وعرف نزيفا حادا لأنه كان في الواجهة وظل الصحفيون الهدف الأول للجماعات المسلحة بيد أنهم صمدوا وتشبثوا بالمهنة التي يحبونها ولو كانت حياتهم الثمن.واليوم تعود إلينا أنفاسنا بعدما تحسنت الظروف كثيرا والحمد لله. * بقي التلفزيون الجزائري في السنوات الأخيرة بمثابة محطة تدريب للصحفيين الذين يغادرونه بعد اكتساب الخبرة ليتوجهوا صوب محطات تلفزيونية أخرى. ألا يؤثر هذا على استقرار التلفزيون ومستوى برامجه ؟ ــ لقد اثبت العديد من الصحفيين الجزائريين وجودهم المميز في محطات تلفزيونية عربية عديدة, وما زال الطلب عليهم يتزايد يوميا وهو اعتراف ضمني بمقدرة الصحفي الجزائري الذي يخلص للمهنة مهما كانت الظروف, بالإضافة الى تمكنه من اللغات الأجنبية وقدرته على مسايرة التكنولوجيا والتطورات التي تحصل يوميا في ميدان الإعلام. ولهذا فإنه حتى وإن كان التلفزيون الجزائري محطة تدريب للصحفيين الذين يغادرونه بعد مدة فإنه لن يفتقر الى الطاقات التي تأخذ مكان الصحفيين المغادرين, و لن تعوزه الطاقات والكوادر ما دامت أبواب الجامعة الجزائرية مفتوحة. عروض اخرى * وهل يعني هذا انك إن وجدت عروضا مناسبة من بعض القنوات العربية ستغادرين التلفزيون الجزائري ؟ ــ تلقيت عروضا عدة أيام الأزمة الجزائرية لكني فضلت ساعتها البقاء في بلادي حتى لا يقال إنني هربت حذر الموت. لكن الأمور تغيرت اليوم وظروف بلادي في تحسن مستمر, فإن وجدت عرضا مناسبا من قبل قناة عربية فإنني سأنتقل إليها, وأعتبر نفسي في بلدي وبين أهلي, فمخاطبة جميع المشاهدين العرب بدل المشاهد الجزائري حلم يراودني منذ الصغر. * وهل تعتقدين أن التلفزيون مازال قادرا على صناعة الشهرة والنجومية كما كان قبل عصر الفضائيات ؟, وهل تعتبرين نفسك نجمة في المجتمع الجزائري ؟ ــ التلفزيون يمنحك الفرصة للنجاح مثله مثل أية مؤسسة أو مهنة أخرى,أما الشهرة والنجومية فيصنعهما الإنسان بما يقدمه.وبالنسبة لي دخلت التلفزيون في عز الشباب وواجهت الكاميرا منذ البداية ولم يترك لي المجال للتعلم تدريجيا بإعداد التق ارير والتحقيقات الميدانية لأمر بعد ذلك الى التقديم, بل وجدت نفسي منذ البداية أمام المشاهد وعلى المباشر.ومواجهة الكاميرا مسؤولية كبرى, لأنها تعني التحدث الى المشاهد بلا حواجز, والحمد لله كسبت ثقة الناس, وحافظت على ذلك واليوم وقد بدأنا نخرج الى الأسواق و الأماكن العامة لمست حب الناس وتقديرهم لي وهذا أفضل امتياز يقدمه التلفزيون لمن يحسن استغلاله. * لكن مكانة التلفزيون الجزائري في عصر الفضائيات لم تعد كما كانت يوم كان القبلة الوحيدة للمشاهد؟ ــ التلفزيون الجزائري قناة عمومية تنقل الأحداث وتقدم البرامج لكل شرائح المجتمع, وإرضاء الجميع غاية لا تدرك.ولابد من فتح قنوات أخرى. وهذا ما شرع التلفزيون الجزائري فيه فعليا من خلال القناة الفضائية التي توجه برامجها بالفرنسية للجالية الجزائرية المقيمة بالمهجر, وهناك قناة جزائرية تبث برامجها على ''عربسات'' موجهة للمشاهد العربي, وهي خطوات هامة وتحتاج الى تفعيل وإثراء, كما ان المشاهد الجزائري في حاجة الى قنوات داخلية متخصصة مثل قناة الرياضة وقناة الأغاني والأفلام وغير ذلك. فالمشاهد بدأ يشعر اليوم بأن برامج التلفزيون الجزائري مملة وروتينية ويطالب بالتنوع والتغيير مثلما يحدث في بعض الفضائيات العربية,وأرى أن ذلك في مقدور التلفزيون الجزائري بالنظر الى الطاقات المتوفرة له.وكما سبق القول فالتلفزيون الجزائري كثيرا ما كان خزانا لتزويد الفضائيات العربية بالخبرات والطاقات. * وما هي مواصفات مقدم الأخبار الناجح في نظرك ؟ ــ المقدم الناجح هو الذي لا يقف مثل الببغاء أمام الكاميرا, وعليه ألا يظهر وكأنه يخاطب الكاميرا بدل مخاطبة المشاهد, فعليه أن يتفاعل مع ما يقول, ويتفانى في إيصال خطابه بأمانة وبأفضل الطرق. وأعتقد أيضا أن على مقدم الأخبار أن يمارس كل الأنواع الصحفية من تحقيق واستطلاع والقيام بالتغطية الميدانية للأحداث قبل أن يمر الى التقديم, حتى يعرف ما يريد الناس جيدا وحينما يتقدم الى الكاميرا يعرف كيف يخاطب المشاهدين وكيف يكسب ودهم. * يقول المثل الجزائري '' ألبس ما يعجب الناس, وكل ما يعجبك '' فكيف تنتقين لباسك من حيث الموضة والألوان الى غير ذلك ؟ ــ أختار اللباس الذي يناسب شخصيتي, فأحرص على اللباس المحتشم, وافضل الأزياء التقليدية كثيرا, ولا بد أن يكون اللباس الذي أظهر به أمام الكاميرا مناسبا للأضواء والخلفية. لكن أصارحك أننا لم نصل بعد لأن يكون للصحفي مصمم أزياء خاص به, أو أن يقتني ملابس ذات ماركات عالمية لأن ذلك يتطلب إمكانيات كبيرة ليست في مقدور الصحفي الجزائري. * وماذا ترك التلفزيون لصبرية كسيدة بيت؟ ــ أنا سيدة بيت ولا أختلف عن بقية النساء الجزائريات, وبما أنني أعمل في المساء وأعود متأخرة الى البيت فإنني أدخل المطبخ منذ الصباح لأحضر كل وجبات النهار بما في ذلك العشاء. وأفضل أوقاتي هي التي اقضيها في المطبخ, وأجيد طهي كل الأطباق الجزائرية التقليدية والحديثة المتنوعة, فالمطبخ الجزائري غني بالأطباق فمن الشرق الى الغرب تجد عشرات الأكلات وكأنك تنتقل من بلد الى آخر. * صرحت للصحافة الجزائرية في بداياتك المهنية بأنك الرومانسية الخجولة. فهل ما زلت كذلك ؟ ــ نعم أنا رومانسية جدا أما خجولة فلا, لقد علمتني الكاميرا قدرة المواجهة ولا سيما المواجهة بالحق. فالتقديم بالتلفزيون قتل في الخجل لكنه لم يقتل في الطيبة والرومانسية. * وهل تنطبق عليك أوصاف الشاعر: أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ؟ ــ دموعي ليست سخية, فدموعي عزيزة, وإذا رأيتها تجري على خدي فاعلم أني أصبت في الصميم, ودموعي أذرفها من أجل طفل محروم أو مريض فأنا صديقة الأطفال وعشت صداقة كبرى مع ابني الوحيد الذي هو كل شيء في حياتي وأنا صبورة لكن للصبر حدود. * هل معنى هذا انك قلت للزواج من جديد وداعا الى الأبد؟ ــ الزواج مكتوب, وقد نفر من المكتوب لنقع فيه والحب مثل الموت يأتي صدفة ودون استئذان, وقد تركت كل شيء للصدفة والمكتوب. * أنت مولعة بأغاني كوكب الشرق, فما هي الأغنية التي تحسين أنها صو رة لحياتك؟ ــ أنا مولعة بأغاني أم كلثوم فعلا, وفي كل أغنية مقطع يمس جانبا من حياتي, وبالإمكان التأريخ لحياتي من خلال مختلف مقاطع أغانيها. * وماذا تقرئين هذه الأيام؟ ــ اعترف أن العمل والقنوات التلفزيونية والصحف أخذوا كل وقتي, ولم أعد أقرأ بنهم كما في السابق, ولعل هذه آفة العصر لكني مولعة بالروايات ولا سيما الروايات التاريخية المتعلقة بالأمجاد العربية التي نحن في حاجة الى مثلها اليوم. * وما هي الشخصية الخفية التي قد لا نعرفها عنك إلا بعد طول معاشرة لك؟ ــ لقد عاهدت نفسي على أن أبقى امرأة متواضعة وبسيطة في عزة وكرامة, فجذوري بدوية وأنا فخورة بذلك, وقد علمتني البادية أشياء كثيرة لم أجدها في المدن وعند أهل المدن, فأهلي في البادية علموني الضيافة والكرم والإيثار, وعلموني القيم الإنسانية النبيلة التي لا أحب أن أغيرها أو أبدلها مهما كان الثمن, والذين يعرفونني منذ الصغر يقرون أنني لم أتغير ومازلت تلك البدوية التي ترعى حقوق غيرها لكنها لا تفرط في حقوقها, ولذا فأضواء الكاميرا وأضواء المدن لم تغير طيبتي التي تعلمتها في البادية.