بيان(2): القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: دعا المجلس القومي للسكان الاحزاب السياسية المصرية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية إلى إبراز رؤيتها للقضية السكانية ضمن برامجها الانتخابية. وقال الدكتور ماهر مهران مقرر المجلس ان المجلس يتبنى سياسة قومية يجب أن تساهم فيها الأحزاب والقوي السياسية المختلفة لمواجهة القضية السكانية وما يترتب عليها من مشكلات في مجالات الصحة والتعليم والبطالة والعجز عن تلبية احتياجات السكان من المرافق والخدمات. وأكد أن الحكومة المصرية بذلت جهودا كبيرة منذ بداية الثمانينيات لمواجهة التزايد المستمر في عدد السكان إلا أن هذه الجهود غير كافية وتتطلب مشاركة جميع التيارات والأحزاب حتى تصبح السياسة السكانية القومية أكثر فاعلية. وأشار إلى أن جهود المجلس نجحت في إقناع أهل الريف والحضر على السواء بضرورة تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات لكن لاتزال مشكلة التكدس السكاني تمثل حجر عثرة في طريق التنمية. في البداية تطرح الدكتورة شفيقة ناصر عضو لجنة المرأة بالحزب الوطني رؤية الحزب الوطني في قضايا السكان والتنمية فتشير إلى أن الهدف من التنمية لدى الحزب هو الاستخدام الأمثل للثروة من أجل الحصول على أحسن مردود ومزيد من الرفاهية للمجتمع من خلال عمليات مترابطة وتغير اقتصادي واجتماعي وسياسي أو تعزيز قدرة السكان لاستخدام والحفاظ على الثروات الطبيعية والبشرية مع استخدام التكنولوجيا المناسبة مشيرة إلى ان الحزب يؤكد على ضرورة وجود توازن بين الموارد الطبيعية وبين السكان الذين يجب عليهم تنمية الموارد والحفاظ عليها لهم وللأجيال القادمة وتقول أن الثروة البشرية لا تحسب بالعدد وإنما تحسب بما وصل إليه هؤلاء الأفراد من تعليم وصحة وتدريب وتغذية وقدرة على الإنتاج وإستغلال الثروات الطبيعية المتاحة بما يؤدي إلى تحسين مستوى المعيشة. الدخل والغذاء وتضيف د. شفيقة ناصر أن دول العالم حاليا تصنف تبعا لدخلها أو الدخل القومي وتواجد الموارد ومؤشرات التنمية البشرية والقدرة على إنتاج الغذاء مشيرة إلى ان مصر تعتبر من الدول منخفضة الدخل قليلة إنتاج الغذاء تبعا لمنظمة الأغذية والزراعة, وكذلك تحتل مصر مركزا متأخرا بالنسبة للتنمية البشرية إذ جاء تصنيفها في المركز 106 من بين 181 دولة. وتطالب الدكتورة شفيقة بضرورة الاتجاه إلى استخدام الموارد المتجددة مثل طاقة الرياح والشمس وترشيد استخدام الثروات غير المتجددة مثل البترول والمياه والغاز بصورة تطيل زمن استخدامها لتحقيق التنمية المتواصلة واستخدام الطاقة الشمسية في تحلية مياه البحر من أجل زيادة الرقعة الزراعية مشيرة إلى أن الحزب الوطني يجري دراسات في هذا الصدد على سواحل البحر الأحمر وقد ثبت أنه رغم ارتفاع تكاليف هذه المشروعات إلا أنها تحقق عائدا عاليا بالإضافة إلى أنها تقضي على تلوث البيئة. وتؤكد أن تعمير سواحل البحر الأحمر والبحر المتوسط من الأهداف التي تتضمنها برامج الحزب الوطني لتشجيع إنتشار السكان والقضاء على التكدس والزحام في المدن والقرى مشيرة إلى أن الحزب يقدم الحوافز لتحقيق هذا الإنتشار وتوزيع الأراضي المستصلحة على الخريجين وتحسين أحوالهم المعيشية. وتشير إلى ان الحزب يولي القضية السكانية إهتماما خاصا من خلال وضع سياسة قومية للسكان والتنمية تستهدف رفع مستوى معيشة المواطنين موضحة أن هذه السياسة تقوم على عدة مبادئ من أهمها إقرار حق الأسرة في اختيار العدد المناسب للأطفال وتجنب استخدام الاجهاض أو التعقيم وإقرار حق المواطن في الهجرة والإنتقال داخل مصر وخارجها وتنمية الإنسان تربويا وثقافيا وصحيا وتحسين مستوى معيشته ليتحول إلى طاقة إنتاجية ووضع الخطط على مستوى المحافظات ومراعات خصوصية كل منطقة وتشجيع الجهود التطوعية. وتوضح أن الحزب الوطني يركز على بعض القضايا المرتبطة بالسكان مثل مراعاة البعد الاجتماعي والتزام الدولة بالتنمية البشرية والارتقاء بالإنسان ودعم التعليم والرعاية الصحية والانفاق الاجتماعي المتمثل في دعم الغذاء بما قيمته أربعة مليارات جنيه سنويا ودعم الخدمات الأساسية مثل المواصلات والكهرباء, وذلك لتخفيف الأعباء عن المواطنين في مرحلة التحول الاقتصادي التي تمر بها البلاد, وكذلك الارتقاء بأوضاع المرأة ووضع سياسة متوازنة تراعي أبعاد القضية السكانية. التوازن وتشير الدكتورة كاميليا شكري عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى ان المؤتمر الدولي للسكان الذي عقد في القاهرة عام 1994 كان أحد الدوافع الرئيسية لاهتمام حزب الوفد بالقضية السكانية حيث اهتم الحزب بتوصيات ومقررات المؤتمر وادخلها ضمن برامج وأهداف لجان الصحة والسكان والمرأة بالحزب موضحة أن هذه التوصيات اعتبرت أن التنمية هي التوأم اللصيق للسكان وتمثل التحدي الأكبر للدولة والمجتمع في ظل تزايد السكان وتكدسهم في مناطق دون آخرى. وتضيف أن حزب الوفد يدعو إلى الاهتمام بنوعية السكان وعدم التركيز على الأعداد وتلبية الاحتياجات الأساسية والإنسانية للسكان من تعليم وصحة وتوفير فرص عمل وبيئة نظيفة ودخل ملائم وحياة كريمة مشيرة إلى أن غياب التوازن بين السكان والتنمية يؤدي إلى تلوث البيئة وإنتشار الأمراض ونقص الإنتاج. وتؤكد على ضرورة أن تكون الزيادة السكانية معتدلة ومن خلال تخطيط أسري واع وإتاحة وسائل تنظيم الأسرة بصورة يسهل الوصول إليها وعدم ربطها بالخدمات الصحية مشيرة إلى أن الخلل السكاني وتخلف التنمية يرجع إلى ظاهرة التكدس السكاني التي نتج عنها التردي العمراني والعشوائيات وعجز المرافق والخدمات عن تلبية احتياجات السكان. وترجع استمرار تراجع مكانة مصر في تقارير التنمية البشرية الدولية إلى تخبط السياسات الاقتصادية مشيرة إلى أنه يجب التفكير ليس فقط في تحديد الزيادة السكانية وإنما يجب وضع خطط متكاملة لأن سكان مصر يتركزون في الوادي فقط على مساحة 7% من اجمالي مساحة مصر وفي نفس الوقت فشلت المدن الجديدة في حل مشكلة التكدس ولم تستوعب أعدادا كافية لتفريغ المناطق القديمة من السكان. ودعت د. كاميليا شكري إلى عدم بناء مصانع وشركات جديدة في الوادي القديم وعدم توفير فرص عمل والاكتفاء بما هو قائم بالفعل وخروج السكان من الوادي بطريقة منظمة بحيث يكون الامتداد العمراني الجديد موازيا للوادي وعدم اقامة مجتمعات عمرانية بعيدة عن الوادي لأن تكاليفها مرتفعة ونتائجها غير مضمونة موضحة أن السياسات السكانية القديمة أدت إلى التكدس وإيجاد نوع من الصراع والعدوانية بين السكان من أجل الحصول على المسكن والغذاء والخدمات. وطالبت بإنشاء مناطق عمرانية إنتاجية قريبة من الوادي لتوفير فرص العمل وإنشاء جامعات بها لجذب الشباب مشيرة إلى ضرورة أن تقوم وسائل الاعلام والمناهج المدرسية بدورها لاقناع المواطنين بالانتقال إلى المدن الجديدة. محصلة مشكلات ويشير الدكتور سمير فياض أمين حزب التجمع بالقاهرة إلى أن حزب التجمع يعتبر القضية السكانية محصلة لعدة مشكلات في منظومة التنمية الاجتماعية والبشرية موضحا أن قضية السكان لا تنفصل عن القضايا الآخرى مثل الصحة والإسكان والمرافق وغيرها. ويؤكد أن معالجة القضية السكانية من الناحية الطبية وحدها لن تحقق الأهداف المنشودة وينتج عنها مجرد نجاح محدود مشيرا إلى أن حزب التجمع لا يعترض على السياسة السكانية المطروحة وإنما يطالب بإعادة النظر في أولويات الانفاق فالخلاف ليس حول الأهداف وإنما حول الأولويات وتعظيم الانتفاع والتمويل المناسب. ويدعو إلى العمل على سد الفجوات الخاصة بالنمو الاقتصادي على مستوى الحضر والريف وعلى مستوى الاغنياء والفقراء وعلى مستوى الرجل والمرأة وعدم التركيز فقط على انقاص عدد السكان أو الوصول بمعدل نمو السكان إلى 2%. ويشير د. فياض إلى ضرورة حشد جميع إمكانيات الدولة لمواجهة الفقر حيث تشير التقارير الدولية إلى أن 48% من سكان مصر يعيشون على دخل يعادل دولارا واحدا يوميا بالاضافة إلى تزايد عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من نصف السكان بمتوسط دخل سنوي لا يزيد على 1200 جنيه. ويطالب بدعم التعليم المجاني والتوسع فيه لمواجهة التزايد في نسبة التعليم الخاص الذي لا يستطيع دفع تكاليفه إلا فئة محدودة من الشعب مشيرا إلى أن 64% من الحضانات ومدارس رياض الأطفال خاصة ولا تتاح إلا للقلة كما أن نسبة 9% من المدارس الابتدائية و6% من المدارس الاعدادية خاصة, وإذا كان التعليم الإلزامي يصل إلى أكثر من 90% من أبناء الشعب فلابد من مواجهة ظاهرة التسرب من التعليم والتي تصل في مجموع سنوات التعليم الإلزامي في المرحلتين الابتدائية والاعدادية إلى 50% وكذلك مواجهة تفاقم الأمية التي وصلت نسبتها إلى 40% والتوسع في التعليم الجامعي الذي لا يحصل عليه أكثر من 6% من أبناء الشعب لتصل النسبة إلى 17% مثل الدول المتقدمة وتحويل الشباب إلى طاقة منتجة ومواجهة ظاهرة البطالة. ويؤكد على ضرورة توفير الرعاية الصحية والحد من معدلات الوفيات خاصة بالنسبة للأطفال الرضع والأمهات والارتفاع بمتوسط العمر من 59 سنة إلى 65 سنة واعادة توزيع السكان والثروات والخروج من الوادي الضيق وزيادة مساحة الرقعة الزراعية. المصير العربي المشترك ويقول فاروق العشري مسئول التثقيف بالحزب العربي الناصري أن الحزب الناصري يؤمن بالتنمية في إطار قومي وبالمصير العربي المشترك في مواجهة العولمة والشركات متعددة الجنسية والتكتلات وأن يكون للدولة دور فعال ومؤثر في ظل الخصخصة والسوق الحر وأن تكون هناك سياسات حكومية لتوجيه الاقتصاد القومي حتى لا تتعرض البلاد لأزمات اقتصادية طاحنة. ويرى ان عدد سكان مصر والذي وصل إلى 66 مليونا ليس عددا ضخما وأن انخفاض معدل النمو السكاني من 3 % إلى 2% يعد ملائما ولا ينبغي النزول عنه لأنه يجب مراعاة الاحتياج السكاني في المستقبل في إطار قومي موضحا أن المشكلة السكانية ليست فقط في تنظيم النسل وإنما هناك مشكلات كبرى تواجه التنمية الاجتماعية تتمثل في تزايد معدلات البطالة وتدني إنتاجية العامل المصري وتفاقم الفقر وزيادة حدة التفاوت في توزيع الدخل والثروة مما يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للأفراد وبالتالي إنخفاض الطلب على بعض السلع. ويشير إلى أن الاتجاه الانكماشي وإنخفاض حجم الاستثمارات الذي صاحب برنامج الاصلاح الاقتصادي منذ عام 1991 قلل من فرص العمل المتاحة بالإضافة إلى انتشار الفساد وسرقة أموال البنوك مما أثر على مستويات الدخول وأدى إلى ارتفاع معدلات الفقر مؤكدا وجود ثلاثة ملايين شاب عاطل عن العمل يزيدون بمعدل نصف مليون عاطل سنويا وهؤلاء يمثلون قنبلة تهدد استقرار المجتمع وسلامته وتؤثر على السياسة السكانية خاصة مع إغلاق بعض المصانع والشركات أبوابها بسبب الأزمة الاقتصادية وخروج أكثر من 120 ألف عامل إلى المعاش المبكر وغياب العدالة في توزيع الدخول وعدم التكافؤ في الحصول على فرص العمل بجانب تقلص ميزانية التعليم وإنخفاض تكلفة تعليم التلميذ بالمقارنة بالدول الأخرى. ويخلص إلى أن هذه المؤثرات لا تدعو إلى التشاؤم وإنما تحتم علينا التفكير من أجل إيجاد حلول لهذه القضايا موضحا أن تنظيم الأسرة له دوره في الحل لكن لابد أن تقوم الدولة والمؤسسات والجمعيات الأهلية بدورها في حل هذه المشاكل.