بيان (2): عمان ــ خليل خرمة: تشهد الساحة الأردنية هذه الأيام اقبالا شديداً على محلات العطارة للحصول على وصفات أو أعشاب طبية. المعنيون بالتداوي بالأعشاب يؤكدون ان هذا التوجه آخذ بالاتساع منذ زمن ليس بالقريب. ويعترف نقيب الصيادلة الدكتور طاهر الشخشير بهذه الظاهرة ويقول ان غلاء أسعار الأدوية قد يكون وراء انتشار هذه الظاهرة. ويؤكد الشخشير ان حالة الركود الاقتصادي وازدياد نسبة البطالة وارتفاع أسعار الأدوية وأجور الأطباء من الأسباب التي أدت الى زيادة الاقبال على التداوي بالأعشاب. ويحذر نقيب الصيادلة الأردنيين من استعمال بعض الأعشاب بجرعات كبيرة لان بعض هذه الأعشاب إذا تم تناولها بكميات كبيرة تتحول الى سموم مؤكداً على ضرورة ان يتم صرف الاعشاب تحت اشراف صيادلة مختصين لما تحتويه بعض هذه الأعشاب من مواد خطرة, إذا أخذت بتركيز عال مشيراً الى ان الفرق بين الداء والدواء هو الجرعة في هذه الحالة متمنياً فتح صيدليات للأعشاب البرية ومنح تراخيص كما يحدث في أوروبا مؤكداً ان العالم كله يتجه الى الطبيعة بما فيها من اعشاب وحياة معدنية ومنتجعات اضافة الى الأعشاب في الطبيعة كعلاج. صيدليات متخصصة وأكد نقيب الصيادلة الأردنيين انه يوجد في أمريكا وأوروبا صيدليات متخصصة في الأعشاب الطبيعية لعلاج الضغط والسكري وأمراض القلب والبروستاتا مشيراً الى ان العطارين في بلادنا يعملون منذ آلاف السنين. وأضاف ان هناك توجهاً للطبيعة كالعلاج بالأعشاب بسبب عدم وجود آثار جانبية لها اضافة الى ان الكلفة المالية قليلة. * وماذا يقول نقيب الاطباء تجاه هذه الظاهرة؟ ــ الدكتور طارق طهبوب نقيب الاطباء الأردنيين قال انه ليس للتجارة بالأعشاب كأدوية اي سند قانوني ولا علمي وان اغلب المتاجرين بها من العطارين ولا توجد رقابة فعالة من الجهات المعنية على هذا الموضوع. وأضاف طهبوب ان العودة الى الطبيعة لا تتعارض مع العلم لكن يجب ان تكون هذه الأمور مستندة الى اسس علمية وطبية متفق عليها ودون تجاوز نقابة الاطباء والنقابات المعنية الأخرى كنقابة الصيادلة وغيرها اضافة الى مراقبة وزارة الصحة. الدوافع وقال طهبوب ان تراثنا الطبي والعلمي استند على الاعشاب والاستفادة من الطبيعة كما فعل الرازي وابن سينا لكن كان هناك اتكاء على العلم وحده. وبسؤال عدد من الصيادلة حول اثر هذا التوجه الى الاعشاب على تجارة الأدوية قال الصيدلاني مشهور تادرس ان هناك ضعفاً في الاقبال على شراء الادوية بسبب غلاء اسعارها اضافة الى الظروف الاقتصادية, التي يمر بها المواطن وارتفاع مستوى المعيشة دفع بالمواطنين الى شراء الاعشاب كعلاجات من العطارين. الصيدلاني محمد سدر قال ان معظم الادوية اصلها نباتي, والاعشاب كدواء أفضل من الأدوية الكيماوية التي تجهز في المصانع. وطالب سدر وزارة الصحة بضرورة الاسراع بوضع التعليمات التي تحكم مهنة التداوي بالأعشاب مستقبلاً. وقال ان عدم وجود قوانين تحكم ممارسة هذه المهنة سيؤدي الى تعرض المواطنين للأذى المادي والصحي. بعد الاطلاع على آراء الاطباء والصيادلة توجهنا الى مؤسس الجمعية الأردنية للنباتات الطبية وخبير الاعشاب صالح أبو رمان حيث قال انه اذا كان الطب الحديث يتقدم ويحقق الانتصارات والانجازات العالمية فإن التداوي بالاعشاب ما زال يشهد رسوخاً في العديد من البلدان المتقدمة. 5 آلاف سنة وقال أبو رمان ان طب الأعشاب عمره خمسة آلاف سنة وقد شهد التاريخ الاسلامي كوكبة من مشاهير الاطباء العلماء في طب الاعشاب وعلى رأسهم الرازي الذي ألف ما يزيد على مئتين وخمسين كتاباً في مختلف المواضيع, أهمها (الحاوي في الطب) وكذلك ابن سينا وكتابه الطبي (القانون) ويعتبر ابن البيطار من أهم العلماء العرب في علم النبات, وقد ألف كتباً كثيرة أهمها كتاب (الجامع الكبير لمفردات الأدوية والأغذية). واضاف ان منطقتنا تزخر بالعديد من الأعشاب الطبيعية التي يمكن الاستفادة منها مؤكدا ان آخر احصائية لهذه النباتات في الأردن تثبت وجود حوالي 3500 نبتة يمكن استخدامها في العلاج ولو تم تصنيعها كأدوية ستدر دخلاً كبيراً وستكون ورافداً اقتصادياً مهماً. وأكد أبو رمان ان التداوي بالأعشاب حل الكثير من مشاكل الأمراضا لمعقدة دون سلبيات أو التأثير على اي عضو آخر في الجسم اذا استخدمت بشكل علمي صحيح. وأعرب عن أمله في أن يتم تنظيم هذه المهنة تنظيماً صحيحاً على أسس علمية, وأكد ان الانجازات التي حققها التداوي بالأعشاب في الأردن تمثلت في علاج بعض حالات العقم والعجز الجنسي وحالات الربو وأمراض الجهاز الهضمي كقرحة الاثنى عشر وتهيج القولون والحموضة والامساك وغيرها الكثير الكثير من الأمراض المستعصية. الحبة السوداء * ومـاذا يقول أصحـاب محلات العطارة؟ ــ أحمد الحن احد أقدم العطارين في العاصمة الأردنية قال انه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من نصف قرن قال ان هذه المهنة متوارثة عبر الأجيال مؤكدا انه تعلمها من والده وورثها لابنائه مؤكدا ان هناك اقبالا متزايداً على الأعشاب بسبب ارتفاع أسعار الأدوية. اضافة الى انه ثبت للناس فعالية الأعشاب ومواد العطارة الأخرى. وضرب الحن مثلاً بالحبة السوداء (القزحة) وقال انها معروفة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اكد انها تشفي جميع الأمراض كما انها تعالج فقر الدم والتهابات المعدة وآلام الظهر والروماتيزم. وضرب مثلاً بالبابونج كعلاج للسعال والتهابات الفم واللثة وآلام العيون عن طريق كمامات البابونج. وقال ان نباتات البعثران ورجل الحمامة والقيوم والشيح نباتات معروفة منذ قديم الزمان واستعمالها ايضا معروف لآلام المعدة والسكري وتفتيت حصى الكلى والرمل. وقال ان هناك امكانية لشفاء المصاب بأمراض المعدة والحموضة بواسطة حصى البان وهو صمغ نباتي يتم احضاره من مصر والسودان على الأخص, وكذلك يمكن استخدامه لمعالجة الفشل الكلوي اذا تم غليه وشربه على الريق في الصباح وقبل النوم. وبين ان عشبة الجعدة مثلاً تعالج السكري والمغص الكلوي.