بيان (2): (محمد فاضل) مخرج يعلم ما يفعل, فنان متمكن من كافة تفاصيل العمل التلفزيوني, قائد ممتاز للمجموعة التي تعمل معه سواء الممثلين او الفنيين, يصدمك دوماً بانفعالات واحاسيس ممثليه, فتشعر وكأنك تراهم لأول مرة... جريء في اختياراته, يتعمد ان ينطلق في مساحات تصل احياناً الى حد اللامعقول.. لكن يبقى الشجن الخاص بقضية يطرحها في كل عمل.. ويترك للمشاهدين والنقاد صدى لمدلولات تنفلت من بين ايدينا معانيها لنكتشف في النهاية بأننا طرف لا ينفصل عن كل معاركه على الشاشة الصغيرة. وآخر معاركه التي بدأت تحدث دوياً مسلسل (العائلة والناس), وهو دراما اجتماعية في 25 حلقة, عرض منذ بداية شهر رمضان الماضي على فترات متقاربة من خلال 18 محطة عربية, تناول بالرصد والتحليل قضايا ساخنة طفت على سطح المجتمع منها ظهور العديد من عائلات البيزنس الكبيرة وقضية البحث العلمي والبطالة, وطرح لمفهوم (العائلة) في نهاية التسعينيات بعد ان تغير هذا المفهوم, لكن القماشة الحقيقية التي غلفت كل هذا, هي الصراع الدائم بين الخير والشر والتلاعب بعنصري السلطة والمال وتأثيرهما البشع في نفوس البشر. المسلسل من انتاج شركة صوت القاهرة وبطولة كمال الشناوي وفردوس عبد الحميد ونهال عنبر ويوسف شعبان وعزت ابو عوف وجمال اسماعيل وسيد عبد الكريم, قصة وسيناريو وحوار مجدي صابر. يشتعل الصراع في مسلسل (العائلة والناس) بين اسرة رجاء الصغيرة المكونة منها وابنائها... وبين عائلة (المجداوية) بكل مالهم وسطوتهم ونفوذهم, لكن من وجهة نظري كان هناك صراع من نوع آخر... وان اردنا الدقة ـ مباراة فنية ــ كانت تجري بشكل يومي اثناء عرض المسلسل, وهذه المباراة كانت بين نجوم العمل من الوجوه الشابة والوجوه الجديدة التي تقف امام الكاميرا لأول مرة, ليمنحها هذا العمل فرصة الشهرة والنجاح. فالوجوه الشابة من نجوم العمل والذين قدموا الكثير من الاعمال الفنية من قبل هم محمد عبد الحافظ ومحمد الشقنقيري وهدى هاني وكارولين خليل, كانت تجري بينهم مباراة في الاداء وكل منهم يحاول التفوق على نفسه وإبراز افضل ما لديه من طاقات فنية, نفس الشيء كان يحدث بالنسبة لزينب عزيز ولقاء سويدان اللتين سبق لهما الوقوف امام الكاميرا في اعمال ليست كثيرة... فكل منهم يحاول تأكيد موهبته في (العائلة والناس) للانضمام الى قائمة الناجحين لجيل الشباب في التلفزيون. اما احدث الوجوه الفنية والتي تظهر على الشاشة الصغيرة لاول مرة... (ريهام اشرف عبد الغفور) والتي وان شاهدها الجمهور في حلقات (زيزينيا) هذا العام الا انها قامت بأداء دورها في (العائلة والناس) قبل (زيزينيا) بشهور, كذلك الشاب خالد سمير سرحان الذي شاهدناه في مسلسل (آوان الورد) إلا ان وقوفه لاول مرة امام كاميرات التلفزيون كان ايضاً في مسلسل (العائلة والناس), وكذلك الشاب (حسام فارس) الذي لعب دور ابن (سيد عبد الكريم) كان وقوفه لاول مرة امام كاميرات التلفزيون مع المخرج محمد فاضل في (العائلة والناس) وهكذا يشهد المسلسل مباراة فنية ساخنة بين ابطاله الشباب لينطلق كل منهم الى عالم النجومية والشهرة. ومما لا شك فيه ان مباراة القمة في هذا العمل اكدت ان فردوس عبد الحميد ممثلة متميزة بصورة متفوقة وان كمال الشناوي مبدع لا تؤثر فيه السنون بل تزيده روعة وتألقاً, اما (نهال عنبر) فهى بحق اكتشاف (محمد فاضل) الجديد الذي رغم انتزاعها بجدارة لكراهيتك لها, لكنها تفوقت باقتدار لاستفزازها لحبك بأن تراها وتنتظرها يومياً... ويبقى في النهاية عيب المسلسل الوحيد بأحداثه الاخيرة القدرية الغريبة, والتي اظهرت الكاتب والمخرج وكأنهما عجزا عن وضع الحلول لطوفان الشر الذي اجتاح العمل, فتفتق ذهن المؤلف (مجدي صابر) عن فكرة جمع كل النماذج التي تمثل الشر في المسلسل على ظهر باخرة, ليتخلص منهم دفعة واحدة بغرق الباخرة, وهكذا ينتصر الخير في صراعه الازلي مع الشر. واعتقد انه لابد من وقفة تجاه كل نهايات مسلسلاتنا التي يستسهل مؤلفوها وضعها في محاولة لاستغفال المشاهد والاستهتار بذكائه... والدفع بفكرة ان الحلول المثالية تكمن في تصفية الآخر المسئول عن جميع مشاكلنا... اخيراً عرفت من اين يأتي الحزن, عرفت كيف يتسرب ويظل حياً, قاهراً لا تستطيع مبيدات الدنيا ان تفتك به, ولا افراح العالم ان ترسم الابتسامة على وجنتيه, انها الحقيقة المرة الداكنة الباهتة الباقية في نهايات كل مسلسلاتنا العربية!! أســامــة عـســل