انتج العلماء أكثف مادة على الاطلاق يتم ايجادها في مختبر. وتحقق هذا النجاح الهائل في مختبر بروكهافن بنيويورك حيث نجح علماء الفيزياء بإحداث تصادمات عنيفة بين نوى ذرات ذهب تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء. وأجريت التجارب في مصادم الايونات الجديد (ريك) الذي يعد اكبر وأقوى مصادم جسيمات ذرية يتم بناؤه الى الآن. وقال الباحثون الذين درسوا الانقاض المتدفقة من حوادث التصادم العديدة ان الكثافات التي نتجت تفوق بـ 20 مرة الكثافات في نوى المادة العادية, وأضافوا ان الحرارة في المادة المضغوطة وصلت الى اكثر من ترليون درجة مئوية. ويعتقد العلماء ان آخر مرة وجدت فيها كميات كبيرة من المادة بهذه الكثافة وهذه الحرارة الخيالية كانت بعد بضعة اجزاء بالمليون من الثانية من الانفجار الاعظم الذي ولد منه الكون. وقدمت تفاصيل التجارب امام 700 وفد علمي حضروا مؤتمر المادة (الكواركية) لعام 2001 في مقر جامعة ستوني بروك بنيويورك. وقد كشف النقاب عن مصادم (ريك) السنة الماضية, وهو يهدف الى اعادة انتاج الظروف التي ميزت المراحل المبكرة من عمر الكون, وذلك لمساعدة العلماء في فهم الطبيعة الاساسية للمادة. وبمصادمة أيونات ثقيلة (ذرات مجردة من الكتروناتها) يستطيع العلماء استكشاف جسيمات ذرية تدعى (كواركات) و(جلونات) وهي الجسيمات المكونة للبروتونات والنيوترونات الموجودة في نواة الذرة. وتسمح درجات الحرارة الخيالية والكثافات العالية جداً التي تتاح خلال تصادم الأيونات بوجود (الكواركات) و(الجلونات) للحظات عابرة بشكل حر على شكل بلازما تشبه الحساء.