حفلت السنتان الماضيتان بالرد المدوي لكل أولئك الذين تساءلوا ماذا حدث, أو أين ذلك الرجل الذي صنع فيلم (جنس وأكاذيب وشرائط فيديو). منذ ذلك الفيلم ضئيل الموازنة الذي احرز انتصارا كاسحاً على شباك التذاكر في العام 1998, عمل ستيفن سودربرج دون كلل, ولكن دون ضجيج على عدد من الأفلام التي تجاهلها جمهور السينما بصورة عامة. وقال سودربرج في مقالة صحفية في مكتبه الانتاجي الذي يمول فيلمه المقبل (فريق المحيطات) الاعادي: (اعتقد فعلا انه ربما هناك اناس مقتنعون انني لن ابدأ أو انني لم اعد بالعثور على جمهور وسوف اكد وأشقى بقية حياتي بعيدا عن الاضواء). وقد فشلت بعض افلامه اللاحقة مثل فيلم (كافكا) السوريالي, وبعضها نال الثناء مثل (ملك الجبال) عن مرحلة الانتكاسة الاقتصادية, وبعضها كان ضئيل الميزانية الى حد انه لم يكن متوقعا ان يشاهده غير الجمهور المتخصص في متابعة الافلام ذات المواضيع المعنية, من شيزوبالاس الساخر من العالم السفلي. وكان له افلام سوداوية مثل (الاعماق) والفيلم الكوميدي (تشريح جراي). والحقيقة ان المردود بدأ مع الفيلم الجنائي الكوميدي (غير مرئي) الذي تطلب مجهودا كبيرا في الاستوديو وبنجومية جورج كلوني وجنيفر لوبيز. وكان الفيلم شعوبياً ان لم يكن ذا شعبية كبيرة وأعجب البعض بالتوقيت البارع لفصوله ومشاهده. وفي السنة الماضية 2000 عاد سودربرج بفيلمه المستقل (ليمي) الذي اثار اعجاب النقاد السينمائيين. ثم جاء فيلم (ايرين بروكوفيتش) الذي جنى 135 مليون دولار بفضل قوة اخراج سودربرج وسحر جوليا روبرتس وأزيائها الكاشفة. وبعيد عيد الميلاد بدأ عرض فيلمه الدرامي العنيف عن المخدرات (المرور) ليجعل من العام 2000 عام انطلاقة المخرج. وقد ضم طاقم الفيلم الضخم كلا من مايكل دوجلاس وبنيسيو دل تورو, وكاترين زيتا ـ جونز ودون تشيدل. سودربرج الذي رشح للأوسكار لأفضل نص لفيلم (جنس وأكاذيب وشرائط فيديو) حظه مضاعف في موسم الجوائز القريب. فلقد اختار نادي النقاد السينمائيين في نيويورك فيلم (ترافيم) كأفضل فيلم للعام 2000, كما رشح النادي المذكور وجمعية النقاد السينمائيين في لوس أنجلوس واللجنة الوطنية للصور سودربرج لجائزة افضل مخرج لفيلمي (ترافيك) و(ايرين بروكوفيتش). وخلال رحلة من لويزيانا لقضاء عطلة في لوس انجلوس كتب (جنس وأكاذيب وشرائط فيديو) الذي شكل نقطة انطلاق عمله في صنع الافلام الطويلة. ولم يخرج سودربرج أياً من النصوص التي كتبها منذ اربع سنوات, الا انه منكب الآن على كتابة نص للنسخة السينمائية لفيلم (سلاريس) المقتبس من الخيال العلمي من روايات ستانسيلاف ليم. ويقول سودربرج ان ترافيك هو (فيلم عن موضوع معقد ليس من المواضيع التقليدية المألوفة اي اهتمام نستطيع ان نحصل عليه. والغريب انه رغم قوة نجومية جوليا روبرتس كان لدى سودربرج شكوكه حول كيفية تجاوب الجمهور مع فيلم (ايرين بروكوفيتش). لا سيما وانها كانت قد حصلت على نتائج باهتة قبل ان تبتعد عن الكوميديا الرومانسية وتوجب على سودربرج ان يجادل شركة يونيفرسال الموزعة من اجل الاحتفاظ بعنوان الفيلم المقرقع. وبدلاً من الفشل يتوقع الاثنان الفوز بالاوسكار, وهما سيعملان معا في فيلم (فريق المحيطات) الذي يشترك في بطولته ايضا كل من جورج كلوني وبراد بيت ومات دامون. ويلقي هذا الفيلم الذي سينزل الى الصالات في السنة الجديدة نظرة على فيلم سطو على أحد كازينوهات لاس فيجاس ببطولة فرانك سينترا وشلته. ومع ان سودربرج لم يعجب كثيراً بالفيلم الأصلي, يقول ان النص ابدع في اعادة سرد القصة, ويحتوي على تغيير في وتيرة التطورات.