بيان (2): دمشق ــ ميساء العلي: تراجعت مساحة الغابات الطبيعية في سوريا بعدما كانت تغطي فيما مضى نصف مساحة البلاد تقريبا وذلك بسبب الانشطة الانسانية المتنوعة من تحطيب، ورعي وقطع جائر للاشجار فضلا عن العوامل البيئية المختلفة مثل تغير المناخ والجفاف والتصحر, وتواصل السلطات السورية جهودا تتزايد كل عام بهدف زيادة رقعة الاراضي الزراعية واعادة الحياة الى مناطق كانت خضراء في عهود سابقة. عيد الشجرة وفي 1977 انشئت اللجنة العليا للتشجير بقرار من الرئيس الراحل حافظ الأسد وكلفت اللجنة بالاعداد لاقامة عيد الشجرة كل عام وذلك بزراعة 24 الف هكتار سنويا من الاشجار الحرجية ومثلها بالاشجار المثمرة لدى الفلاحين في المناطق الجبلية والهضابية ذات الامطار الكثيفة وتجهيز الاراضي وتدريجها وتوفير الطرق الزراعية والحراجية اللازمة لها. وكانت المساحة التي تزرع سنويا في اطار التشجير الاصطناعي ومن خلال عيد الشجرة قبل عام 1970 تبلغ نحو 16 هكتارا فزادت المساحة المزروعة خلال الفترة من 1970 الى 1976 الى 400 هكتار الامر الذي لا يعادل ما يتم تآكله من الغابات نتيجة التوسع العمراني وحرائق الغابات.وبعد انشاء اللجنة العليا للتشجير حتى عام 2000. بلغت المساحة الكلية التي تم تشجيرها نحو 246 الفا و 260 هكتارا في حين ان مساحة الغابات الطبيعية القائمة قبل انشاء اللجنة لم تكن تتجاوز 232 الفا و 840 هكتارا لتصبح نسبة الزيادة في المساحات التي تم تشجيرها 7.1% عما كانت عليه وهي نسبة جيدة اذا ماقورنت بما تقوم به الدول الاخرى في هذا المجال. الا ان اللجنة ترى ان هذه النسبة تعد ضئيلة جدا اذا ماقورنت بمساحات الاراضي القابلة للزراعة في سوريا او اذا ماقورنت بما تملكه الدول الاخرى من غابات. وتشمل خطة التشجير المقترحة رفع كثافة الغطاء النباتي والغابات المتدهورة لمساحة 2287 هكتارا وترفيع 8988 هكتارا وتحريج 13226 هكتارا كمساحات جديدة باجمالي مقداره 24501 هكتارا في حين تشغل خطة الاستصلاح المقررة 24000 هكتار اما خطة شق الطرق الحراجية فتشمل 1773 كم و 632 كم كخطوط نار اما فيما يتعلق بالخطة المقترحة لانتاج الشتلات الغابية فتضم 16700 الف شتلة في حين تبلغ مساحة الاراضي المشجرة بالاشجار المثمرة 3.13% من الاراضي القابلة للزراعة ويبلغ عدد الاشجار المثمرة 197 مليون شجرة رحل منها في طور الثمار 6.134 مليون شجرة وبلغت المساحات المتصلحة في مشروع التشجير المثمر حتى نهاية العام الماضي 5.269 الف هكتار وبلغ اجمالي الشتلات المثمرة المنتجة عام 2000 (12) مليون شتلة وهي تغطي احتياجات البلاد وقد بلغ عدد فسائل النخيل المزروعة 19361 فسيلة وبلغت المساحات المزروعة بالموز 621 دونما ومن المتوقع ان تنتج 2915 طنا. الاخطار البيئية ويقول الدكتور اكرم عيسى درويش مدير ادارة الموارد الطبيعية في وزارة الدولة لشئون البيئة ان سوريا تملك عشرات الانواع من الاشجار الحراجية والمثمرة حيث تبذل جهود كبيرة للحفاظ على الغابات المنتجة وزيادة الرقعة الخضراء ومن هذه الجهود اقامة المحميات الطبيعية ذات النظم الحراجية وقد صدرت عدة قرارات للعديد منها مثل محمية الشوح والارز والقريلق وجبل عبدالعزيز اضافة الى حملات التشجير التي تتم باشراف اللجنة العليا للتشجير الهادفة الى زيادة السطح الاخضر كما انضمت سوريا الى الاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي وقامت وزارة الدولة لشئون البيئة بتنفيذ اول خطوتين من التزامات الدول الموقعة على الاتفاقية وهما اعداد الدراسة الوطنية للتنوع الحيوي في سوريا واعداد الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية لحماية التنوع الحيوي وتتعاون الوزارة الآن مع الجهات الوطنية المعنية كوزارتي الزراعة والري واللجنة العليا للتشجير وكافة الجهات المعنية الاخرى على تنفيذ خطوات ميدانية لاقامة المحميات الطبيعية وفقا للمعايير والمقاييس الدولية مع السعي للاستفادة من الدعم الفني والمادي الذين تضعهما المنظمات الدولية المهتمة بشئون البيئة بخصوص حماية مكونات التنوع الحيوي والتي تشكل الشجرة جزءا اساسيا منه. ويقول المهندس حسن ابراهيم مدير الحراج في وزارة الزراعة السورية ان انجراف التربة الذي يؤدي الى الجفاف والتعرية من اعقد المشاكل التي تواجه الاراضي وتقضي على التوازن البيئي الذي ينجم عنه عدد من الاخطار البيئية فقد تبين بان منطقة عارية من الاشجار معدل امطارها 600 مم سنويا واحداها 10% وينجرف من تربتها سنويا 78 طنا من الهكتار الواحد واذا كانت مزروعة بالمحاصيل الحقلية ينجرف منها 20 طنا سنويا اما اذا كانت مغطاة بالاشجار فينجرف منها 4.0% طن سنويا لذلك تقوم وزارة الزراعة بتنفيذ الاحزمة الخضراء بشكل متطور جدا ومن هذه الاحزمة ماهو تشجير مثمر ومنها ما هو تشجير حراجي وحراجي مثمر فاغلب الطرقات الدولية والداخلية اصبحت مشجرة من طرفيها وهناك مشروع الحزام الاخضر حول دير الزور. وتبلغ مساحة الغابات في سوريا حوالي 461 الف هكتار منها 232 الفا و 840 هكتارا غابات طبيعية و 228 الفا و 160 هكتارا تحريج اصطناعي واهم الانواع السائدة في هذه الغابات هي السنديان تليه الصنوبريات ثم البطم الاطلسي ومساحات ضئيلة من اللزاب والارز والشوح اضافة لانواع اخرى من الاشجار المرافقة كاللوز والاجاص البري والزعرور والفرو الزيتون البري والريحان والصفصاف والطرفاي كما ان الغابات في سوريا لا تتمتع بصفة استثمارية وانما تعتبر غابات وقائية تســاهـم بشكل فعال في حـمايــة البيئة من التلوث وتحد من تدهور الاراضي. مكافحة الحرائق واضاف مدير الحراج: تعاني الغابات في سوريا من الحرائق التي اغلبها منفصل والتي تؤدي الى خسائر عديدة وكبيرة حيث تقوم وزارة الزراعة ومديرية الحراج بتقديم كافة الامكانيات من اجل مكافحة الحرائق في كل المحافظات وذلك من بداية موسم الحرائق الذي يبدأ اثناء فترة تيبيس الاعشاب والنباتات المختلفة الموجودة في الاشجار وانشأت الوزارة سبعة مراكز اطفاء حرائق في محافظات اللاذقية , ادلب, حماه, الغاب, طرطوس, وتجهيزها بالمحطات والاجهزة اللاسلكية وصهاريج الاطفاء المتخصصة والآليات اللازمة سنويا وهناك اكثر من ستين فرقة لاطفاء حرائق الغابات تنتشر في كافة المواقع الحراجية. وقد قامت وزارة الزراعة بربط كافة المواقع الحراجية بشبكة لاسلكية ولأغلب المحافظات الحراجية وهناك 354 جهازا لاسلكيا بين ثابت ومحمول ويتم التدخل الفوري من قبل عناصر الاطفاء في المراكز المتخصصة والفرق الموسمية لاخماد الحرائق. اضافة لمنع التعديات كما انشأت الوزارة هذا العام قسم تحريج الاراضي المحروقة والغابات المتدهورة مهمته دراسة كافة المناطق المحروقة وتسجيلها واستصلاح كافة المناطق الحراجية المحروقة واعادة اعمار الغابات الخضراء المتدهورة. قوانين رادعة هذا وقد وضع اول تشريع يتعلق بالغابات والاشجار في عام 1953 حيث صدر المرسوم التشريعي رقم 86 كخطوة اولى لحماية الاراضي والاشجار التي تنمو فوقها وكذلك الحاصلات والمواد الحراجية وكل ماله علاقة بالانتفاع والاستثمار بما في ذلك الحراج الخاصة كذلك نص المرسـوم على تشكيل مراكز شرطة حراجية وحدد وظائف وواجبات موظفي الشرطة الحراجية واصول عملها. وفيما بعد شكلت اللجنة العليا للتشجير ومنحت صلاحيات كبيرة تيسر عملها بدون معوقات وكلفت بوضع الخطط من اجل تشجير الاراضي غير المستصلحة والاراضي الصخرية والجبلية ورغم الجهود التي بذلتها اللجنة للحفاظ على الشجرة من جهة وزيادة المساحات الخضراء من جهة ثانية ظل التعامل السلبي من قبل المواطنين مع الشجرة وقطعها والتعدي على المساحات الخضراء عاملا اساسيا في حدود جهود الدولة في هذا المجال. في 1994 صدر القانون الجديد رقم 7 لحماية الغابات وحدد طريقة استثمار غابات الدولة وبيع حاصلاتها واناط القانون بوزير الزراعة مسئولية اصدار قرار خاص لنظام استثمار حراج الدولة وتحسينها والمحافظة عليها برسوم محددة, كذلك حدد القانون مدة استثمار الاشجار الحراجية بطريقة القطع بخمسة اشهر تبدأ من بداية اكتوبر من كل عام. وقد اعتبرت المادة 21 من القانون حراج الدولة ثروة قومية لا يجوز التصرف بها او تقليص رقعتها من قبل اية جهة الا وفقا للقوانين والانظمة النافذة. كما اعتبرت المادة 32 من القانون انه تجرد وحماية واستثمار وادارة الحراج العائدة للاشخاص الطبيعيين او الاعتباريين منوطة بمالكيها او اصحاب الحقوق القانونية عليها كما اعطت الوزارة حقوق الاشراف على كيفية استثمار هذه الحراج والمحافظة عليها ضمن احكام هذا القانون وطلب من الوزارة تشجيع نمو وتوسيع الحراج وذلك بتقديم الخبرة والشتلات والبذور .. مجانا. وتشدد القانون في معاقبة كل من يسبب ضررا للمناطق الحراجية ووصلت هذه العقوبة الى حد الاعدام اذا تسبب الضرر في وفاة انسان والى الاعتقال المؤبد في حالة الاضرار بالاقتصاد الوطني والى سنة حبس على الاقل في حال التسبب في حريق في الحراج نتيجة قلة احتراز او اهمال كذلك فان القانون عاقب كل من يقوم بعمل يؤدي الى اتلاف شجر وفرض غرامة تعادل مثلي قيمة الضرر الحاصل. كما عاقب القانون ايضا كل من اطلق حيوانا للرعي في حراج الدولة وكل من نقل تربة وحجارة ومعادن المناطق الحراجية وكل من ارتكب مخالفة تتعلق بتطبيق انظمة القانون السابقة وكل من اصطحت أداة صيد في المناطق الحراجية ونصت المادة 49 من القانون على مضاعفة العقوبة اذا ارتكب العمل المعاقب عليه بموجب احكام هذا القانون احد العاملين في الدولة او اقترن باستغلال النفوذ او ارتكب ليلا او اعتدى على الاشجار المغروسة على جوانب الطرق والزم القانون كل من احدث ضررا ماديا في حراج الدولة دفع تعويض عنه. تلبية الحاجات المحلية نظرا لخلو الغابات السورية من الثمار التي تنتجها الغابات كالصنوبر والكستناء والبندق واللوز وغيرها فقد تم التركيز على انتاج الشتلات الحراجية المثمرة وزراعتها في مواقع التشجير الحراجي لتأمين حاجة المستهلك محليا, وبلغت مساحات الاراضي المشجرة بالاشجار المثمرة عند انشاء اللجنة العليا للتشجير 374 الفا و 556 هكتارا واصبحت في نهاية عام 1998 حوالي 655 الفا و 163 هكتارا كما بلغ انتاج محاصيل الاشجار المثمرة الاساسية 830 الفا و 216 طنا في 1977 وكانت معظم الحاجة للاستهلاك تتم عند طريق الاستيراد وفي نهاية موسم 1988 بلغ الانتاج مليونين و 966 الفا و 214 طنا وهذا الرقم حقق هامشا كبيرا للتصدير. ومنذ عام 1977 احدث العديد من مشاريع التشجير المثمر وتم توفير كافة مستلزماتها من الآليات الثقيلة والخفيفة اللازمة للاستصلاح وتأمين الغراس اللازمة. وتهدف هذه المشاريع الى استصلاح الاراضي الجبلية والهضابية غير المستثمرة زراعيا وزراعتها بالاشجار المثمرة الملائمة باعتماد المناطق التي تتراوح معدلات هطولها المطري بين 250 ــ 300مم سنويا لمشروع الحزام الاخضر والمناطق التي تزيد معدلات هطولها المطري على 300 مم سنويا لمشاريع التشجير المثمر كما تهدف الى شق الطرق الزراعية لخدمة مناطق التشجير المثمر وتسويق الانتاج واوصال اراض جديدة غير مشجرة سنويا بالاستثمار الزراعي وبالتالي زيادة الرقعة المشجرة وتحسين انتاجية وحدة المساحة ورفع مستوى الفلاح بايجاد مصادر عمل ودخل جيد وبالتالي المساهمة في تحقيق الامن الغذائي والوصول الى الاكتفاء الذاتي من الفواكه وتحقيق فائض للتصدير بالاضافة الى تحسين المناخ العام والحفاظ على البيئة. استصلاح الصحراء ويحتاج التوسع بزراعة الاراضي الهضابية والجبلية ذات الامطار العالية الى استصلاح الاراضي الصخرية وعمل المدارج وتوفير الطرقات الزراعية والحراجية اللازمة لها لتسهيل زراعتها ومتابعة العمليات الزراعية فيها والوصول اليها, ولهذا فقد تم استصلاح 319 الفا و 863 هكتارا منذ عام 1977 حتى 1992 كما تم استصلاح 150 الفا و 377 هكتارا حتى عام 1993 من 1999 لزراعتها من قبل الفلاحين بالاشجار المثمرة وبأجور زهيدة مع توفير شق الطرق الزراعية اللازمة من قبل مشاريع استصلاح الاراضي, كما تم منذ عام 1997 حتى عام 1992 استصلاح وتدريج 143 الفا و 688 هكتارا من الاراضي الجبلية والهضابية و 102 الفا و 572 هكتارا منذ عام 192 حتى عام 1999 لزراعتها بالاشجار الحراجية و توفير الطرقات الحراجية لها وقامت بتنفيذها آليات شركات القطاع العام الانشائي ومشاريع استصلاح الاراضي المحرجة في المحافظات. امام هذا الواقع اعدت الدراسات الفنية والاقتصادية لمناطق التشجير المثلى في سوريا من الاراضي الجبلية والهضابية التي تزيد امطارها على 250 ملم سنويا وتتضمن هذه الدراسات تحديد الموقع الجغرافي في المنطقة المدروسة ومساحتها وتثبيتها على المخططات والبيئة والامطار والرطوبة النسبية والتبخر والعوامل الحرارية العظمى والكبرى والرياح وتأثيرها ودراسة مجموعات الاتربة من اتربة عميقة مشكلة على ارض شبه مستوية الى متموجة واتربة عميقة متشكلة في الوديان والاتربة المتوسطة العمق المشكلة على المنحدرات والهضاب وتحديد درجات التحجر وتصنيف الاراضي في ضوئها وتحديد درجاتها وتقسيمها الى انواع حسب خصوبتها وتحديد استعمالاتها ودراسة الجيولوجيا والهاطل المطري والعوامل المائية الرئيسية للتربة وتغذية المياه الجوفية وكيميائياتها والمصادر المائية المتوفرة في الوديان والسدود ومقترحات تأمين مصادر الري لمواقع الدراسة. عام حماية الغابة وقامت وزارة التربية السورية في السنوات الاخيرة بوضع برنامج (عام حماية الغابة) والذي يتناول ضرورة ترسيخ حب الشجرة في قلوب النشء والحفاظ عليها من العبث والحرائق بادخال مواضيع عن الغابات والاشجار واهميتها في البرامج الدراسية وعدم الاقتصار على تخصيص ساعات معينة لها, كما قامت الوزارة وبالتنسيق مع الجهات المعنية بزراعة حدائق المدارس الريفية والعامة بمراحلها كافة ورعايتها تحت اشراف المهندسين الزراعيين في شعبة التعليم الريفي.