بعد النجاح الكبير الذي حققه شريط الفيديو الموسيقي الذي سجلته مجموعة من الرهبان الارثوذكسيين اليونانيين في الصيف الماضي, يستعد هؤلاء لاطلاق شريط موسيقي اخر عن مخاطر التقنية غير المقيدة بأية انظمة وقوانين. ويقدم الشريط الجديد رجلا مسربلا بثوب ذهبي يمثل شريرا يستعمل الكمبيوتر وفق معطياته الشخصية الخاصة. وتغنى المنشدون كلمات اغنية (تسيباكي) او الرقاقة الصغيرة: (انني رقاقة, صغيرة جدا الى حد انها ستقودك الى العبودية). هؤلاء المنشدون الذين يلقبون (اليفيثري) او (الاحرار) بطريقة من الطرق يتنافسون مع مادونا وعشرات من كبار المغنيين اليونانيين. ويقول الارشمندريت نكتاريوس مولاتسيوتس, وهو احد الرهبان الخمسة الذين يقدمون اغانيهم في قرص مدمج يضم عشر اغنيات تم توزيعه السنة الماضية بعنوان (اعيش حرا): ان ما يثير المشكلة ليس الموسيقى بل كلمات الاغنيات. ان الموسيقى الدارجة في ايامنا هذه هي رسالة عقيمة. وقد طبع القرص المدمج على البلاتين في اليونان حيث بيع منه اكثر من 52 ألف نسخة ووزع من دون قضبان الشيفرة الكمبيوترية التي يعتبرها بعض المتشددين رمزا لزحف التقنية على المجتمع. ومن المقرر ان تصدر هذه المجموعة قرصها المدمج الجديد قريبا, وهو بعنوان (اس. او. اس), شيفرة الاستغاثة العالمية التي تعني (انقذوا ارواحنا). وقد تحول المنشدون الى الموسيقى بعد ان استاءوا لكلمات الاغاني الشائعة بين الفتيان في مخيم يديره ديرهم في منطقة جبلية مطلة على خليج كورينثيا على مسافة 185 ميلا شمال غربي اثينا. ويقول احدهم وهو اوغسطين سيروس: (كنا ننصح الفتيان بأن لا يستمعوا الى هذه الاغنية او تلك, فأخذوا يسألوننا: وماذا بقى لنا؟) تقدم اغاني هذه المجموعة مقولات وآراء عن الاخطار المحتملة للعولمة والتقنية المتفشية الطاغية, انما بايقاع والحان عصرية. وفي مقدمة اغاني القرص يغني افراد المجموعة: (انا لا اريد زعيما كبيرا لأنني تعلمت ان اعيش حرا. الامة ليست للبيع). وجدير بالذكر ان تسويق مثل هذه التسجيلات ليس شيئا جديدا. ففي اواسط التسعينيات احرزت جوقة الرهبان البنديكتينيين نجاحا عالميا بشريط الترانيم الجريجورية. ووزعت البقية الباقية من طائفة الشيكرز الامريكية التي تدعو الى انتهاج حياة في غاية البساطة قرصا مدمجا بالتراتيل والاناشيد في العام 1996. وحتى البابا يوحنا الثاني اصبح من المغنيين اصحاب اكبر المبيعات لتسجيلاتهم في العام 1999 بشريط (ابا بيتر) الذي يضم مجموعة من الرسائل المذاعة من راديو الفاتيكان والتي يتلو فيها البابا المزامير والصلوات والتراتيل بصوته. الا ان المنشدين اليونانيين تجاوزوه بفيديو الموسيقى العصرية. وعن ذلك قال نكتاريوس: (الشباب يستمعون الى نوع معين من الموسيقى. وتوجب ان نقدم لهم الحانا عصرية وكلمات جيدة. الرسالة التي يود هؤلاء المنشدون توصيلها يتردد صداها في جميع انحاء اليونان هذه الايام. وقد تم اطلاق حملات شديدة ضد العصرنة والاصلاحات التي يخشى البعض من ان تؤثر على القوى التقليدية في المجتمع اليوناني. والحقيقة ان هؤلاء المنشدين يمارسون, ومنذ وقت طويل كرة السلة وانواع الرياضة الاخرى في المخيم القائم من 14 سنة والذي يستطيع ان يأوي 14 من الفتيان. وتخصص ارباح من بيع الاقراص المدمجة لتمويل انشطة رياضية جديدة.