بينما تعاني بعض أصقاع سيبيريا من أبرد شتاء في التاريخ المسجل ويشتد الزمهرير في قازاخستان يرحب البعض في هذه الدولة الضخمة جنوبي روسيا بانخفاض درجة الحرارة تحت الصفر. يبتهج بالثلوج ألكسندر ماكسيموف (كبير الفنانين) في ادارة تخطيط أستانا عاصمة قازاخستان الجديدة. ورغم أنه مشغول أغلب الوقت بتجميل هذه المدينة البسيطة بسهول الاستبس بالاضواء والنافورات والحدائق فان حلول الشتاء يطلق العنان لخياله. على مسافة قصيرة من مبنى ادارته في وسط أستانا تربض مدينة غير عادية تضم مئة مبنى من الثلج وتغطي سبعة هكتارات (17 فدانا). انها مبان بمعنى الكلمة ولكن بدلا من استخدام القرميد استخدم في بنائها قوالب من الثلج.. ضريح هاليكارناسوس احد عجائب الدنيا السبع ومعبد على طراز حضارة المايا في امريكا الجنوبية ومنارة الاسكندرية. جمهور كبير من المتفرجين كبارا وصغارا يتجولون بين هذه الصروح الثلجية ويتزلجون على ممرات متجمدة أمامها. قال ماكسيموف (انها السنة الثالثة التي نبني فيها مدينة من الثلج هنا). وأضاف ان اعيان المدينة أرسلوا مهندسين الى الصين ليتعلموا هذا الفن. قال شعار مدينة الثلج هو الانسان والمستقبل.. الانسان في الكون وكيف تتلاءم هذه الفكرة مع الاثار القديمة. وتعرض المدينة نموذجا لهذه الفكرة في متاهة من الحوائط الثلجية المستقيمة والمتعرجة تسمى (الكوكب المجهول). ومن معروضات مدينة الثلج تمثال لايكاروس وقد فرد جناحيه تأهبا للطيران وقال ماكسيموف (انه أول رائد فضاء في العالم). وزار المدينة عشية رأس السنة الجديدة نحو 20 ألف متفرج. ولكن لمدن الثلج ومنها أستانا جانب سلبي وهو البرودة الشديدة. انخفضت درجة الحرارة في هذه المدينة التي تلفحها الرياح الى 32 مئوية تحت الصفر هذا الشتاء. وقد يستمتع الناس بالملاهي الثلجية ولكن الزمهرير لا يشجع على قضاء الشتاء في أستانا. وفي كل شتاء تقع حوادث مروعة في قازاخستان مثلها مثل روسيا. في وقت سابق هذا الشهر نفد البنزين من سيارة يستقلها ثلاثة أشخاص في قرية نائية في قازاخستان حيث هبطت درجة الحرارة الى 50 مئوية تحت الصفر وبدلا من البقاء داخل السيارة قرروا السير على الاقدام. تجمد أحدهم في الطريق ومات ونقل رفيقاه الى المستشفى حيث مات أحدهما بعد اصابته بهبوط شديد في درجة حرارة جسمه. رويترز