بيان (2): صراحة.. يجب ان نعترف بالضعف في ثقافتنا السينمائية التي شكلها وصاغها منتجون وموزعون, تعودوا على افلام العنف والدماء الامريكية, وافلام الكاراتيه وارد شرق آسيا, وافلام الدراما والنحيب وارد الهند, دون ان يدركوا ان العالم كله الان يشاهد افلاما رائعة من المكسيك والمجر وايران والبرتغال وفرنسا وايطاليا والمانيا وكندا وسويسرا واسبانيا وكوريا والصين واليابان.. ودول اخرى اوروبية وافريقية اصبحت تقدم افلاما حافلة بكل ما هو جديد متطور في الافكار وفي فن السينما. وبعيدا عن دنيا السينما التي نعرفها ونجومها الذين حفظناهم عن ظهر قلب ـ عربيا وامريكيا ـ دعونا نعيش معا تجربة التعدد والتنوع في الموهبة والاتقان في الفكر والمضمون والابهار والتميز في الاخراج.. والتنقل خلال الموضوعات المختلفة لنكتشف ان هناك افلاما حربية ورومانسية وعلمية ودراما اجتماعية وافلام اكشن تعرض نجوم غير مشهورين ولغة لا تقف حاجزا امام ما يقدم, واخراجا بمستوى عال من الحرفية لمخرجين لا يعرفهم احد, ورغم ذلك تدخل مهرجانات دولية فتستحوذ على اعجاب العالم وتحصد العديد من الجوائز. واذا كنا للأسف في مجال السينما العربية مازلنا نتقدم خطوة ونتأخر عشرة, ان لم يكن مئات الخطوات, ودون الدخول في رؤية السيناريو او امكانيات البلاتوهات, او التعرض للكاميرات واستديوهات التحميض وتقنية الصوت والصورة, وحتى لانضرب (اخماسا في أسداس) ونخرج بنتيجة (هذا هو حالنا وتلك هي مصيبتنا), دعوني اتوقف معكم عند لعبة (التوزيع ودور العرض) علها تكون البداية لنهضة فكر ورقي ثقافة سينما اصبحت مع الوقت لا رائحة لها ولا طعما.. وتحول من خلالها الفن الى نوع من انواع الاطعمة التي لا معنى لها, حتى السينما المصرية الرائدة تعيش الان حالة نطلق عليها (سمك, لبن, تمر هندي).. وتطور الامر سينمائيا بشكل عام الى الرفض والسخط والاعتراض, واحيانا القرف! هكذا اصبحنا لا نجد مبررا حقيقيا لنذهب لرؤية الافلام العربية في دار العرض, الا اذا كانت هناك هوجة او موجة تظهر وتختفي, وادرك الموزع الفهلوي هذا.. خصوصا ان دور العرض الحالية والكثيرة بامكانياتها التقنية العالية لا يناسبها سوى (الافلام الامريكاني) بالصوت الديجيتال والمؤثرات الخاصة وكلها توابل تزيد الاقبال الجماهيري وبالتالي تمتلئ جيوب الموزع بالفلوس والدينارات والريالات, دون النظر لما تقوله هذه الافلام من توجهات, او ما تبثه احيانا من سموم يختفي وراء شكلها الامريكي (قلنسوة اليهودي)! وما ينطبق على الموزع شكلا ومضمونا ينطبق على اي صاحب دور عرض. ولأن السينما من مهمتها الاساسية تعريف بلادها الى دول العالم الاخرى.. اصبح الكثير منا في عالمنا العربي عندما يفكر في السفر يذهب الى هوليوود واذا اراد ان يأكل يتجه فورا الى كنتاكي او مكدونالد ولا يعجبه من اللبس الا الجينز ولا يروي عطشه الا البيبسي.. هذه للأسف هي ثقافة الهامبورجر.. والتي صدرتها الينا افلام العم سام, تحت سمع وبصر موزعين واصحاب دور العرض الذين افقدونا قوة الملاحظة, او حتى الرغبة في الملاحظة, وكبست على انفاسنا (البيتزا) ففقدنا اي شهية للتوقف.. والتأمل.. والتساؤل وهو ما جعل اشياء كثيرة مهمة وفعالة غير موجودة في حياتنا.. ومن ضمنها عدم وجود فيلم سينمائي عربي او اوروبي او اسيوي او افريقي او من بلاد (الواق واق) ينافس ما يأتينا من امريكا. وفجأة نكتشف ببلاهة.. اننا نعيش في ثقافتنا السينمائية الامريكية تحت الارض ونتحسر على عدم وصول افلام من ايران التي كسب مخرجوها اعتراف العالم باعمالهم ورشح اكثر من فيلم لجائزة الاوسكار وحصدت بعض افلامهم جوائز في مهرجانات دولية. ولأننا مازلنا نجهل سينما تونس والمغرب والجزائر فيكون غريبا علينا ان نرى التوابل الافريقية اقصد السينما السمراء وكما نفتقد الافلام الايطالية التي ترسم ابتسامة دافئة على شفاهنا نحتاج بعنف الى الغضب الفلسطيني في الارض المحتلة على شاشات دور العرض في بلادنا. ولأن افلام الاكشن استهلكتنا فنحن بحاجة الى رومانسية الافلام الصينية واساطير اليابان الرائعة وبلاتوهات فرنسا الغنية بسينما الفرانكفونية. وعلى نفس الوتيرة تأتي الافلام الالمانية والكندية والبرازيلية والاسترالية واليوغسلافية والنمساوية والكندية والبلغارية والاسبانية لتصفع عقولنا كي نطالب موزعينا واصحاب دور العرض بأن يكون هناك معيار لقيمة فنية منتقاة تتنوع على مدار العام وتقدم للجماهير من اجل ان نزيح عن كاهلها ثقافة الاتجاه الواحد والفكر الواحد والسينما الواحدة. والنتيجة دائما.. اننا نفاجأ ونضحك.. وندهش, ولا نهتم, ونواصل السير على نفس القضبان التي مشينا عليها.. كأي عربة بضاعة في قطار عتيق يئن ويسعل و(يتكعبل) في اي حجر أو يصطدم بقطار اخر! أسـامــة عســل