طفولة نادية لطفي كانت شديدة الثراء فكل شيءمحيط بها كان يعدها لتصير نجمة.. وسنوات الصبا والمراهقة كانت أكثر من ثرية حيث بدأت تتشكل كإنسانة واعية.. رومانسية , وقوية..شديدة الشقاوة ومليئة بخفة الدم، لكن لها مزاج خاص تفرضه على المحيطين بها أحيانا تتحول لقطعة من العنف.. وأخرى تصير ملاكا يسير على الأرض. وتحاول نادية لطفي أن تضع تاريخا لهواياتها الفنية في هذه المرحلة لكنها لا تستطيع.. فحياتها نسيج ملتحمة خيوطه لايمكن نكشه بسهولة ورغم هذا فهي ترصد بعض البدايات الفنية في طفولتها قائلة بدأت أرقص الرقص التوقيعي منذ كنت طفلة صغيرة.. جسدي كان يهتز للموسيقى وأتحرك معها لأعبر عن مشاعري.. والموسيقى لعبت دورًا كبيراً في حياتي, فقد حفظت وأنا صغيرة عن ظهر قلب اغنيات ليلى مراد , وشادية , ونجاة الصغيرة.. ولنجاة مكانة خاصة في قلبي فهي أول فنانة تعرفت بها.. فقد كنت أحرص على أن أسمعها في رأس البر ولم تكبرن بكثير.. فارتبطت عواطفي بها وعن طريقها أحببت أغنيات أم كلثوم التي كانت تغنيها ( وتكشف نادية لطفي عن أحد أسرار طفولتها قائلة: أنا كنت شقية جدا في طفولتي ففي المدرسة الألمانية التي التحقت بها وتعلمت فيها الألمانية والفرنسية كانت هذه الشقاوة سببا في أن تعاقبني إحدى الرهبات..وكانت قاسية القلب لا ترحم.. فقد قررت حبسي شهرا في مخزن قديم مهجور بالمدرسة, ترتع فيه الفئران المخيفة بسبب شقاوتي , وكانت تأتي عندما نخرج للفسحة وتأخذني من يدي وتدفع بي إلى المخزن وتتركني فيه مع الفئران حتى تنتهي الفسحة فتعود لتحررني ولم يخلصني من هذا العقاب إلا تظاهري طوال الفسحة بأنني أتناول طعامي كنت أشتري (سندوتشا) من الكانتين وأظل ممسكة به حتى تنتهي الفسحة , وكانت الراهبة عندما تراني على هذا الحال تعتقد أنني جائعة وتنصرف على أن تعود بعد أن أكل (وتواصل نادية لطفي حكايات طفولتها الشقية بالمدرسة وتقول : أنا لازلت أذكر يوما ذهبت فيه متأخرة إلى المدرسة واستقبلتني الاستاذة المكلفة بتسجيل أسماء التلميذات المتأخرات , ووجهت لي كلاما قاسيا اعتبرته اهانة لي وثارت أعصابي وفوجئت بأنني أقفز عليها وأطرحها أرضا وأشبعها ركلا ولكما في سرعة أذهلتها وسلبتها القدرة على التصرف أو المقاومة , وقامت الدنيا في المدرسة و لم تقعد, واستدعوا والدي وحققوا معي بتهمة الاعتداء على مدرسة من مدرساتي , ويومها أصرت مديرة المدرسة على أن تعرف ! من أين تعلمت هذه الطريقة لضرب الناس وطرحهم أرضا , وضحكت , وظللت أضحك لبرهة طويلة وأنا لا أجرؤ على التصريح بأنني من هواة أفلام رعاة البقر وأن لهذا النوع من الأفلام كل الفضل في إجادتي للعراك. شديد الشقاوة ولم تكن شقاوة نادية لطفي في المدرسة فقط وإنما في المنزل أيضا كانت شديدة الشقاوة فهي تقول : انتهزت فرصة خروج والدتي لزيارة بعض المعارف , ووقفت أما ( التسريحة ) وأخذت ( الملقاط ) ومضيت أحاول تشذيب حاجبي مثلما كنت أرى أمي تفعل , وكانت النتيجة أنني اقتعلت شعر حاجبي جميعه , وافزعني ما حدث, وخشيت غضب أمي فتناولت قطعه مشمع طبي من صندوق الاسعاف المعلق في الردهة , واخفيت بها مكان حاجبي. وادعيت أمام أمي عندما استفسرت عن سر وجود المشمع على حاجبي أن ( دملا) قد ظهر و فجأة, ولكن والدتي لم تصدق هذا الادعاء و أصرت على أن تفحص مكان حاجبي فاكتشفت ما قمت به وكانت النتيجة أن أهدتني أمي ( علقة ) لا تنسى ( ومع تقدم عمر نادية لطفي بدأت هواياتها تصرفها عن هذه الشقاوة وبدأت ترتاد مجالات أخرى فتقول: بدأت أجيد وأنا صغيرة السباحة وركوب الدرجات وقيادة السيارات وقد أجدت قيادة السيارات وأنا في الرابعة عشرة ووالدي لم يكن مصدقا نفسه وبدأ يردد لأقاربنا بأنه أنجب فتاة أقوى من الرجال بل لم أتوقف عند هذا فتعلمت سريعا تصليح السيارات وأي عطب يحدث للسيارة كنت أصلحه بنفسي.. وكان حبي للسباحة مثار ذكريات طريفة مسلية.. ففي إحدى المرات اشتركت في مسابقة أقيمت في رأس البر حيث كانت أسرتي تقضي المصيف , ولشدة ثقتي بنفسي , وشدة إجادتي للسباحة لم أقدر المسابقة حق قدرها ثقة بأنني سأكون الفائزة الأولي , ولكنني للأسف كنت الفائزة الأخيرة لا لشيء إلا لأنني تكاسلت في بذل المجهود الضروري للفوز, أما بالنسبة لهواية ركوب الدراجات فكنت أعشقها لحافة الجنون وكم عرضني حبي لهذه الهواية للموت عدة مرات, بل إن (عزرائيل) رفرف بجناحيه فوق رأسي ذات يوم وكنت أركب دراجتي عندما خرج على من منعطف أحد الطرق لوري ضخم من لوريات الجيش الإنجليزي يجري في سرعة متهورة , وكاد أن يدهسني وأنا على بعد أمتار قليلة منه. مشاكل كثيرة ( وبعد أن حصلت نادية لطفي على ما يعادل الإعدادية من المدرسة الألمانية التي كانت تدرس بها ساورت الأب وساوس عديدة تجاه طفلته ومستقبلها فهي شديدة الشقاوة مشاكلها كثيرة لا تنتهي ولا تظهر أي تفوق علمي في الدراسة على الرغم من قوة شخصيتها وحبها للمعرفة والقراءة والاطلاع وهذه كانت نقطة غريبة ومتناقضة في حياتها فكيف لطفلة لا تظهر ولعا بالدراسة تنكفىء على القراءة بشغف شديد وبحب وتصف نادية لطفي هذه المرحلة الهامة من حياتها قائلة كان والدي يكتب ويرسم وكان قارئا كبيراً وهذا الذي علمني القراءة وجعلني شغوفة بها. ففي رأيي أن القراءة نتاج للبيئة المحيطة بالإنسان وبالممارسات والتعود فأنا إلي الآن ممكن أغلق التلفزيون وأجلس لأقرأ فأنا أشعر في هذا الوقت أني محتاجة للقراءة ولا أستطيع أن آخذ معلوماتي من التلفزيون وأي تقصير في القراءة أعتبره إهمالا فأنا يوميا لدى ثلاث ساعات للقراءة. لكن الوالد كان يرى أن الابنة (بولا) أو نادية لطفي حظها في التعليم قليل وأنها ليست مؤهلة لإكمال درجاته المختلفة لذلك قرر أن يرتاح من مشاكلها ومتاعبها.. فقدم أوراق دراستها بعد إنتهائها من دراستها الاعدادية إلى احدى المدارس الفنية الثانوية. وصار كل همه كما تقول نادية لطفي بصراحة : والدي تعب مني جدا وكان كل هدفه أن يعطيني من الثقافة ما يجعلني ربة بيت متفوقة ولهذا جعلني التحق بمدرسة فنية ثانوية. صور الفنانين وهذه المرحلة من حياة نادية لطفي هي سنوات المراهقة والصبا سنوات تشعر فيها الفتاة بأنوثتها الطاغية وتتعد فيها أحلامها فهي تتمنى كل شيءبدون حساب في هذه السنوات ارتبطت نادية لطفي بنجوم السينما وأخذت تحلم بيوم تصير اسما وسطهم لكن أساليبها كانت محدودة وحسبما تقول : كانت لي في صباي هواية شديدة الاتصال بالفن وهي جمع المعلومات الفنية من مصادرها العديدة فكنت أشتري بمصروفي المجلات الفنية وأعمل أرشيف لكل فنان فيه كل المعلومات عنه.. ولا أعرف لماذا كنت أفعل ذلك لكن الأكيد أنني كنت أشعر برغبة عارمة وملحة في معرفة كل شيءعن الفنانين سواء كان شيئا بسيطا أم كبيرا ولم أكتف بذلك فكنت أجمع صور الفنانين المختلفة وأضعها في البوم للصور وكنت اضيع وقتا طويلا في تنسيق هذا الألبوم وتزويده بالصور الجديدة التي أحصل عليها من المجلات أو اشتريها من المحلات التي تبيع صور النجوم ظللت لمدة ثلاثة أعوام كاملة أنفق كل مصروفي على صور الفنانين حتى صار لدي أهم البوم عن الفنانين. ولم تكتف نادية لطفي بهذا الحد من إطلالتها على نجوم التمثيل فكانت تأخذ عناوين الفنانين من المجلات وتراسلهم كمعجبة وعن هذا تقول : أنا كنت مجنونة ومهووسة بالفنانين فأخذت أراسل فاتن حمامة وصباح وشادية وعماد حمدي ومحمود المليجي ورشدي أباظة وكانت لدي عناويهم من المجلات وأحيانا كنت أتلقى منهم ردودا وصورا وكانت رسائلهم عبارة عن مقطوعات من الشعر لأعمالهم وأدوارهم ولم أكن أتخيل أبدا أنني سأصير في يوم من الأيام واحدة منهم.