علاوة على كون الصين مركزا لتقليد المنتجات العالمية, انها ايضا, وفي مختلف المجالات, فردوس للمزيفين الذين يتنافسون على ابتكار الاساليب لاستغلال مواطنيهم في الدرجة الاولى من بطاقات القطار المزورة ، الى الارز المغشوش مرورا بالادوية المهربة, تعلم الصينيون كيفية التعاطي يوميا مع دفق من المنتجات المزيفة او المقلدة والتي ينطوي بعضها على مخاطر صحية جمة. وروت لي نان, احدى زبائن سوبرماركت (هوابو) في بكين (انا لا اشتري ابدا لحم الدجاج المطهو ولا الكحول المستخرجة من الارز لا سيما الاسماء المعروفة). ويشاطرها هذا الحذر عدد كبير من المستهلكين الذين باتوا يترددون في شراء بعض المنتجات الاستهلاكية الشائعة جدا مثل الزيت المستخدم في الطعام او الاوراق الصحية من المتاجر الصغيرة, تخوفا من الغش. واشار احد سكان بكين الى ان (شيئا لم يعد في مأمن من المزورين), مضيفا انه اشترى وقودا للاستعمال المنزلي تبين انه مخلوط بالماء, في حين تبين ان زجاجات النبيذ الصيني التي اشتراها احد الاجانب من احد المتاجر الكبرى انها مياه ملونة فقط. وبدلا من ان تؤدي حملة مكافحة التزييف التي اطلقت في نوفمبر الماضي قبل انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية الى تهدئة الرأي العام, كان تأثيرها معاكسا, لان المعلومات التي توردها وسائل الاعلام يوميا تثير الرعب بين السكان. فقد افادت صحيفة الشرطة انه تم تفكيك عصابة لتصنيع اللحف في ضواحي تشينجدو (جنوب ــ غرب), فقد ضبطت الشرطة 265 لحافا محشوة بالنفايات الطبية بدلا من القطن. كما اشارت الصحف الى اكتشاف في منطقة سوزهو (شرق) نوعا من لحم الخنزير يتحول فيه لون العظم الى اخضر بعد طهيه, وانه تم وصف ادوية بيطرية لبعض الاشخاص. ويزخر القطاع الطبي بالتزييف من بينها اعادة توضيب الحقن المستخدمة على انها جديدة في حين انها يمكن ان تنقل فيروسات مثل التهاب الكبد من النوع (ب) وفيروس نقص المناعة المكتسب الذي يؤدي الى الايدز بالاضافة الى ادوية مقلدة غير فعالة او يمكن ان تنطوي احيانا على مخاطر صحية. وفي شانجهاي, اشارت احدى الصحف المحلية الى ان 99% من حبوب الفياجرا المطروحة في الاسواق مزيفة, والى تداول حبوب من فئة 100 ملج لا تصنعها الشركة المالكة في الولايات المتحدة. حتى الارز, الغذاء الاساسي لمئات الملايين من السكان, لم ينج من التزييف, فقد عثر في نوفمبر الماضي على 25 طنا من الارز المغشوش المغلف بالشمع في اقليمي جوانجدونج (جنوب) وهينان (وسط). وحذرت الصحف من ان التزييف الذي يشمل قطع غيار السيارات يمكن ان يؤدي الى حوادث سير. كما اشارت الى (ثكنة مزيفة) في اقليم انهوي (شرق) كانت تستخدم لتهريب السجائر المقلدة. ونجح 12 (ضابطا وعسكريا) لمدة عامين تقريبا في خداع السكان بلباسهم زيا رسميا وبقيامهم بتدريبات عسكرية في الثكنة وهي في الواقع مبنى للجيش مهجور منذ سنوات عدة. وعلق وانج هاي احد المدافعين عن حقوق المستهلكين ان (المشكلة في تفاقم, وغالبية الضحايا من المستهلكين ذوي القدرات الشرائية المتدنية جدا والذين يعيشون في الارياف). ويقدر وانج مؤسس شركة لارشاد الشركات لجهة التزييف باكثر من 130 مليار يوان (15,7 مليار دولار) قيمة المنتجات المقلدة او المزيفة سنويا في الصين. واضاف ان هذه المنتجات (يتم تصنيعها بشكل خاص لدى شركات صغيرة ومتوسطة الحجم لا تخضع لرقابة فاعلة), مشيرا ايضا الى العقوبات البسيطة التي تفرض على المزيفين. أ.ف.ب