تأتي اجازة نصف العام او ما يطلق عليه اجازة الربيع بعد عناء فصل دراسي كامل فمع اليوم الاخير من الامتحانات ينطلق الطلاب يحدوهم الامل في قضاء اجازة سعيدة مليئة بالمتعة والفرح تنسيهم او تأخذهم بعيدا عن رهبة الامتحانات وسهر المذاكرة ومتابعة المدرسين. فمع اليوم الاخير للامتحانات تبدأ الاسئلة تنهال على الآباء واولياء الامور كيف نقضي الاجازة والى اي الاماكن سنذهب, سؤال قد يبدو مفاجئا لبعض الآباء في ظل زحمة الاعمال اليومية ولكنهم في النهاية مطالبون لاجابة عليه واصطحاب الاطفال الى احد الاماكن السياحية سواء أكانت داخلية أم خارجية في برنامج ترفيهي يخفف عنهم اعباء الامتحانات ويعيد اليهم النشاط والحيوية والاستعداد لفصل دراسي جديد فاذا كان بعض الآباء قد فوجئوا بهذا السؤال فإن البعض الاخر يحاول التهرب من الاجابة عليه وفي ذلك تتعدد الاسباب وتختلف من فرد الى اخر فقد يكون عدم رصد ميزانية لهذه الاجازة احد الاسباب او عدم استطاعة رب الاسرة الحصول على اجازة لعدة ايام من عمله بين هذه وتلك يجد اولياء الامور بأن عليهم تلبية رغبات ابنائهم وخاصة عندما يتعرضون لالحاحهم ويجدون ان هذا حق طبيعي لهم. وحينئذ يبدأ التفكير في كيفية قضاء الاجازة وتتعدد الاماكن التي تستحق الزيارة داخليا وخارجيا ولكن يصعب الاختيار لضيق الوقت وعدم الاستعداد لها فأين كان القرار فإن التخطيط لقضاء هذه الاجازة يجب ان يأخذ في اعتباره ما يناسب الاطفال ويمتعهم فالترفيه واللعب هما اهم ما يشغل بال الطفل والغالبية العظمى من الطلاب في الوقت الذي يتجاهلون فيه الجانب الاكثر اهمية وهو زيارة المعالم الثقافية والتاريخية الهامة التي يجب على الطلاب معرفتها ومن هنا وجب على الآباء التوازن بين رغبات الطلاب وما يجب ان يعطى لهم من استفادة ثقافية وتاريخية ومعلوماتية كذلك صقل مهاراتهم التي يحبونها او يسعون اليها والا ستكون الرحلة دون فائدة سوى انهاك اولادنا في رحلة لا طائل منها فاذا كان قرار رب الاسرة بالسفر للخارج فمن المعلوم ان في السفر سبع فوائد ولكن قد يكون له العديد من العوائق وخاصة التكاليف المادية التي غالبا ما تكون الاسرة قد رصدت لها ميزانية في ظل تكاليف تذاكر السفر والاستعداد وغيرها من المتطلبات الاخرى التي يحتاجها السفر الخارجي ولكن قد تكون هذه العوائق فرصة للانسان لكي يتمتع باجازة في ربوع الوطن بل قد تكون الفرصة الامثل للاطلاع على معالم بلادنا وخاصة بعدما تعددت اماكن الترفيه فهناك العديد من الأماكن التي تستحق الزيارة بل يتمتع الانسان بقضاء احلى الاوقات بها فعلى سبيل المثال هناك الشواطئ الجميلة والتي يمكن للشخص قضاء يوم جميل بها بالاضافة الى الشواطئ الخاصة بالفنادق التي تقدم العديد من الخدمات من مسابح وملاعب وغيرها من الخدمات الاخرى باسعار تبدو في متناول الكثير من الفئات ان لم يكن جميعها كما تتنافس الشركات في تقديم عروضها للرحلات السياحية الداخلية وزيارة المنتجعات السياحية ولعل الرحلات الصحراوية الجميلة اكثر العروض اثارة ومتعة لقضاء احلى الاوقات مع العائلة في اماكن مختلفة من الدولة بدءا من العين وحتا ومرورا برأس الخيمة والفجيرة كما ان هناك اماكن يجب على الآباء ان يحرصوا على اصطحاب ابنائهم لزيارتها مثل المتاحف واماكن التراث وخاصة انها معالم تاريخية يجب معرفتها للطلاب منذ الصغر من اجل الاطلاع على تراث الاجداد وقراءة تاريخ الوطن. وبين التفكير في قضاء الاجازة داخليا وهاجس السفر الى الخارج يظل عامل الجو احد اهم الاسباب الدافعة بالانسان لقضاء الاجازة داخليا فمن المعروف ان دولة الامارات تتمتع هذه الايام بجو رائع قلما يوجد له مثيل في العديد من الدول الاخرى ومن عوامل الجذب الداخلية الاخرى تعدد المهرجانات بالدولة فما ان ينتهي مهرجان الا ويلوح في الافق الاعلان على مهرجان اخر فهاهي مدينة الهيلي للالعاب وهي واحدة من اهم مدن الملاهي بالدولة تبدأ مهرجانها للأغنية العربية والذي يستمر قرابة الشهر تقدم فيه باقة من المع نجوم الغناء والطرب في العالم العربي. كذلك تتسابق فنادق الدولة وخاصة امارة دبي لتقدم عروضها الخاصة للعائلات لقضاء عطلة نهاية الاسبوع وسط برامج ترفيهية شيقة بمراكز التسوق المختلفة التي تسعد الانسان ايضا بمتعة التسوق. (دنيا الناس) توجهت بالسؤال الى عدد من الآباء حول كيفية قضاء اجازة الربيع ومدى الحرص على استفادة الطلاب منها وكذلك القرار الذي يتخذ في اللحظة الاخيرة حول الاختيار بين السفر الى الخارج وقضاء الاجازة داخليا. حق للطلاب محمد محيي الدين موظف يقول اجازة الربيع حق طبيعي للطلاب وخاصة بعد معاناة نصف عام من الدراسة وعلينا كآباء ان نسعى الى اعطائهم هذا الحق ولكن تكمن المشكلة في انني قد لا استطيع الحصول على اجازة من العمل ولو لعدة ايام قليلة ورغم ذلك احاول جاهدا ان شاء الله ان اقضي مع اولادي عدة ايام خلال هذه الاجازة وفي كل الاحوال افضل ان اقضي مثل هذه الاجازات داخل البلاد وخاصة ان بلادنا تتمتع هذه الايام بجو جميل وان الهدف من السفر غالبا ما يكون الهروب من حالة الطقس السيئة ولكننا نتمتع هذه الايام بطقس ممتاز, كما تكمن مشكلة هذه الاجازة اننا للأسف لا نفكر فيها الا في اللحظة الاخيرة, وتحت الحاح من الابناء وبذلك يكون الانسان في حيرة من اتخاذ قراره لأن القرار يجب ان يلبي رغباتهم ولذلك يجب التفكير جيدا في مكان يمكن ان تستمتع فيه بقضاء الوقت ويمتع الطفل ويفيده ثقافيا وعلميا وهذا لا يأتي الا بالتخطيط الجيد والاختيار السليم والاعداد الناجح لبرنامج الاجازة حتى ولو كانت يومين او اكثر والا سيجد الانسان نفسه عائدا من اجازة نادم على القيام بها. الرحلات الداخلية افضل محمد كامل عبدالحميد يقول رغم حب الانسان الى السفر واشتياق الاطفال اليه بل انهم ينتظرون الاجازة بفارغ الصبر من اجل السفر ورؤية العالم والتمتع بكل ما هو جديد وجميل الا انني افضل الآف الرحلات الداخلية وقضاء مثل هذه الاجازة في ربوع الوطن وخاصة انها تأتي دون استعداد مسبق سواء كان استعدادا ماليا او نفسيا كما انها تعتبر فرصة طيبة لاصطحاب الاولاد على الاقل في عطلة نهاية الاسبوع الى زيارة بعض الاماكن الجميلة في بلادنا والتي اصبحت تتعدد وتنافس في جمالها العديد من الاماكن الاخرى حول العالم كما ان زيارة بعض المعالم يجب ان يكون فرض عين علينا من أجل اطلاع الاطفال على ما يحدث في بلادهم من تطور وتقدم فهناك العديد من الشواطئ الجميلة والفنادق الرائعة وليس ادل على ذلك من اننا نمتلك الآن اضخم الفنادق عالميا كذلك هناك الرحلات الى بعض مدن الدولة لاستكشاف جمال الطبيعة ونقائها مثل رحلات الى منطقة السيجي وبعض الجبال والمناطق بالعين والفجيرة تستحق الزيارة وخاصة انها الان تكتسي بالخضرة التي تضفي عليها الجمال بعد ان منّ الله علينا بالمطر ولا يتوقف الشخص عند هذا الحد فهناك الحدائق الممتعة التي يمكن للأسرة ان تقضي بها يوما جميلا وبذلك تعتبر اجازة الربيع فرصة للاطلاع على معالم وتراث بلادنا وانتهز هذه الفرصة لأدعو الآباء الى اصطحاب ابنائهم لزيارة هذه الاماكن حتى يتعلم الابناء ويستفيدوا منها بدلا من معاناة السفر الى الخارج ثم يفكر الانسان في السفر مرة اخرى في اجازة الصيف فتزداد الاعباء وتكثر المشاكل لكثرة النفقات. ومن هنا أرى ان الحل الوحيد والمفيد هو في القيام بالرحلات الداخلية ويا حبذا لو قامت دائرة السياحة بعمل برامج ترفيهية لطلاب المدارس الى الاماكن التاريخية والطبيعية الجميلة في بلادنا من اجل تثقيف الطلاب واطلاعهم على تراث بلادهم. اجازة داخلية أو خليجية نذير رشيد, موظف يقول: ان اجازة نصف العام تأتي في جو جميل ورغم ارتباط الانسان بالعمل وإلحاح الابناء على حقهم في التمتع بالاجازة فإنني اعتبرها فرصة مثالية لاكتشاف ورؤية اشياء كثيرة يجب ان يطلع الانسان عليها لأن الاجازة الصيفية تقضيها خارج البلد بطبيعة الحال لذلك ننتهز اجازة الربيع لزيارة بعض المعالم والاماكن داخل البلد أو زيارة احدى الدول الخليجية القريبة منا فقط, واقترح الاولاد الذهاب الى مهرجانات مسقط بسلطنة عمان في الوقت الذي يرى فيه بعض افراد الاسرة الخروج الى الصحراء للتمتع بالمناظر الجميلة التي يكسوها الربيع بجماله فبدت وكأنها عروس يوم زفافها لذلك افكر في عدم السفر وقضاء الاجازة هنا كما ان الحدائق والمتنزهات ومراكز التسوق اصبحت توفر كافة احتياجات الطفل من ترفيه وألعاب ومسابقات ايضا حتى يعود الى الفصل الدراسي وهو في حالة ذهنية يقظة كما انني اعتبارها فرصة لنا نحن الكبار لتجديد نشاطنا وقضاء وقت جميل وسط العائلة والاولاد بعد ان اصبحت تبعدنا عنهم زحمة الاعمال وكثرة مشاكل الحياة اليومية وهنا اتوجه لكل ارباب الاسر بالاستفادة من السياحة الداخلية والتمتع بهذا الجو الجميل. اطلاع على التراث أما عمر الخطيب فيقول ان اجازة الربيع أو نصف العام فرصة لكي يتعرف الطلاب على تراث بلادهم فهناك معالم كثيرة تستحق الزيارة. فعلى سبيل المثال بامارة الشارقة هناك عدد كبير من المتاحف العامة التي يجب على الطلاب زيارتها مثل متحف الفن الاسلامي ومتحف المحطة الذي يحتوي على أول طائرة هبطت بمنطقة الخليج, كذلك هناك عدد آخر من المتاحف تحكي جميعها عن تراث الاجداد والتطور والتقدم الذي تشهده بلادنا ويجب على الآباء اعلام ابنائهم بهذه المعالم لأنها جزء من تراث الدولة وتاريخها كما ان هناك بعض الاماكن التي يشعر فيها الكبار بالراحة النفسية والهدوء بعيدا عن ضوضاء المدينة وزحامها مثل الجبال والصحراء. كما اصبحت بلادنا تحتوي على العديد من مدن الالعاب والملاهي الخاصة بالاطفال بل اصبحت تنافس العديد من دول العالم في اقامة مثل هذه المدن ولعل المهرجانات التي تشهدها الدولة على مدار العام لخير دليل على ذلك ومن هنا يجب التفكير جدياً في كيفية قضاء الاجازة داخلياً وتجنب السفر الى الخارج في مثل هذه الاوقات الجميلة وخاصة ان العديد من سكان الدول التي نسافر اليها يأتون الينا الآن من اجل الاستمتاع بهذا الجو الصحو الجميل, ولكني انتهز هذه الفرصة وأطلب من مديري المدارس أو وزارة التربية ان تعمل برامج ترفيهية وتثقيفية للطلاب الى الاماكن التي تجب زيارتها وخاصة انها تعتبر فرصة لأخذ الطلاب مع الهيئة التعليمية لهم في جو جميل بعيداً عن الفصل الدراسي حتى وان كان ذلك مقابل مبلغ مالي معين من قبل الطالب وخاصة ان الكثير من اولياء الامور لا يستطيعون الحصول على اجازة من العمل لاصطحاب الطلاب الى مثل هذه الاماكن. توفر وتعدد أماكن الترفيه أحمد الهاجري موظف, يقول: سافرت قبل ذلك عدة مرات في مثل هذه الاجازة ولكن اصبح الوضع الآن مختلفاً فقد تغيرت الاسباب التي تدفعنا الى السفر. فالفائدة التي نجنيها الآن من السفر في مثل هذه الاجازة اصبحت معدومة إن لم تكن خسارة للانسان من كثرة التكاليف التي يتحملها وخاصة انه يجد نفسه مضطراً الى ان يسافر مرة اخرى في فصل الصيف. فإذا كانت الاجازة فرصة للاولاد لالتقاط الانفاس من تعب وعناء الامتحانات فإنها فرصة ايضا لتجديد النشاط والاستعداد لفصل دراسي جديد. وبفضل الله اصبحت بلادنا يتوفر فيها كل ما نحلم به من مراكز تسوق ومدن ألعاب للاطفال وحدائق مبهرة وشواطىء نظيفة والأهم من كل ذلك التمتع بالجو الجميل, فلماذا يصر الانسان اذن على السفر الى الخارج في ظل توفر كل هذه الامكانات التي اصبحت توفر علينا الكثير من الاموال التي كنا ندفعها لتذاكر الطيران وغيرها من المستلزمات الخاصة بالسفر, كما انها فرصة لقراءة تاريخ اجدادنا من خلال زيارة المعالم والمتاحف بالاضافة الى ان المهرجانات اصبحت عامل جذب قويا فالآن تقيم العين مهرجانا تكون فيه عروض وألعاب بالاضافة الى حفلات خاصة لكبار المطربين. في الوقت الذي اصبح فيه لدى الانسان الرغبة لقضاء الاجازة داخلياً فإن دائرة السياحة مدعوة بدورها لأن تتخذ من هذه الرغبة فرصة لتنشيط السياحة الداخلية ولا يأتي ذلك الا من خلال وضع برامج وخطط تعريفية للمواطنين والمقيمين والزائرين ايضا للتعريف بالأماكن التي تناسب العائلة والطلاب في مثل هذه الاجازات, كذلك عليها القيام بشرح كامل للطلاب عن اماكن التراث وخاصة انها تحكي تاريخ وتراث الدولة وهنا تأتي اهمية توافر المرشدين السياحيين الذين يجب الا يقتصر دورهم على اسداء الشرح للاجانب فقط بل ان المواطن والمقيم هم ايضا اشد الناس حاجة الى مثل هذه الخدمة حتى يشب الطلاب ملمين بتراث اجدادهم وتكون انطلاقة لهم نحو مستقبل زاهر وفي هذا الاطار يمكن التعاون مع وزارة التربية للقيام برحلات خاصة الى اماكن التراث والترفيه, كما يجب ان تشترك في هذه الرحلات كافة مدارس الدولة ولا تقتصر فقط على المدارس الحكومية بل ان جميع الطلاب في حاجة الى مثل هذه الثقافة والمعرفة وهذه احد واجبات وزارة التربية ووزارة السياحة وإلا سنجد انفسنا وسط جيل من الطلاب لا يعرف الا القليل النادر عن بلاده. رمضان العباسي