بيان (2): غانا ــ المركز الافريقي للأخبار: يعتبر الأطفال اكبر ضحايا النزاعات المسلحة في العالم .. وتقدّر الأمم المتحدة أن في العالم الآن اكثر من 30 نزاعا (عسكريا) .. ومن المؤكد أن أفريقيا هي صاحبة العدد الأكبر من هذه النزاعات, بل الأعنف والأكثر دمارا (للإنسان والحياة. فالنزاعات والحروب تنتشر في كل الاتجاهات, في الشرق كانت حرب القرن الأفريقي بين أثيوبيا وإريتريا, والصومال مازال صوت الرصاص يجلجل في جنباتها, وفي الغرب هناك سيراليون وليبيريا والعضو الجديد في نادي النزاعات ساحل العاج, وفي الشمال نجد الجزائر ومشكلة الصحراء الغربية, وفي الجنوب موزمبيق وأنجولا, أما الوسط فهو قلب البركان فالحروب تعم جنوب السودان وأوغندا والكونغو ورواندا وبوروندي. لكل ذلك اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأوغندي د. أولارا أتونو ممثلا (خاصا) لها ومسئولا عن قسم جديد في المنظمة العالمية يهتم بأثر النزاعات المسلحة على أطفال العالم. (البيان) التقت د.اتونو في العاصمة الغانية أكرا وأجرت معه الحوار التالي: * ما هو الدور الذي تقوم به إدارتكم الجديدة بالتحديد؟ وما هي الأرقام التي بين أيديكم عن الأطفال الذين تضرروا من النزاعات المسلحة؟ ــ دوري الأساسي هو أن أكون مدافعا دوليا وصوتا لأطفال العالم الذين يتعرضون لظروف وحشية في مناطق النزاعات في العالم .. والعالم كله الآن يشاهد القتل والدمار الذي يتعرض له الأطفال في نحو 30 دولة في العالم ترزح تحت ظل النزاعات والحروب الأهلية. والملاحظ أن الأطفال هم اكبر ضحايا هذه النزاعات .. إذ يتعرضون للقتل والإعاقة والخطف واليتم والنزوح, أما البنات الصغار ففوق كل ذلك يتعرضن للاغتصاب الجنسي ويساقون كسبايا حرب في بعض المناطق. كما تقوم بعض الجماعات المعارضة وأيضا بعض الحكومات بتجنيد الأطفال في بعض مناطق العالم وتدفعهم لحمل السلاح والقتال. نحن من جانبنا نبذل جهدا كبيرا لرفع اهتمام العالم والمسئولين بهذه القضية الهامة. أرقام مزعجة * كم تقدرون عدد الأطفال في أفريقيا الذين يتعرضون للظروف القاسية التي ذكرتها؟ ــ مع أنني انتمي للقارة الأفريقية إلا أنني امثل كل أطفال العالم, وإذا أخذنا الفترة من 1986 إلى 1996 فقط نجد أن مليونين من الأطفال قد قتلوا في النزاعات المسلحة واكثر من مليون طفل تركتهم الحروب يتامى ودون عائل .. كما أن اكثر من 10 ملايين طفل تركت الحروب آثارا نفسية سيئة عليهم. والآن تؤكد الإحصائيات أن ثلاثمئة ألف طفل تمّ تجنيدهم ويشاركون في القتال, 60% من الذين ينزحون هربا (من الحرب هم من الأطفال, ويقدر عددهم بنحو 30 مليون طفل. اكثر من ثمانمئة الف طفل يتحولون إلى معاقين سنويا) من جراء الألغام الأرضية المزروعة في مناطق النزاعات. ومع كل ما تقدم نجد أفريقيا هي اكثر المناطق في العالم التي تشهد نزاعات مسلحة وحروباً أهلية, ومن المؤكد أن الأطفال في أفريقيا يعاملون بوحشية اكبر, لذلك أفريقيا في كل إحصائياتنا تتربع على قمة المناطق في العالم التي تذبح اكبر عدد من أطفالها كل صباح. * بعض المهتمين بأمر الطفولة يعتقدون أن الأمم المتحدة تأخرت كثيرا في معالجة هذه القضية, كيف ترى ذلك؟ ــ لقد بدأ اهتمام الأمم المتحدة بقضية الأطفال قبل العام ,1990 وفي ذلك العام بالتحديد نجحت الأمم المتحدة في عقد القمة العالمية لمعالجة هذه المشكلة, وقد اختارت القمة جراسا ميشيل من موزمبيق (زوجة الزعيم الأفريقي الراحل سامورا ميشيل والآن زوجة نيلسون مانديلا) لعمل دراسة استمرت ثلاث سنوات وقدمتها في العام 1996 تحت عنوان اثر النزاعات المسلحة على الأطفال .. وقد كانت الدراسة شاملة وممتازة ومحددة. وبناء (عليها قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تكوين قسم تحت إشرافي لمتابعة وتنفيذ ما جاء في تقرير السيدة ميشيل وذلك بدلا) من إصدار مراسيم وقرارات قد لا تجد المتابعة المباشرة. انحصر عملنا في رفع درجة اهتمام العالم بقضية الأطفال في ظل الحروب والنزاعات وتحذير المتنازعين في كل العالم والضغط عليهم وإفهامهم أن الأطفال والنساء والعجزة ليسوا جزءاً من النزاعات وكذلك حرق المنازل والمحاصيل. لقد زرت العديد من مناطق النزاعات المسلحة في السودان ورواندا وكولومبيا وسيراليون وسيريلانكا وطالبت المسئولين بضرورة حماية الأطفال من الآثار المدمرة للحروب. أطفال أوغندا * تتهمك الحكومة الأوغندية بأنك أهملت عامدا قضية أطفالها الذين خطفهم جيش الرب للمقاومة واحتفظ بهم في معسكراته في جنوب السودان, لأنك تنتمي لقبيلة الاشولي التي ينحدر منها جوزيف كوني زعيم المتمردين؟ ــ الاتهام الأوغندي ليس صحيحا .. لقد بذلت مجهودات كبيرة لإطلاق سراح الطالبات المخطوفات وزرت الخرطوم مرتين لهذا الأمر ودائما تتركز محادثاتي مع المسئولين السودانيين حول موضوعين هما اثر الحرب الأهلية على الأطفال السودانيين و الطالبات اللائي تمّ اختطافهن من شمال أوغندا بواسطة جيش جوزيف كوني. وقد أثرت قضية الطالبات الأوغنديات في الخرطوم ونيويورك وجنيف, وقد نجحنا في إطلاق سراح بعض الطالبات والأطفال بالتعاون مع الحكومة السودانية. لقد حاولت عن طريق منظمات الأمم المتحدة والحكومة السودانية والمنظمات العالمية غير الحكومية أن اجتمع مع جوزيف كوني للضغط عليه لإطلاق سراح كل الأطفال الأوغنديين ولكن حتى الآن لم انجح في عقد هذا الاجتماع. * لماذا لم يتم هذا الاجتماع؟ هل الرفض جاء من كوني أم من الحكومة السودانية؟ ــ لا ادري ولكن كل المجهودات حتى الآن باءت بالفشل. وقد التقيت بعدد من زعماء حركات معارضة (سابقا) منهم نمور التآميل في سيريلانكا, لذلك ستتواصل المساعي وبواسطة الحكومة السودانية للقاء كوني وحثه على إطلاق سراح الأطفال المختطفين. * هل محاولتكم لقاء جوزيف كوني دفعت السلطات الأوغندية لنزع الجنسية منكم ونحن نعلم أنك الآن تحمل الجنسية الغانية؟ ــ لا ادري لماذا اتخذت ضدي الحكومة الأوغندية هذا الإجراء ومن الأفضل توجيه هذا السؤال للحكومة الأوغندية بدلا مني لنعرف جميعا لماذا حرمت من جنسية بلادي. * لماذا لا تشمل محكمة مجرمي الحرب الدولية الذين يجندون الأطفال للأعمال الحربية؟ ــ أود أن أؤكد أن الأمم المتحدة الآن تجرّم كل الذين يستغلون الأطفال في الأعمال العسكرية ويدفعون بهم لساحات المعارك. ولكن لا تشمل محكمة مجرمي الحرب الذين يجندون الأطفال لأسباب إجرائية وقد تتشكل محكمة خاصة لهؤلاء المجرمين في الأعوام المقبلة.