بيان (2): بيروت ـ وليد زهر الدين: كشف وزير التربية عبدالرحيم مراد لـ(البيان) ان الحكومة جادة بتعزيز التعليم المهني, بما يؤدي الى تحريك العجلة الاقتصادية والتخفيف من تفاقم البطالة خاصة في صفوف الشباب. وقال الوزير وضمن تلك الجدية سوف نسعى الى تطوير التعليم والمدارس خاصة لجهة تعزيز التعليم المهني والتقني بما يغني القطاعات الخدماتية سواء لجهة تزويدها بالمتخصصين او اضافة الى ذلك بالمشاريع الجديدة. وتأتي تلك المواقف خلال اجوبة الوزير مراد على الاسئلة التالية: * تحدثت خلال جولة قمت بها على مدارس منطقة الطريق الجديدة في بيروت عن (عملية جراحية) تعتزم الوزارة القيام بها خلال الصيف المقبل, فما هو المقصود من ذلك؟ وبالتالي ماهو توجه الحكومة على هذا الصعيد؟ ــ يجيب الوزير مراد قائلا: وضع المدارس في تلك المنطقة مأساوي, لذا فنحن نقدره, وسوف نسعى في القريب العاجل لتأمين الحلول والمعالجات وهذا الامر, كما سواه تربويا, تضعه الحكومة على نار حامية باتجاه تأمين الابنية الملائمة للمدارس الرسمية, وهذا الامر نتدرجه في اطار الاولويات التربوية الرسمية في هذه المرحلة, خاصة تحت تزايد اعداد الطلاب المتهافتين من المدارس الخاصة التي كانوا فيها الى المدارس الرسمية التابعة للدولة والوزارة مباشرة, ولذلك نقول اننا كحكومة سنجري ما نسميه بعملية جراحية تجميلية لمدارسنا العامة خلال الصيف المقبل في المناطق المختلفة, اي بعد ان يكون هذا العام الدراسي قد انتهى, وذلك بما يؤمن للجميع الدخول الى المدارس الرسمية خلال العام المدرسي المقبل من دون رفض اي منهم بذريعة عدم توافر المقاعد فيها. ويلفت مراد الى ان بيروت الكبرى تحتضن ثلث سكان لبنان, لكن لا تضم اكثر من 48 مدرسة رسمية على عكس الشمال حيث هناك 50 مدرسة مماثلة, واكثر من 200 في كل من محافظتي الجنوب والبقاع وجميعها تقريبا في ابنية بحالة مزرية وسيئة, ووضعها غير مريح صحيا وتعليميا للتلامذة والاساتذة والاداريين, لذلك سنعمل على زيادة عدد المدارس في بيروت بالدرجة الاولى, واستئجار مدارس موجودة لتحسين وضع اية مدرسة بصورة اجمالية وشراء او استئجار عقارات جديدة لاقامة مدارس اخرى في العاصمة. جولة في الجنوب * قمت بجولة في منطقة الجنوب للاطلاع على اوضاع المدارس خاصة المهنية والتقنية منها في المناطق المحررة وجوارها فبأية نتائج عدت من هناك الى الوزارة؟ ــ يجيب الوزير مراد قائلا: زرت الجنوب فعلا برفقة المدير العام للتعليم المهني والتقني عبد اللطيف قطيش والمدير العام للتعليم الثانوي توفيق الحمصي, ورئيس المنطقة التربوية في محافظة النبطية انور ضو, وكان في استقبالنا النائب علي بزي, ومدير المهنية هناك محمد شعيثاني, ورئيس بلدية النبطية الدكتور مصطفى بدر الدين. * في اي اطار حكومي تدخل تلك الجولة التي شملت مناطق صيدا وصور وبنت جبيل والنبطية؟ ــ يرد مراد قائلا: اكدنا من خلالها عزم الحكومة على ان ينال التعليم المهني عناية رسمية مميزة, وذلك يصب ضمن اطار استكمال الحكومة للخطة الانمائية التي رسمتها, والسعي الى تحريك العجلة الاقتصادية ومعالجة البطالة وايجاد فرص العمل للمواطنين وتشجيع الاستثمارات الخارجية, ويتطلب ذلك تطوير التعليم المهني والذي تقدم له الحكومة كل الدعم لتطويره في المستقبل, فالطلاب امانة لدينا ومهمتنا ان نسعى الى تربية هذا الجيل تعليميا من جهة, والاهم تنشئته من الجهة الاخرى. المناطق المحررة * هل هنالك من المعاني الخاصة سياسيا وحكوميا لتلك الجولة الجنوبية, خاصة وانها شملت المناطق المحررة من الاحتلال الاسرائيلي؟ ــ يجيب الوزير مراد على هذا السؤال مضيفا القول: تسعى الحكومة لتأمين احتياجات المناطق المحررة على الاصعدة كافة خصوصا لجهة تلبية ما يتطلبه تطوير تلك المدارس, باعتبار انها تصب في خانة تخريج مهنيين يدخلون الى مجال العمل فورا ومن اية حاجة الى وساطات وبناء على ذلك تنطلق مشاريع الحكومة لاحياء المدارس المهنية وزيادتها لانها المنقذ من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تتخبط فيها فلا يمكن ان ننهض الا بالنهوض بالتعليم المهني. ويتابع قائلا: يجب ان نثق بانفسنا, وباننا ندخل عالم تنافس جديد حسب ما نرافقه من تطورات سياسية وتكنولوجية دولية, وفي شتى انحاء العالم الذي بات مفتوحا على بعضه البعض, الامر الذي يعني انه يجب ان نطور اوضاعنا التعليمية خاصة لجهة ما يدفعنا لان نخرج من ازمتنا الاقتصادية . * هل من مقومات لبنانية مميزة على هذا الصعيد؟ ــ يجيب: رغم الرقعة الجغرافية المحدودة في بلدنا اضافة الى امكاناتنا وطاقاتنا البشرية المحدودة الا اننا نستطيع ان نميز انفسنا لبنانيا بكل الميادين الصناعية والزراعية والتجارية والخدماتية والسياسية, لذلك فان علينا مثلا, ان نقدم البديل النوعي, واللمسة المميزة, عن غيرنا كبلد, فهذا التميز يشكل المخرج والمعالجة الفعلية لازماتنا الاقتصادية فالاتقان المهني يميزنا, ويجد لنا مكانا في عالم الغد التنافسي, وهذا ما نأمل ان نتمكن قريبا من اغناء القطاع الفندقي بالمزيد من الشبان والشابات المتخصصين خصوصا واننا على عتبة طفرة سياحية اقليمية ودولية متطورة ستفتح الافاق لدينا امام عشرات المشاريع السياحية من فنادق ومطاعم وخدمات سياحية اخرى عديدة تترافق مع استيعاب الحكومة لتلك المرحلة, من خلال ما بادرت الى اتخاذه من اصدار مشروع قانون الاجواء المفتوحة, وتخفيض الرسوم على الكثير من السلع تشجيعا للحركة السياحية في بيروت والمناطق كافة. انني اعتز بانني انتمي في وزارتي حاليا الى ميادين ثلاثة هي: التعليم العالي, والتعليم العام, والتعليم المهني, ويزيد في اعتزازي انحيازي الى التعليم المهني لان الحكومة تدرك تماما اهميته. لا لهجرة الشباب * نسأل الوزير مراد: لكن ذلك التوجه الحكومي يتناقض مع تزايد هجرة الشباب اللبناني بدافع العمل في الخارج, ما موقف الوزارة والحكومة من ذلك؟ ــ يرد مراد قائلا: اقول للشباب اللبناني المهاجر: عودوا الى وطنكم لانه اولى بكم حتى ولو واجهتم صعوبة العيش, اضافة الى ان ارادة البقاء في لبنان يجب ان تسبق اي تفكير بالهجرة.