اكد الدكتور محيي الدين الصافي عميد كلية اصول الدين بالقاهرة ان المرأة المسلمة تعاني من الامية الثقافية وتواجه طوفانا من القيم والسلوكيات الوافدة من الغرب والتي تستهدف عزلها عن شريعتها وخداعها بشعارات مزيفة ، ومضللة وحرمان المجتمع المسلم من جهودها ودورها الكبير في التربية والتوجيه واعداد اجيال جديدة تلتزم بالاسلام وتطبق تعاليمه في الحياة العامة والخاصة. وقال الدكتور الصافي في حوار مع (الضياء): ان هناك صحوة اسلامية ملحوظة في محيط النساء تظهر بوضوح من خلال الالتزام بالزي الشرعي والاقبال على دراسة الاسلام, لكن هذه الصحوة في حاجة الى توجيه وارشاد وتوظيف جيد حتى تنعكس اثارها الايجابية على الاسرة والاولاد. وفند عميد كلية اصول الدين بالقاهرة المغالطات ورد على الشبهات التي يرددها خصوم الاسلام في الداخل والخارج حول موقف الاسلام من المرأة وتمييز الرجل عليها في بعض الامور موضحا مقاصد الشريعة الاسلامية من وراء ذلك, ووصف هذه الشبهات بأنها مغالطات مكشوفة الهدف منها صرف المرأة المسلمة عن عقيدتها وشريعتها, لكن هذا لن يحدث لان العقيدة متأصلة في النفوس رغم المظاهر التي تؤكد البعد عن منهج الله. وهذا هو الحوار الذي اجرى معه: أمية ثقافية * تعاني المرأة المسلمة في معظم الاقطار العربية والاسلامية من الامية الثقافية وخاصة فيما يتعلق بالثقافة الاسلامية.. ترى ما اسباب ذلك؟ - الامية الثقافية التي تعاني منها المرأة المسلمة الآن واقع لا ينكره احد.. والبنيان الاجتماعي والفهم الخاطىء لرسالة المرأة ودورها في الحياة في بلادنا الاسلامي ساعد على ذلك.. فالبعض يفهم ان المرأة خلقت لترعى شئون البيت وتحقق رغبات الزوج وهذا خطأ لان هذا المفهوم القاصر لدور المرأة المسلمة دفع البعض الى حرمانها من التعليم فكثير من النساء لم يكملن تعليمهن بسبب الزواج, ايضا المرأة داخل بيتها لا تجد فرصة للقراءة ولا تجد تشجيعا من الزوج او الاب على ان تقرأ وترفع مستواها الثقافي.. كل ذلك يؤثر على ثقافة المرأة المسلمة. اما الثقافة الاسلامية فتتمثل فيها الامية اكثر من غيرها رغم الصحوة الاسلامية في المحيط النسائي, فالمرأة او الفتاة لا تقرأ عن الاسلام إلا اذا كانت متدينة او وجدت زوجا او ابا او اخا يحثها على ذلك ويساعدها على ان تعرف امور دينها وان تلتزم بالاسلام في حياتها العامة والخاصة وفي سلوكياتها داخل المنزل وخارجه. وهنا لابد من التأكيد على دور وسائل الاعلام وخاصة التلفزيون حيث تقضي المرأة جزءا كبيرا من وقتها امام هذا الجهاز, لذلك ينبغي الاستفادة منه وتوظيفه لرفع مستوى المرأة الثقافي سواء اكانت الثقافة عامة ام كانت ثقافة ,اسلامية بدلا من شغل النساء والاطفال بالافلام والمسلسلات التي تغرس قيما وتنمي سلوكيات بعيدة عن منهج الله. مغالطات مكشوفة * هناك مغالطات وشبهات كثيرة يرددها خصوم الاسلام فهم يزعمون ان الاسلام ظلم المرأة وميز الرجل عليها ويستدلون على ذلك بتميز الرجل بالشهادة, والميراث, والدية, وقوامة المنزلة, ورياسة الدولة وبعض الاحكام الجزئية الاخرى.. فما رد فضيلتكم؟ - الواقع ان هذه مغالطات كما ذكرت في سؤالك ولو فهم هؤلاء مقاصد الشرع الاسلامي وغاياته من تشريع واقرار هذه الامور ما رددوا هذا الكلام, صحيح ان الشرع قد اعطى الرجل تمييزا عن المرأة في هذه الاحكام, لكن ليس معنى ذلك ان جنس الرجل اكرم عند الله واقرب اليه من جنس المرأة, ولكن لان هذا التمييز اقتضته الوظيفة التي خصصتها الفطرة السليمة لكل من الرجل والمرأة. فالاسلام جعل شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين, وهذا الامر ليس لنقص انسانية المرأة او كرامتها, بل لانها بطبيعتها لا تشتغل عادة بالامور المالية والمعاملات المدنية, بل لها في الغالب اهتمامات اخرى.. اما التقارب في الميراث بين الرجل والمرأة فهو نتيجة طبيعية للتفاوت بينهما في الاعباء والتكاليف المالية المفروضة على كل منهما شرعا, فالرجل هو المسئول عن الانفاق على زوجته وأولاده وفي ظل العرف والشرع الاسلامي هو المسئول عن تجهيز منزل الزوجية وتأثيثه الى غير ذلك من الواجبات التي جعلها الاسلام على الزوج وألزمه بها. واذا نظرنا الى موضوع القوامة التي يستغلها هؤلاء للتنكيل بموقف الاسلام من المرأة نجدهم يغالطون انفسهم.. فالاسلام لم يجعل القوامة للتسلط والعدوان على الحقوق بل جعلها الاسلام توجيها لحياة الاسرة والرجل بطبيعته هو القادر على التوجيه والرعاية.. كما ان الرجل هو الذي ينفق الكثير على تكوين الاسرة ولذلك سيفكر كثيرا قبل ان يتخذ قراره بهدم هذه الاسرة او تفكيكها. وقضية رئاسة الدولة لا يقدر عليها إلا الرجال فطاقة المرأة لا تحتمل الصراعات السياسية وتحمل الضغوط واتخاذ اصعب القرارات وفي هذا رحمة بالمرأة ومراعاة لظروفها. لكن من حق المرأة ان تتولى بعد ذلك ما تشاء من مناصب قيادية داخل المجتمع الاسلامي وقد اخذت المرأة المسلمة مكانها في كثير من المواقع داخل المجتمع فأصبحت نائبة في المجالس النيابية, واصبحت وزيرة بل رئيسة وزراء, واصبحت عميدة لكلية ومديرة لشركة الى غير ذلك من المناصب العامة والقيادية التي جعل الاسلام للمرأة حقا فيها مثل الرجل تماما. شعارات خادعة * بعض الجمعيات النسائية تقوم بحملة الآن لتعديل وثيقة الزواج ووضع شروط تضمن حقوق الزوجة وتحد من تسلط الزوج عليها.. فهل الاسلام يوافق على وضع هذه الشروط؟ وهل ترى ان هناك ضرورة لها الآن؟ - لا ادري ماذا تريد الجمعيات النسائية من وضع شروط لضمان حقوق الزوجة, وما هو الجديد الذي جاءت به هذه الجمعيات التي ترفع شعارات فارغة من اي مضمون بل ان كثيراً من هذه الشعارات زائفة ومضللة وتقليد لما يحدث في الغرب ونحن مجتمع اسلامي له قيمه وعاداته وتقاليده وله عقيدته التي توجه كل مجالات الحياة فيه. ان الاسلام اعطى للزوجة كل حقوقها وجعلها داخل بيت زوجها مصونة مكرمة فالزوج هو المسئول عن الانفاق الكامل عليها وعلى اولادها حتى لو كانت تعمل او كان لديها مال خاص بها فالزوج مسئول عن الوفاء بالتزاماته نحوها التزاما كاملا, ونظم الاسلام العلاقة بين الزوج وزوجته على أسس وقواعد توضح لكل طرف حقوقه وتحدد له واجباته, واذا كان الاسلام قد جعل الزوج هو صاحب القوامة داخل بيته فإن القوامة لا تعني التسلط والاستبداد والعدوان على حقوق الزوجة.. وحق التطليق الذي منحه الاسلام للزوج له غاية وهدف للحفاظ على كيان الاسرة من الانهيار عند حدوث اي خلاف فالرجل من طبيعته ان يفكر بهدوء وان يزن الامور قبل التسرع في الطلاق على خلاف الزوجة التي قد تنهار من أول مشكلة وتطلب الطلاق.. ولو كان الطلاق من حق النساء لانهارت مجتمعاتنا الاسلامية اجتماعيا واخلاقيا. لذلك لا ينبغي ان نرفع شعارات لا نفهم مغزاها او لا ندرك عواقب العمل بها فالمرأة لها كامل حقوقها داخل منزل زوجها. اما من الناحية الشرعية فالاسلام لا يمنع وجود شروط وثيقة الزواج لتوضيح بعض الحقوق والواجبات لكل من الزوج والزوجة, وقد اتفق الفقهاء على ضرورة الالتزام والوفاء بما في عقد الزواج من شروط ما دامت هذه الشروط تجري في نطاق الشرع, كاشتراط العشرة بالمعروف, واشتراط الزوجة على زوجها ان ينفق عليها, وألا يقصر في حقوقها, وكاشتراط الزوج عليها ألا تخرج من بيته دون رضاه, ولا تتصرف في ملكه دون اذنه.. فمثل هذه الشروط يجب الوفاء بها لانها من مقتضى العقد ومأمورات الشرع.. أما اذا كانت الشروط مخالفة لاحكام الشريعة مثل اشتراط الزوجة على زوجها ان يبيح لها الخروج من البيت كما تشاء في اي وقت تريد, او يطلقها عندما تطلب هي ذلك فإنه لا يجوز الوفاء بهذا الاتفاق لان هذه الشروط مما يحل حراما ويحرم حلالا, وقد ارشدنا النبي صلى الله عليه وسلم الى عدم جواز ذلك عندما قال: (المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا او أحل حراما). (رواه الترمذي). المرأة داعية * تفتقر مجتمعاتنا الاسلامية الى وجود داعيات مسلمات مثفقات لمحاربة الامية الثقافية لدى النساء.. باعتباركم عميدا لكلية مهمتها الاساسية اعداد الدعاة هل ترى ضرورة الآن لانشاء كليات ومعاهدة متخصصة لاعداد الداعيات؟ - التعليم الاسلامي اصبح متاحا الآن في معظم بلاد المسلمين للرجل والمرأة على السواء وهناك العديد من الكليات في الاقطار العربية والاسلامية التي تعد الرجال والنساء للعمل في حقل الدعوة الاسلامية.. فالمشكلة ليست في اقامة كليات او معاهد لاعداد الداعيات بقدر ما هي في تقبل المرأة نفسها لطبيعة العمل الدعوي. والواقع الذي نعيشه في معظم مجتمعاتنا الاسلامية يؤكد ان الدعوة الاسلامية في محيط النساء يقوم بها الرجال.. لكن اذا امكن وجود داعيات متميزات للعمل في حقل الدعوة الاسلامية في المحيط النسائي يكون افضل لان المرأة اقدر على مخاطبة المرأة, وهناك امور خاصة بالنساء لا تبوح بها للرجال وهنا تصبح المرأة هي العنصر البشري المناسب جدا للعمل في محيط النساء. لكن هذا يستلزم وجود وعي نسائي بضرورة اقتحام المرأة لهذا العمل ويستلزم ايضا توفير المناخ المناسب للنساء لكي يعملن داعيات دون اخلال بواجباتهن داخل الاسرة, وان تكون هناك حوافز مادية ومعنوية تشجع الفتيات على العمل كداعيات للنساء. المرأة.. وزيرة ومديرة * اصبحت المرأة الان وزيرة ومديرة وعميدة لكليات ورئيسة في اعمال كبيرة ومتميزة.. فهل الاسلام منح المرأة الحق في العمل حتى تصل الى هذه الاعمال وهذه المناصب الرفيعة داخل المجتمع الاسلامي؟ - هذا رد عملي على الذين يظنون ان الاسلام حرم المرأة من حق العمل وامر بحبسها في البيت فالمرأة الوزيرة والمرأة العميدة او المديرة لم تصل الى هذا المكان إلا بالكفاح والجهد والتميز فهي ليست مخلوقا ناقصا كما يظن البعض وليست ناقصة عقل ودين, كما فهم البعض ذلك من ظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (النساء ناقصات عقل ودين). لذلك فإن موقف الاسلام من عمل المرأة واضح كل الوضوح فالاسلام اعطى المرأة حق العمل لكن وضع لها ضوابط واحاطها بسياج من القيم والاخلاق التي يجب ان تلتزم بها عند خروجها للعمل وممارستها لهذا العمل لو نظم العلاقة بينها وبين كل زملائها وزميلاتها في نطاق العمل فلا تبرج ولا سفور ولا مياعة في الحديث ولا خلوة محرمة ولا ممارسة لاعمال لا تتفق مع طبيعتها كأنثى وفوق كل ذلك لا اهمال لواجباتها داخل الاسرة تجاه الزوج والاولاد لان هذه هي المهمة العظيمة التي كلف الاسلام الزوجة بها ايضا لابد ان تكون المرأة في حاجة الى هذا العمل.. او العمل في حاجة اليها لان العمل في حد ذاته ليس هدفاً لذلك تخطىء كثير من النساء عندما يخرجن للعمل من اجل العمل, وقد تخرج المرأة للعمل وتأخد منه مئة جنيه مثلا ثم تستعين بشغالة او مربية تدفع لها مئتين!! وهنا امر لابد ان نوضحه وهو ان تولي المرأة لمناصب ومهام كبيرة داخل المجتمع الاسلامي لا يعفيها اطلاقا من مهامها وواجباتها تجاه زوجها واطفالها.. قد تستعين بشغالة او طباخة او مربية لكن تظل مسئولية الزوج والاولاد في اعناقها وتظل مسئولية تنظيم شئون البيت من أولى واجباتها.