تحتضن اسرائيل أكبر حيد مرجاني في العالم يمتد عبر البحر بعمق 160 ميلاً وبطول 1250 ميلاً من الشمال الى الجنوب. ويغطي الحاجز المرجاني العظيم, كما يطلق عليه في استراليا 135 الف ميل مربع, وهي مساحة تفوق مساحة بولندا. وتتشكل الحيود المرجانية عندما تبرز مستوطنات من النباتات البحرية الاستوائية والحيوانات ذات الهياكل العظمية الجيرية فوق هياكل اجيال سابقة. وتحتوي هذه الحيود على اكثر البيئات الطبيعية تنوعاً على الاطلاق بنباتاتها المائية وأسماكها الزاهية الألوان بحيث تبدو وكأنها جنان تحت الماء. وعلى الرغم من اسمه يوحي بوجود شريط مستمر, إلا أن الحاجز المرجاني العظيم ما هو في الحقيقة إلا مجموعة مترابطة من الحيود المرجانية التي يتجاوز عددها 2800 حيد. بعضها فقط يعتبر حواجز مرجانية بالمعنى الحقيقي للكلمة. وفي المياه الساكنة خلف ذلك الحاجز, تبدو حيود مرجانية اخرى كدوائر غير منتظمة وأهلة تعرف باسم (الحيود المنبسطة). وهناك تشكيلات اصغر تعرف باسم (الحيود المرقعة) وهي حيود صغيرة منتشرة في المياه الضحلة. أما الحيود الطرفية, فهي تلك التي تنمو باتجاه الخارج من شواطىء اليابسة, ولكنها تشاهد في الغالب حول الجزر العالية التي كانت في الاصل جبالا وتلالاً على طول الساحل الاسترالي في العصر الجليدي, قبل ان تذوب الانهار الجليدية, ويرفع منسوب المياه في البحر, وتعتبر الاساطير التي يتناقلها سكان استراليا الاصليون والتي تفيد ان الاجيال السابقة كانت تصل الى تلك الجزر مشياً صحيحة تماماً. وبالاضافة لذلك, هناك حوالي 300 جزيرة منخفضة تشكلت فوق مناطق مرجانية ضحلة من ترسبات حيدية. ومن خلال عمله كمنطقة عازلة ضد الامواج العاتية, افسح الحيد المرجاني والجزر المجال امام ظهور مسطحات لاعشاب البحر ولغابات المنجروف الساحلية. وهذه المسطحات تعمل, بالمقابل, على استيعاب الترسبات وتخزين المواد الغذائية وتكون بمثابة حضانة لعدد من سكان الحيد المرجاني. يعتبر الحاجز المرجاني العظيم موطناً لتنوع احيائي هائل قلّ ان تجد مثيله في أي مكان آخر من العالم. ويتم في كل عام اكتشاف اصناف جديدة من السمك, ويقترب عددها الاجمالي الآن من ألفي نوع. ومن المتوقع ان تستمر في التزايد. وكذلك الحال بالنسبة للتقديرات التي تقول بوجود أربعة آلاف نوع من الرخويات و350 نوعاً على الاقل من الحيوانات المرجانية. وتمكن الباحثون من احصاء اكثر من 250 نوعاً من الروبيان في الحيود المرجانية المحيطة بجزيرة هيرون فقط, الواقعة بالقرب من الطرف الجنوبي للحاجز المرجاني العظيم. والطريف في الأمر هو ان اسماء الاسماك التي تعيش في الحيود المرجانية مستقاة من اسماء حيوانات برية, ربما للتشابه القائم بينها. فهناك أسماء عديدة مثل السمكة السحلية والسمكة الوطواط والسمكة الخنزيرية والسمكة الأرنب وغيرها من الاسماء الظريفة. وهذا التنوع الهائل يدفع الى التساؤل عن سبب وجود هذه الانواع الكثيرة في الأصل وعن القوة المحركة لهذه المبالغة في اللون والشكل وعن الكيفية التي جعلت هذه الثروة البيولوجية ممكنة في المياه الاستوائية الفقيرة بالمواد الغذائية والعوالق المائية التي تشكل قاعدة الهرم الغذائي. قد يكون اللون مرتبطاً بغريزة البقاء لدى الأسماك التي تحاول ان تضلل الحيوانات المفترسة أو توحي لها بمظهر كريه أو مخيف لا يعكس حقيقتها بقدر ما يهدف الى التخلص من مفترس لا يرحم. هناك قطاع عريض من اسماك الحيد المرجاني تغير جنسها, عندما تكبر في السن, أو عندما تطلق التغيرات في البيئة الاجتماعية هرمونات تعزز الصفات الذكرية على حساب الصفات الانثوية أو العكس بالعكس. ويمكن للأنثى المسيطرة ان تبدأ التصرف كذكر, حيال غياب الذكور, في غضون ساعات وتصبح ذكراً من ناحية جسدية في غضون ايام قليلة. اما تغيرات اللون المؤقتة, فتجعل من الصعب تحديد هوية الاسماك من بعضها البعض في الحاجز المرجاني العظيم. لقد حرصت استراليا على ابقاء مناطق الحيد المرجاني بعيدة عن التخريب البشري, وذلك بإعلانها في عام 1975 (حديقة الحاجز المرجاني العظيم البحرية) محمية بحرية وطنية تعتبر الأكبر من نوعها في العالم. وكان الغرض الاساسي من ذلك هو منع التنقيب عن النفط والتعدين في الحيد المرجاني, لكن الحديقة ظلت مفتوحة أمام العديد من الاستخدامات الاخرى. غير ان الصيد التجاري وجمع الاسماك والاصداف للاحواض المائية يعتبر خاضعاً للضبط والتنظيم, وهناك قطاعات معينة تم افرادها كمناطق بحوث أو محميات خاصة للأجناس المهددة بالانقراض. ضرار عمير