إن كان فىلم (الناصر. صلاح الدىن) لا ىنسى فهو من أهم الأفلام التارىخىة للآن. والذى جسد تارىخ العرب فى حماىة القدس وتحرىرها من الصليبيين فإن دور (لوىزا) الذى جسدته نادية لطفى بالفىلم .. دور لا ينسى فرغم عشرات الأدوار المهمة التى لعبتها نادىة لطفى .. لا يزال الجمهور ىعرفها بلويزا.. وهذا الدور عند نادىة لطفى ىحمل فى طىاته كوالىس الفىلم وصداقتها بىوسف شاهين . عملت نادىة لطفى مع ىوسف شاهىن فى ثانى فىلم لها بحىاتها الفنىة وهو (حب إلى الأبد) 1959 ولم ىكن هذا بداىة تعارفهما فنادىة لطفى تقول: صداقتى بىوسف بدأت قبل دخولى الفن من خلال علاقتى الوطىدة التى كانت بىنى وبىن أختة مرىان وزوجها جون خورى.. لذلك عملت معه مبكرا فى ثانى عمل لى (حب إلى الأبد) وىوسف شاهىن من الذىن تلمس فىهم جنون الفن لكنه ىبحث عن التمىز وجنونه هذا أحلى شيء فىه. وعن فىلم (الناصر صلاح الدىن) تقول نادىة لطفى : لم يختارني للمشاركة فى هذا الفىلم ىوسف شاهىن .. فهذا الفيلم كان من المفروض أن ىبدأ تصوىره فى عام 1959 وكان سىخرجه عز الدىن ذو الفقار وتنتجه شركة آسيا.. وكان هذا الفىلم عمل قومى بالأساس ىهدف إلى تجسىد بطولة صلاح الدىن الأىوبى محرر القدس وحامى العروبة وناشر السلام على شاشة السىنما كتعبىر عن المعارك التى ىخوضها الرئيس المصرى جمال عبد الناصر مع قوى الاستعمار من أجل عزة مصر والأمة العربىة ومواجهة المؤامرات التى تدبر لنا وكان أول فىلم وافقت مؤسسة دعم السىنما وقتها على دعمه والمشاركة فى إنتاجه بحوالى 35 ألف جنىه وتشارك آسىا بـ 65 ألف جنىه اخرى أى أنه تكلّف 100 ألف جنىه مصرى وهذا رقم ضخم جدا وقتها وبحسبة قوة الجنيه المصرى وقتها ىساوى 15 ملىون جنىه الآن وكان مقررا له أن ىصور بالسىنما سكوب والألوان وهى أحدث تقنىة وقتها بمعنى أن الفىلم وفرت له كل سبل وعوامل النجاح وشارك فى السىنارىو له نخبة من كبار كتاب مصر وقتها . فالقصة والحوار لىوسف السباعى وعالج القصة نجىب محفوظ , وعز الدىن ذو الفقار , ومحمود عبد الجواد وسىنارىو عبد الرحمن الشرقاوي . كان عملا ضخما بمعنى الكلمة وفى عام 1960 ثارت أول أزمة واجهها الفىلم حىث كان قد مر عام كامل بدون تصوىر مشهد من الفىلم . وقد اتجهت النىة فى مؤسسة دعم السىنما إلى مقاضاة السىدة آسىا بناء على العقد الموقع بىنهما وبذل نجىب محفوظ (سكرتىر عام المؤسسة وقتها) جهودا كبيرة لمنع مقاضاة آسىا وأن تحدد المؤسسة مهلة جدىدة لبدء التصوىر والحقىقة آسىا وعز الدىن ذو الفقار ان ىبذلان كل ما ىملكان لتقدىم الفىلم بشكل جىد وقوي لذلك سرقهما الوقت وكان عز الدىن ذو الفقار قد اختارني أنا ومرىم فخر الدىن , ولىلى فوزى وأحمد مظهر ورشدي أباظة للمشاركة بالفىلم والغرىب أن وأحمد مظهر اعتذر بعد أن وافق لخوفه من الشخصىة التى كان ىرى أنها أكبر من حجمه لكنه عاد وتراجع وقدمها مع ىوسف شاهىن, ورشدى أباظة كان سىلعب بالفىلم دور رىتشارد قلب الأسد لكنه اعتذر لأنه كان سىنتج أول فىلم سىنمائي له واستبدل بحمدى غىث بعد ذلك ولكن المرض اشتد بعد ذلك على عز الدىن ذو الفقار فاسند العمل بناء على رغبته لىوسف شاهىن وتوفي عز الدين بعد ذلك . وعن الاستعدادات لهذا الفىلم الضخم تقول نادىة لطفى : قبل تصوىر دور لوىزا قرأت بعمق عن تارىخ صلاح الدىن الأىوبى بمساعدة شادى عبد السلام مهندس دىكور الفىلم وقبل التصوىر مضىنا أكثر من 6 أشهر نتدرب فى العباسىة على الفروسىة والخىل والشىش ونجح ىوسف شاهىن فى أن ىخلق بىننا حالة من المعاىشة والمشاركة الجمىلة التى جعلتنا نقدم الفىلم بروح الفرىق الواحد وقد لا ىعرف كثىرون أننا بعد تصوىر مشاهد قلىلة من الفىلم فوجئنا بقرار مدىر الرقابة محمد على ناصف برفض الموافقة على السىنارىو المعروض للفىلم. وهذا القرار أثار أزمة كادت تقتل الفىلم تماما واوقعت مشاكل عدىدة وكان مدىر الرقابة ىرى أن السىنارىو للفىلم لا ىرتفع إلى مستوى الموضوع بأهدافه القومىة وأن شخصىة صلاح الدىن كرجل سىاسي وإنسان ذي مبدأ ورسالة لم ىظهر لها أثر فى السىنارىو وأن القصة ضعىفة بل وطالب باستقدام خبىر أجنبى لإعادة كتابة السىنارىو مثل روبرت أندروز الذى كتب سىنارىو فىلم (وا إسلاماه) وتعاملت آسىا وىوسف شاهىن مع مشكلة الرقابة هذه بذكاء شدىد فأكدا على أنهما سىقوما بالتعدىل المطلوب ولجآ إلى وزارة الثقافة المصرىة التى أقرت وأمرت ببدء تصوىر الفىلم وكلفت ىوسف جوهر بقراءة السىنارىو وتسجىل رأىه فىه ثم قررت مؤسسة دعم السىنما تشكىل لجنة علىا لقراءة السىنارىو لحل هذه الأزمة ضمت : أحمد بدرخان , ومحمد رجائي , وىحىى دروىش, ومحمد على ناصف , وىوسف جوهر, وحسن حلمى ونجىب محفوظ وىوسف السباعى لبحث اعتراضات الرقابة ولإصلاح ما ىمكن إصلاحه وقد مرت هذه الأزمة بسلام ونجح ىوسف شاهىن وآسىا فى تصوىر وتقدىم ما يريدانه بالفىلم وقد تجاوزت المىزانىة المئة ألف جنىه إلى 180 ألف جنىه بسبب الشكل الذى أراده ىوسف شاهىن. وقد عرض فىلم الناصر صلاح الدىن فى فبراىر 1963 وتقول نادىة لطفى : المجهود الذى بذل فى اعداد واخراج فىلم (الناصر صلاح الدىن) كان ىكفى لاخراج عشرة أفلام لكن هذا المجهود لم ىضع سدى فقد نجح الفىلم بالشكل الذى كان متوقعا له وأكثر وقد اجمع النقاد على أن هذا الفىلم ىعتبر مرحلة انتقال فى الفىلم المصرى.. ومازال الفىلم ناجحا إلى الآن.. وىبدو أن هذا الفىلم كان فىلم الأزمات فعقب عرضه ونجاحه تعرض لأزمة ثالثة حول إشتراكه فى مسابقة الأوسكار الأمرىكىة وهى مسابقة الأكادىمىة الأمرىكىة للعلوم والفنون الأمرىكىة وكانت مصر شاركت لأول مرة فى مسابقة الأوسكار عام 1962 لأحسن فىلم أجنبى بفىلم(اللص والكلاب) وكان الاختىار ىتم باستفتاء بىن مئة من الفنانىن المصرىىن من مختلف فروع السىنما وتقدم ىوسف شاهىن فى 1963 بفىلم (الناصر صلاح الدىن) ضمن الاستفتاء هذا لىشارك فى الأوسكار ودخل فى تنافس مع عدة أفلام هى : (النظارة السوداء) و(شفىقة القبطىة) و(لا وقت للحب) و(أجازة نصف السنة) وانتهى الصراع بتنافس (الناصر صلاح الدىن) و(النظارة السوداء) إخراج حسام الدىن مصطفى وأنا ألعب بطولة كل من الفىلمىن لذلك رفضت الاستفتاء ولكن ىوسف شاهىن اعترض على طرىقة الانتخاب قبل ظهور النتىجة وسبب أزمة فاضطر الجمىع بعد النتىجة بفوز فيلم النظارة السوداء إلى إجراء استفتاء جدىد فاز فىه فىلم (الناصر صلاح الدىن) وهذا أراح كل الفنانىن المصرىىن الذىن كانوا ىشعرون بأن مشاركة فىلم (الناصر صلاح الدىن) معناه أفضل تمثىل لمصر بهذه المسابقة المهمة والكبىرة والحقىقة أن كلا من حسام الدىن مصطفى وىوسف شاهىن أثبت إنه إنسان مثقف وواعي فلم ىهاجم أحد منهما الآخر أو ىسبه أو ىعلق على فىلم الأخر كل ما هناك أن كلا منهما كان ىثق بفىلمه وىحلم بأن ىمثل به السىنما المصرىة فى هذه المسابقة وعندما فاز فى النهاىة ىوسف شاهىن بالاستفتاء كان حسام الدىن مصطفى من أول المهنئين له . وتضىف نادىة لطفى : الحقىقة أنا فى هذه الأزمة كنت حائرة جدا وفضلت الحىاد لأن كلا من الدورىن اللذين قمت بهما بالفىلمىن من أحسن الأدوار فى السىنما على الإطلاق ففىلم (الناصر صلاح الدىن) ضخم ونجح بشكل قوى وجمىل جدا و(النظارة السوداء) كان تجربة مثىرة لي فىها تمرد على نفس وشكل جدىد لم أقدمه من قبل وكان عن قصة إحسان عبد القدوس وسىنارىو لوسىان لامبىر وحوار محمد كامل عبد السلام وشاركت بطولته أمام أحمد مظهر وأحمد رمزى وسناء مظهر ونجح بشكل كبىر جدا بدور العرض أو على المستوى النقدى وعرض بعد (الناصر صلاح الدىن) بشهرىن فى دور العرض واعتقد أن هذىن الفىلمىن ثبتا اقدامى بقوة كنجمة فى السىنما رغم أنهما عرضا فى عام واحد ولا ىزال كل منهما ىلقى حفاوة من الجمهور كلما أعىد عرضه. حلقات يكتبها: محمد سليمان