بيان (2): ** قالت المدرسة لتلميذ صغير في الروضة: بابا اذا استطعت العّد من واحد الى خمسة سأعطيك (بوسة).. أجاب التلميذ: آبله. شو رأيك اعد الى عشرة وتطلعين معاي!! ـ طبعا هذه احدى (النكات) التي يتبادلها الناس هذه الايام عبر رسائل الهاتف المتحرك, وهي بالتأكيد لم تحدث في اي روضة, ولكن الامر المؤكد انه لاتوجد نار من غير دخان, ولم تخرج مثل هذه النكات الى ارض الواقع الا بعد ان بدأت بالفعل تلامس شيئا من الواقع. .. والمتجول في أي من المراكز التجارية يلاحظ بالفعل ظهور شريحة من صغار السن لايتعدون بأي حال من الاحوال الخمس عشرة سنة الاولى من حياتهم وهم يحاولون جاهدين لفت نظر النساء بما تحمله هذه الكلمة من فروقات في السن.. لم يعد التركيز على البنات المراهقات الصغيرات, بل حتى اللائي يحملن اطفالهن في ايديهن لم يسلمن من تحرشات هذه الفئة الجديدة! تقول احدى الزميلات: كنت اتسوق في احد المراكز التجارية, واذا بولدين صغيرين يتمشيان خلفي, ويبدآن بفتح حوار مسموع بينهما.. احدهما يقول لصاحبه: كم رقم (موبايلك) الجديد؟ فيردد الآخر الرقم بصوت عال.. وفهمت إنني المقصودة من هذا الحوار حيث لايوجد غيري.. لم يتردد الولد الآخر وهو يقول لصاحبه: اذا لم تحفظ الرقم سأكرره عليك.. واخذ يردد الرقم نفسه! .. وتتابع الزميلة الحديث: لولا الحياء وخشيت ان ادخل في مجادلات لا أول لها ولا آخر, لكنت قلت لهما: هل تذهبان معي لاشتري لكما (شوكولاتة)!!.. منتهى الجرأة.. وفي الوقت نفسه منتهى الوقاحة.. انها ظاهرة خطيرة تحتاج الى دراسة ودراسة ثم دراسة, واخيرا قرارات رادعة تضمن ابعاد هذا التيار الغريب عن رأس هؤلاء الصغار. * اهذا هو التطور.. أم هذه هي (العولمة) والانفتاح الذي يجتاح العالم؟!! ترى لماذ لايصيبنا التطور الا في المبادىء والاخلاق والقيم؟! عندما يتخلى الصغار عن كل ما يهتم به اقرانهم في مختلف انحاء العالم ويركزون تفكيرهم في كيفية (تحفيظ) الرقم لأي (أنثى) مهما كانت وهم في هذا العمر.. اذن بعد خمس او عشر سنوات فيما سيكون تفكيرهم؟!! عندما كنا في مثل هذه السن كنا لا نعرف, سوى طريق المدرسة, وطريق آخر هو (ملعب الفريج), وكانت كتب المدرسة ومجلة (ماجد) هي ما نعرفه للمطالعة والقراءة, كما ان الهاجس الاكبر كان متابعة (سندباد المغترب الذي يبعد يوما ويقترب).. كما ان الهوايات محدودة في لعبة (التيله) واحيانا (النوام) لم نكن نعرف ما يعرفه نصف صغار هذا الجيل.. فهل يعني التطور تلويثا في الافكار وتخلفا في نمط الهوايات والاهداف؟ * سيعود البعض ويلقي اللوم على الفضائيات والانترنت والتكنولوجيا الحديثة, وبالرغم ان لذلك دورا لاننكره ولكن تبقى الاسرة واولياء الامور مسئولين عن ذلك, فالرقابة و (التربية) السوية كفيلة بابعاد الصغار عن مفاسد الكبار.. .. يبقى ان نزرع في نفوس هذه الشريحة ان الرجولة ليست (صلب سيجارة) .. او (عصامة) تربط على الرأس او سيارة الرجولة ليست (موبايل) نعاكس به الفتيات ليل نهار.. الرجولة مبادىء واخلاق وقيم يجب ان نزرعها ولو بالقوة في اذهان الجيل الجديد..