بيان (2): مسلة تحكي حياة الفاتح رمسيس الثاني ومقبرة لأحد مساعديه هما اخر الاكتشافات التي باحت بها ارض الكنانة ليواصل رمسيس الثاني اعظم ملوك الفراعنة وثاني (الرعامسة) اثارة الدهشة والاعجاب اللذين لازما فترة ، حكمه والتي بلغت 67 عاما مليئة بالكثير من الانجازات والبطولات والغرائب التي لم يأت بها ملك قبله والتي امتدت من شمال مصر لجنوبها. المسلة تشق الازمنة وتنفض عنها تراكمات 3 آلاف سنة ويخرج منها رمسيس شامخا في كل زينته والوانه الحية تحوطه (حتحور) في شكل بقرة رمز السعادة والحب والخلود في العالم الاخر وذلك على بعد 35 مترا من جنوب شرق القاهرة بمنطقة سقارة. وقد تمكنت بعثة الآثار الفرنسية برئاسة عالم الآثار زيفي من العثور على كنز اثري نادر والذي يعد من اهم الاكتشافات الاثرية لما له من قيمة فنية وتاريخية واثرية ويعد كمفتاح رئيسي لالقاء الضوء على معالم الحياة في عهد رمسيس الثاني. يعود هذا الكشف بالذاكرة الى تاريخ رمسيس الثاني حيث انفرد دون بقية ملوك مصر القديمة باعماله وانجازاته التي بهرت العالم على مر العصور. فهو الملك الوحيد الذي يحتفل به العالم مرتين في العام في 22 اكتوبر و 22 فبراير وبحسابات فلكية تعامد الشمس على وجهه دون الالهة الثلاثة الجالسة في قدس الاقداس الذي ملأه بالمسلات والتماثيل المنحوتة في الصخور والتي يصل ارتفاعها الى 20 مترا وهو جالس ولا يوجد مكان على ارض مصر الا شيد فيه معبدا او مقصورة او نحت تمثالا لنفسه ليجعل من مصر مركزا سياسيا واقتصاديا للعالم. كما انه الملك الوحيد الذي يعامل معاملة الاحياء, فالمومياء الموجودة له في المتحف المصري يتم علاجها بشكل دوري عند طبيب فرنسي عالمي وتستقبل بالالحان العسكرية المخصصة لاستقبال الملوك في فرنسا. ويقول الدكتور سيد كريم استاذ التحنيط العمراني وخبير الحضارة المصرية القديمة انه اطول الفراعنة حكما حيث حكم طيلة 67 عاما وكان من ابدع القادة العسكريين وطموحاته كانت تملأ الدنيا, وحارب الحثيين في تركيا وهزمهم في معركة قادش وتزوج ابنة ملكهم وعقد اول معاهدة سلام في التاريخ معهم وتزوج 60 مرة وانجب 60 بنتا و120 ولدا وكانت نفرتاري احب زوجاته وكانت ابنته مريت اجمل بناته وضع لها تمثالا ارتفاعه 11 مترا عثر عليه في اخميم بسوهاج وهو اضخم تمثال لامرأة في الحضارة المصرية ويقال ان جذوره تعود لمحافظة الشرقية وهناك جدل حول اذا كان رمسيس الثاني هو فرعون موسى ام ابن مرنبتاح رقم 13 الذي تولى بعده الحكم. ويضيف الدكتور سيد كريم بقوله انه في سقارة وعلى عمق عدة امتار تحت الرمال وفي وادي المومياءات كما سماها جان فرنسوا شامبليون تسلل ضوء عبر فتحة صغيرة احدثتها البعثة اثناء التنقيب على وجهه وبدا نصفه العلوي بلون الاحمر القاني ومنحوتا في الصخور وعلى رأسه التاج ـ بألوانه الزرقاء والصفراء وفي منتصف رأسه افعى الكوبرا وكأنه في انتظارهم بلحيته الشهيرة المستعارة ووجهه الشامخ الصلب وبه كسور ونسخة مصغرة من اعمدة ابو سمبل ومنقوش عليها صور لرمسيس الثاني. زيفي رئيس البعثة الفرنسية وكل فريق العمل وجدوا انفسهم وجها لوجه امام هذا الملك الاسطوري الذي حكم من 1279 الى 1213 قبل الميلاد حتى بلوغ 92 سنة من العمر ولم تنته المفاجأة عند هذا الحد فأراد (الان زيفي) ان يرى بقية الجبانة ودخل بعمق 50 مترا وازال الحجارة التي حمت المقبرة 3 آلاف سنة ورأى تمثال رمسيس الثاني يحوطه تمثال لبقرة عملاقة وهي (حتحور) منحوتة في الصخور تحتضن الفرعون وعلى رأسها قرص وهي حاجبة الموتى ومانحة الحياة الابدية في العالم الاخر. وبدا لهم الفرعون كأنه يخرج اليهم في كامل زينته وروعته وحيويته من الجبل ويغوص في جسم (حتحور) البقرة مترين او ثلاثة امتار في الصخور! وذلك الكشف لم يكن وليد الصدفة مثلما حدث مع هوارد كارتر في مقبر توت عنخ امون. ان (الان زيفي) يعمل في منطقة سقارة منذ 24 عاما وتحديدا منذ عام 1976 وقام بدراسة تاريخ مصر القديم والاسر والملوك الفراعنة ومن اكتشافاته مقبرة فيزرابرال وهو من الشخصيات المهمة في عهد امنحوتب الثالث ومقبرة (لمبيا) مربية توت عنخ امون. وفي عام 1997 عثر على عامودين ارتفاعهما متران في كامل رونقهما ونقوشهما بارزة والوانها تنطق بالحياة واستمر في التنقيب حتى عثر على المقبرة ووجد فيها مزيجا من الاعمدة الداخلية والتماثيل المنحوتة في الصخور كما كان شائعا في النوبة. ووجد ايضا مسلة تحكي حياة الفاتح رمسيس الثاني ويرجح ان تلك المقبرة هي لأحد مساعدي رمسيس الثاني وانه رجل له سلطة ونفوذ. وعلق (الان زيفي) ان منطقة سقارة عالم من الكنوز والجبانات والحجرات المنحوتة في الصخور متشابكة الحقب التاريخية وخلال الشهور المقبلة سيتم ترميم التمثال والمقبرة وحمايتهما من عوامل التعرية وتخليصه من الرمال التي تسجنهما وهناك امل في العثور على كنوز اخرى عبر السلم الذي لا يعرف الى اين يؤدي. ويواصل الدكتور سيد كريم حديثه بقوله ان رمسيس الثاني سيظل يدهش العالم ويثير احلام الاثريين في تتبع اثاره وكنوزه, فرمسيس بمظهره البطولي وبنيانه الهرقلي الفارع هيمن على تاريخ مصر طوال القرن الثالث عشر قبل الميلاد وملكه كان اكثر استقرارا من ملوك اخرين فعصره كان فريدا له طابعه الخاص وشهد احداثا كثيرة في الخارج والداخل وترك من الاثار ادلة حية على نهضة انشائية تميز بها عصره وخصوصية تستحق الكثير لدرجة ان اطلقوا على هذه الحقبة اسم العصر الرعامسي وقد اعتمد في سياسته على عدم التنازل عن اي من المستعمرات وتقوية مكانة مصر الدولية عن طريق جيش قوي اعاد ثقة المصريين في تقاليدهم وتراثهم القومي بعد حكم اخناتون. ولقد قاد جيشه بنفسه لاسترداد الاراضي السورية وفي عهده شهد الفن والعمارة تقدما (بارزا) فبنى معبد رمسيس الثاني بابيدوس بسوهاج ومقبرته بوادي الملوك وتمثاله العظيم بمتحف تورين وعددا كبيرا من التماثيل التي عثر على جزء منها في مصر, وقد لجأ الى الحفر البارز العميق في نقوشه بدلا من الحفر المثالي لأنه كان متعجلا نافذ الصبر ولم يكتف بابي سمبل والرسوم واضافات معبد الكرنك وبرمسيس بل امتدت للمناطق البعيدة مثل النوبة ومرسى مطروح ولكن لم تكن بنفس الجودة الفنية. وعلى الرغم من استغراقه في الحرب والسياسة والبناء فإنه كان يتفرغ لرعاية اسرته الكبيرة التي لا تقارن بضخامة حروبه وانجازاته وقد خص نفرتاري بحبه وكان لها دور بارز في حياته وبنى لها اجمل المقابر الملكية في وادي الملكات ووصل حبها حتى بلاد النوبة وخصص لها احد معبدي ابي سمبل والثاني لحتحور واقيمت تماثيل ضخمة لهما متجاورين ومعهما صغارها وكتب نقوشا بجانبه هذا نصها: (بنى رمسيس الثاني معبدا نحت في الجبل ليبقى راسخا الى الابد, من اجل الملكة نفرتاري محبوبتي حتى الموت في النوبة دائما وابدا نفرتاري التي تشرق الشمس نفسها من اجلها). وتظهر الملكة نفرتاري في المعبد بشكل لا يقل رونقا عن زوجها وقد حضرت عقد الصلح وتوقيع معاهدة السلام مع الحثيين وهذا لم يسمح به لغيرها من زوجاته وقد فاق رمسيس الثاني غيره من الفراعنة في خدمة العقيدة والديانة المصرية وخدمة الالهة والدليل على ذلك الكم الهائل الذي بناه من المعابد. وتميز عهده بالرخاء والتوازن ولم تتأثر بالحروب الكثيرة مما جعل شعبه يلقبه بالملك الصقر والثور القوي ومحبوب العدل والحق والمنتمي للرتبتين حامي مصر وحورس الذهبي الطويل العمر صاحب الانتصارات العظيمة, ملك مصر العليا والسفلى ابن رع محبوب امون).