بيان (2): قريبا سيصبح بمقدور الجراحين الاستعانة بمشرط خاص يوضع في نهاية انبوب تنظير ويستطيع بشكل فوري تشخيص الخلية المسرطنة من السليمة بشكل يزيد جدا من امكانيات الجراحين خلال اجرائهم جراحات ، استئصال الاورام السرطانية. بل ان هذه التقنية القادرة على تشخيص السرطان في مراحله الاولى يمكن ان تحل ايضا محل اختبار النسج. يقول ايان سميث من مستشفى مارسدين الملكي في لندن: (التقنية ستكون ذات قيمة سريرية كبيرة جدا حين تثبت انها قادرة على تلبية توقعاتنا منها). وهذا السابر الجديد يستفيد من عملية ضوئية معروفة جدا تدعى (مفعول رامان) والتي تستخدم حاليا في تحليل العديد من المواد ومن بينها الماس. اذ حينما يرتد شعاع ليزر عن مادة ما, فان كل الضوء المبعثر تقريبا يكون ذا اطوال موجية تعادل الاطوال الموجية لشعاع الليزر. لكن جزءاً صغيرا من هذا الضوء والذي يدعى طيف رامان له اطوال موجية مختلفة. والانواع المختلفة من النسج الحية لها ايضا طيف رامان الخاص بها. يقول جيروين بوبلز من مركز ايرازموس الطبي في مدينة روتردام الهولندية: (ان طيف رامان هو نوع من البصمة الضوئية للتركيب الجزيئي للنسيج). وقام بوبلز مع فريق من زملائه الباحثين بتطوير سابر من الالياف البصرية بقطر ميلمتر واحد تقريباً. وهذا السابر يقيس طيف رامان للنسيج ويقارنه بقاعدة بيانات الطيوف الاخرى المخزنة في الحاسب الذي يشغله لمعرفة ما اذا كان النسيج المختبر متسرطناً ام لا. ولاختبار هذه التقنية حقن بوبلز فئران اختبار بمواد مسرطنة. وخلال اسابيع اصبحت الخلايا التي تعرضت للمسرطنات خلايا متسرطنة. والمرحلة الاولى هي التشوه منخفض الدرجة اما الثانية فهي التشوه عالي الدرجة او السرطان الموضعي. ثم اجرى اختبار طيف رامان على لهاة الفئران وقورنت النتائج بأخرى حصل عليها الباحثون من تحليل لنسج المنطقة نفسها. وقد نجح الفريق باستخدام المسبار بتشخيص التشوه عالي الدرجة بدقة ودون خطأ في كل حالة فيما نجحوا بتشخيص التشوه منخفض الدرجة في 7 حالات من اصل 9 حالات كما شخصوا النسج السليمة في 17 حالة من اصل 19 حالة. يقول بوبلز: (نستطيع ان نحلل الطيف الى الدرجة التي نتمكن فيها من تشخيص المراحل المختلفة للسرطان خلال تطوره). وعلى الجانب الاخر من الاطلسي نجحت الباحثة انيت مهاديفان جانسن وزملاؤها في جامعة فاندربيلت في ناشفيل بولاية تينيسي ايضا بتحقيق نتائج جيدة باستخدام سابرات تحليل طيف رامان التي طوروها هم بمعزل عن سابر بوبلز. ومن بين 24 امرأة خضعن للفحوصات المعتادة لكشف سرطان الرقبة, تمكنت تقنيتها من تشخيص التشوه عالي الدرجة بدقة في كل منهن. تقول مهاديفان جانسن: (ان هذه التقنية يمكن ان توجه او حتى تستبدل تحليل النسج. ان تحليل النسج هو الاختبار الأكثر دقة للكشف عن السرطان. وقد اقتربنا من تحقيق مستواه بالتحليل الضوئي). اما سميث فيقول: (ان التمكن من توجيه تحليل النسج بهذه التقنية الى مناطق التشوه يعتبر امراً عظيماً. (ويضيف ذلك يفتح ايضا احتمال اجراء العلاج الفوري). ايضا يمكن للمشارط المزودة بسابرات رامان ان تساعد الجراحين لاستئصال السرطان. ففي 25 في المئة من عمليات استئصال سرطان الثدي تقريبا يترك الجراحون عن طريق الخطأ بعضا من النسج المتسرطنة ويضطرون لاجراء عملية ثانية. جلال الخليل