بيان (2): حديث الذكريات مع المهندس علي سيف الناصري الوكيل المساعد لدائرة البلدية وتخطيط المدن بالعين لابد ان يقودنا حتما الى بدايات التعليم في إمارة ابوظبي وشكله والاهتمام، به حيث عاد بنا المهندس علي سيف الناصري الى عام 1960 عندما دخل المدرسة لاول مرة وحتى تخرج من جامعات الولايات المتحدة الامريكية مهندسا في منتصف السبعينيات وبالتالي عاصر المسيرة التعليمية في مرحلة ما قبل النفط وما بعد وحتى وصل في المناصب الى منصبه الحالي وهو يعادل منصب وكيل اول وزارة. يعود بنا المهندس علي سيف الناصري الى عام 1961 عندما صحبته والدته برفقة شقيقة عبيد سيف الناصري وزير النفط الحالي ليبدأ الاول اولى خطواته الدراسية. يقول المهندس علي سيف التحقت بالمدرسة النهيانية وكانت تقع قرب واحة العين خلف قسم الصحة ببلدية العين حاليا (الشارع العام) ويتذكر المهندس علي الناصري ان مدرسته الاولى كان بناؤها من الطين والجبس والاسمنت وكانت تتكون من دور واحد وبها ثلاثة فصول فقط وملحق بها سكن للمدرسين الذين يدرسون بالمدرسة وكانوا جميعهم من الاردن وفلسطين, وكان ضمن طلاب هذه المدرسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي وكذلك سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء ويتذكر انه قبل انشاء هذه المدرسة كانت تقوم مقامها الكتاتيب حيث يتم تحفيظ القرآن الكريم للطلاب القليلين الذين طلب اهلهم العلم لهم ويضيف كان والدي يقرأ القرآن ويعرف كذلك الصرف والنحو لكنه توفى مبكرا فاصرت والدتي على ان اكمل تعليمي انا وشقيقي عبيد سيف الناصري رغم ضيق ذات اليد, وعندما اراد اخي ان يترك المدرسة للعمل كي يساعد في اعباء الحياة رفضت والدتي رفضا تاما واصرت ان يتعلم كلانا. ويتذكر المهندس علي سيف الذي ولد عام 1956 بالعين ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان كان ايامها حاكما لمدينة العين ويقول كان سموه يحرص على حضور كل المناسبات التي تقيمها المدرسة ويسأل عن الطلاب الذين يحضرون والذين يتغيبون عن الدراسة وكنا ونحن صغار نهرع اليه عندما كان يأتي بسيارته الجيب ونحرص على مصافحته وكان يحضر الحفل الختامي للمدرسة ويمنحنا جوائز التفوق. ويضيف كان بيتنا في ذلك الوقت قرب دوار المضيف وكنا نذهب للمدرسة مشيا على اقدامنا وكنا نهاب معلمينا بشدة وكانوا هم بالتالي متشددين جدا ويعاقبونا بشدة عندما نخطئ وكان عقابهم له ايجابياته وله ايضا سلبياته, واستمرينا في المدرسة النهيانية حتى جاء في سنة من السنوات امطار شديدة تسببت في جريان سيول في وسط المدينة فازال جزءا من المدرسة وفصولها وكل ما يمت لها بصلة وحزنت جدا وتصورت انني لن اتعلم, وفي هذا السياق اتذكر انه عندما ذهبت لالتحق بالمدرسة اول مرة رفضوا دخولي المدرسة بحجة انني صغير جدا في السن. حب للدراسة وكان شقيقي يكبرني بعدة اعوام لذا فقد كنت مصرا على ان التحق بالمدرسة معه من فرط حبي للدراسة وكان من زملاء اخى خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس ادارة الهلال الاحمر وسلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي. المهم بعد انجراف المدرسة تعطلت الدراسة فترة, وبعدها التحق تلاميذ المدرسة بفصول في بيت شعبي ثم نقلونا الى كرافانات خشبية وبعد فترة بنيت المدرسة الاعدادية ثم بعد هذه المرحلة انتقلنا الى مدرسة زايد الكبير وكان مدرسونا في هذه المرحلة من افضل المدرسين الذين استقدمتهم الحكومة من مصر والاردن وفلسطين واذكر ان مدير المدرسة النهيانية الابتدائية هو زهير ابو الاديب وكان لهذا الرجل فضل كبير على بداية الحركة التعليمية في العين. وكانت المدرسة في ذلك الوقت تصرف لنا الملابس والطعام ورواتب نقدية والكراسات وكان صفنا في المدرسة الثانوية مثلا افضل صف في المدرسة وكان به 14 طالبا بينما كانت الثانوية العامة تضم 4 طلاب فقط وكنا نكتب الانشاء بالسجع ونكتب الشعر كثيرا ونقرأ القصص والكتب كثيرا, وكان هناك تعطش للعلم وللمعرفة وكان المناخ العام بكرا, وكنا كذلك متابعين بشدة لكل الاحداث التي تحدث من حولنا واذكر انه في سنة 1967 كنا نجلس بجوار الراديو لنسمع اذاعة صوت العرب وبعد النشرة نجلس مع زملائنا واصدقائنا لنتابع ونحلل الأخبار العالمية كحركة السود وحركات الهيبز والكوارث التي قد تحدث في اي بلد عربي وثورات العراق وسوريا واذكر انه في سنة 1967 بعد نكسة يونيو سمعنا انهم طلبوا متطوعين للحرب ورغم صغر سننا الا اننا عندما جاءت السيارة التي تجمع المتطوعين جرينا خلفها وتشبثنا بها لكي نذهب مع المتطوعين وكذلك كل شباب الحي الذين كانوا يبكون بحرارة لان السيارة لم تستوعبهم وفاتتهم فرصة التطوع. بعثة الى امريكا وبعد المرحلة الثانوية ارسلتنا حكومة ابوظبي عام 1975 في بعثات تعليمية الى الولايات المتحدة الامريكية حيث تحملت الحكومة مصاريف الدراسة وتذاكر السفر وكذلك مصروفا شهريا لكل طالب قدره 375 دولارا شهريا. وعندما وصلنا الى الولايات المتحدة الامريكية كان المناخ هناك عدائيا ضد العرب خاصة من اليهود وبالتالي انعكس علينا كطلبة عرب ولاحظنا في ذلك الوقت ان الطلبة الامريكيين ثقافتهم الخارجية ضئيلة جدا ولكن الجو العام كان مكهربا وكانوا يجهلون القضية العربية تماما, وذلك بسبب ضعف الاعلام العربي فقد كان اعلامنا غير مؤثر اطلاقا ولا يستطيع ان يتبنى قضية وليس له هدف بعكس الاعلام الصهيوني. ويتذكر شكل العين انذاك فيقول كلها كانت بيوتا من الطين وسعف النخيل وجذوع النخل ومع ذلك كانت هذه البيوت باردة صيفا ودافئة شتاء. وعموما كانت العين تتميز بكثرة افلاجها حيث كان بها 7 افلاج قوية تعمل على مدار السنة وكنا في الشتاء لا نحتاج للمياه التي كانت تزيد على حاجتنا, رغم ان الارض كلها كانت تزرع قمحا الا انها كانت تفيض عند الحاجة, وكانت لدينا سواقي ترفع الماء وكان مسـتوى المياه في وادي العـين يزيـد على ثلاثة امتار, وعند جبـل النجفة كانت تلتقي ثلاثة اودية هي وادي الصاروج ووادي الجبل مع وادي العين عند جبل النجفة وكان في الجنوب وادي السليمي وكانت كل الوديان تلتقي في المقام. الطب ثم الهندسة وفي البداية درست الطب لكني شعرت خلال السنة الاولى ان الدراسة فيه طويلة جدا فتحولت الى دراسة الهندسة المدنية في جامعة وســكانسـون في ولاية تحمل نفس الاسم في شمال الولايات المتحدة الامريكية وكنا نرغب بشدة في الدراسة, وانصح كل من يبتعث للخارج ان يركز اهتمامه بالدراسة وان يضع الطالـب نصـب عينيه الدراسة فقط.