تحدث الاديب والناشر د. سهيل ادريس بمرارة حول اوضاع مجلة (الآداب) مؤكداً انه ورغم توجيه نداء للمبدعين والمثقفين العرب لانقاذ (الآداب) الا ان الحال مازال على ما هو عليه يهدد بوقف الآداب، وهي تقترب من يوبيلها الذهبي ومع ذلك فإنه وولده سماح وزوجته عائدة ما زالوا يعملون لانقاذها مؤكدين انهم لن يبيعوا جهد السنين لأي جهة تطالبهم بمواقف لا يؤمنون بها ولن يسمحوا لهذه المؤسسة الثقافية العربية ان تنضوي تحت جناح اي سلطة عربية وهذا ما دفعهم لتوجيه النداء للمثقفين على اعتبار ان هذه مجلتهم وليست مجلة آل ادريس بل ان الكثير من المثقفين يؤكدون انه ليس من حق سهيل ادريس وولده سماح اغلاق هذه المجلة التي واكبت اول حركات التجديد في العالم العربي وكتب فيها ابرز الاعلام اعمالهم الاولى. وكانت (الآداب) قد وجهت نداء اشارت فيه الى انها تواجه مشكلات مادية حقيقية تهدد بالتوقف النهائي او الاحتجاب المؤقت او الصدور غير المنتظم حتى قبل ان تبلغ عامها الخمسين ولم تعد الآداب قادرة وحدها على القيام بكامل مصاريفها في المستقبل ولم تنجح ادارة المجلة في اقناع الدول العربية بالاشتراك المباشر فيها او بطلب كميات محددة منها كي لا تتلف النسخ غير المبيعة او تذهب بشكل غير شرعي الى التجار الذين يجمعون الاعداد الافرادية ليبيعوها لاحقاً الى مؤسسات على شكل مجموعات كما فشلت المجلة في كسر الرقابات العربية عليها وهو ما قلص سوق الآداب الى بضع اسواق عربية. وناشدت (الآداب) محبي الثقافة العربية الجادة وكل الساعين الى تعزيز الحرية في الوطن العربي الى دعم المجلة بشراء المجموعة الكاملة (1953-2000) البالغة 48 مجلداً بسعر 4000 دولار خارج لبنان شامل الشحن و3600 دولار داخل لبنان او عن طريق الاشتراك السنوي للافراد او المؤسسات كما اعلنت انها تقبل تبرعات المثقفين دون ان يلزمها ذلك بغير الشكر والتقدير او بشراء كمية مقطوعة دون مرتجع او الاعلان في المجلة نفسها. وكانت (الآداب) قد اثارت اهتمام المثقفين بندائها المفاجئ الذي يقول سهيل ادريس انه جاء بعد معاناة الى حد انه باع ارضاً لتغطية التكاليف ولكن هذا انقاذ مؤقت وتحدث الكثيرون عن هذا الحال بأسى فكتب ممدوح عدوان في مجلة عمان في الاردن ما يشبه الرثاء قائلاً: (لم يوجد طرف عربي واحد يقبل اعانة المجلة بوصفها مشروعاً ثقافياً غير قابل للارتهان فأعلنت المجلة عن توقفها لتعلن افلاس حياتنا من التطلع نحو التحديث والاهتمام الخالص بالهم الثقافي فيا مجلة الاداب وداعاً ويا مرحلة مضيئة من عمرنا, وداعاً ايضاً). وتحدث رشاد ابو شاور متأملاً عدم غياب المجلة مؤكداً ان مستوى الآداب يظل رغم كل الظروف هو الأعلى والارقى والاكثر جدية من كل المجلات العربية داعياً كل المبدعين الى اشتراكات فردية وجماعية لمساندة مجلتهم. وتحدث النائب اللبناني السابق نجاح واكيم بغضب قائلاً: (نصاب واحد صغير ولا اتحدث عن الكبار بصفقة واحدة صغيرة يصبح ثرياً ووجيهاً ومشروعاً لنصاب كبير, اما (الآداب) فتموت من الجوع. والآداب ان تموت عار على لبنان). وتحدث محمد دكروب مؤكداً بأن الازمة ليست قضية (الآداب) وحدها وان على كل مثقف عربي ولبناني ان يعتبر المجلة مجلته وان يتحسس الازمة ويساعد على انقاذها وتمنى ان لا نصل الى مرحلة نصبح وكأننا في صحراء. واشار شوقي بزيع الى ان دخل اقل راقصة او مطرب عربي يكفي لاصدار عدة مجلات ورغم ان البعض لم يكتف بتجاهل صرخة (الآداب) بل عمل الى الشماتة والسخرية انها ليست مجلة الدكتور سهيل ادريس وحده بل هي جزء من ذاكرتنا الثقافية وطفولتنا وحرصنا على الاستمرار. مع كل الوقفات المتعاطفة فإن الحال على ما هو عليه فهل ستطفئ الآداب الشهر المقبل الشمعة الخمسين والاخيرة ام ان المثقف العربي سيقف الى جانب استمرار رمز ثقافي حر.