بيان (2): يقيم الدنيا ولا يقعدها, لا يستقر على حال واحد لمدة تزيد على دقيقتين, دائم الحركة والتخريب, قليل التركيز لا يستذكر دروسه أو يؤدي واجباته, الصغار يتجنبونه, والكبار يؤنبونه. هذه هي باختصار بعض الصفات التي يتميز بها بعض الاطفال عن بقية اقرانهم, وقد تتطور الامور فيشعر الوالدان بالحرج الشديد من جعل الطفل يرافقهم الى اي زيارة للأهل والاصدقاء, ويفضلون البقاء في المنزل او الذهاب الى مكان يتواجد فيه اقل عدد ممكن من الافراد فقط كي لا يصابوا بالحرج امام احد, دون ان يدركوا ان طفلهم ما هو الا شخص يحتاج لنوع من العلاج النفسي البسيط قبل ان تتطور حالته وينشأ نشأة غير سوية. ونظراً لأهمية موضوع الطفل ذي النشاط الزائد وحساسيته قررنا التحدث مع عدد من اخصائيي طب الأطفال والطب النفسي والتربويين, وقبل هذا وذاك كانت لنا لقاءات مع عدد من اولياء الامور الذين يعانون بطريقة او اخرى من النشاط الزائد لأطفالهم حيث تقول (ام محمد عارف): (كم كنت اتوق لولادة طفلي الاول وانتظر هذا اليوم على احر من الجمر, حيث عاهدت نفسي ان اوفر له كل الحنان كي يعيش جواً اسرياً متوازناً فينشأ قوياً ذا شخصية محبوبة, وكنت احلم به يضحك ليل نهار في وجه كل من تقع عيناه عليه, ولكن كل هذه الصور اختلفت تماماً منذ لحظة ولادته, فهو دائم البكاء طالما انه مستيقظ, وكم كانت اياماً عصيبة لي ولأهلي وبل ولأهل زوجي وكل من يأتي لزيارتي لتهنئتي بالمولود الاول, الكل كان يستغرب بكاءه اللامبرر فصبرت وقلت علّ وعسى ان يتغير هذا الطبع عقب فترة من الزمن, ولكن هيهات, فهو لا يهدأ مطلقاً بل تزداد حركته ومشاغبته كلما تقدم به العمر, وها هو اليوم يبلغ من العمر سنة وسبعة اشهر ولا يزال الحال كما هو عليه, دائم الحركة, لا يقوى على الجلوس هادئاً ولو لدقيقة ومع انني المح فيه حبه لمن هو في مثل سنه الا انه لا يعرف وسيلة للعب معهم سوى بالضرب, وانا الآن انتظر مولودي الثاني الذي اتمنى ان يكون هادئ الطباع مثلما كنت في صغري على حد قول جميع افراد اسرتي). بهذه الامنية البسيطة انهت ام محمد حديثها. وتحدث سالم علي محمد فقال.. لقد اضطررت للسفر مرتين فقط لأجد مكاناً مناسباً ومؤهلاً لأدخل فيه طفليّ الاثنين اللذين يعانيان من فرط النشاط, لدرجة ان المدرسة الخاصة التي ادخلتهما فيها أرجعت الي كل المبالغ المالية في سبيل سحب اوراقهما من المدرسة حيث اثر نشاطهما الزائد خلال الحصة المدرسية على تحصيل بقية الطلاب, نظراً لأن حركتهما الدائمة كانت سبباً في التشويش على البقية وبالتالي عدم تركيزهم, ولا ادري ماذا افعل معهما, والحقيقة انني متخوف من مسألة عرضهما على طبيب نفسي وهما في هذه السن المبكرة, فقد سمعت ان الطبيب قد يصف لمثل هذه الحالات ادوية تفيد في الوقت ذاته بينما هي قد تضر بهما في المستقبل. ومن جهة اخرى يؤكد احد اولياء الامور ان النشاط الذي يتصف به بعض الاطفال هي ميزة طبيعية فيهم من اجل اخراج وعدم كبت الطاقة التي بداخلهم, لذا فإن علينا كآباء وامهات الا ننظر الى الناحية المرضية فحسب بل ان نحاول توظيف طاقة ابنائنا وتوجيهها بما يعود بالنفع والفائدة الجسمية والعقلية عليهم. آراء تربوية في بداية حديثه اكد الدكتور عارف الشيخ مدير ادارة الخدمات التربوية بوزارة التربية والتعليم والشباب ان كل طفل عندما يولد سليماً غير مشوه وغير مريض, يولد كامل الرجولة او الانوثة من حيث الاعضاء, الا انه بمرور الزمن ومع تقدمه في العمر تزداد قدراته وأحاسيسه, ويكتسب صفات تجعله يتحكم في تصرفاته, فيستقبل بعض الاشياء ويرفض البعض الآخر, الا انه لا يستطيع ان يعتمد على نفسه لأنه لم يصل للمرحلة التي يستطيع فيها ان يفرق بين الضار والنافع, واذا سلمنا ان الطفل الوليد يملك من الاعضاء والاجهزة ما يملكه الكبير فإنه في حاجة الى الترويض والتدريب وإلا فإنه قد يتقدم به العمر وهو لاصق بمهده لا يتحرك. واضاف الدكتور الشيخ بما ان الطفل لا يعرف التعبير ونحن لا نعرف لغته ايضاً, فإن الله تعالى جعله يقوم بحركات لا ارادية اما ترويضاً لجسمه واعضائه, واما تعبيراً عن حاجته ومرضه, فإذا رأينا الطفل الرضيع يضرب بيديه ورجليه بشدة فإن ذلك تمهيداً لجولسه والا كيف يشتد ظهره واذا رأيناه يهم بالقيام فإن ذلك تمهيداً لحبوه, اما الصراخ المفاجئ فيدل على حاجته للنوم او تضايقه من وضع معين, وبالنسبة لمص الاصابع فذلك كناية عن الرضا وربما الجوع وضعف الحال ولذلك يقول الشاعر: ويهوي الى فيه يمص بنانـه يطالب بالتعجيل خوف التشاغــل ويعلمهم اني فقير وليس لـــي من القوت شيء غير مص الأنامل وحسبما ذكر د. عارف الشيخ فإن هذه التعبيرات تتطور يوماً فيوم, فمن البكاء الى مص الأنامل ثم الى مد اليد والرجل, ثم الى الحبو والمشي والركض, وفي مرحلة الركض يكتشف اشياء فيتعلق بها ويطلبها واذا منع عنها عاند واصر, كما ان الطفل في هذه المرحلة يتجاذب بين ثلاثة مجالات منها الحركي والعاطفي والشخصي الاجتماعي, مما يجعله في صراع بين رغباته التي لا يفهم معناها, وبين اوامر ونواهي امه التي يدرك مغزاها, لذلك من الواجب على الام ألا تعامل الطفل كأنه شخص كبير فتحرمه من تحقيق رغباته, اذ ان هذا الحرمان قد يعني حرمانه من النمو الطبيعي, نعم قد يتحرك الطفل كثيراً فتمل امه لكن هذه الحركات هي وسيلة نموه, اذ لو انه لازم مكانه من غير حركة لحكمنا عليه بأنه مريض, ومن حق الطفل ان يحظى من والديه بالرعاية الكافية من غير ان يحاسب على تصرفاته أو تحركاته, لذلك قال الحبيب الاعظم عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاث, الصبي حتى يبلغ,....) ثم ان النشاط الزائد ليس دليلاً على المرض او السفه, بل على الحيوية والصحة, ويجب الحكم على مثل هذا النشاط بأنه مرضي اذا ما رأيناه يكبر مع الطفل وهو لا يزال لا يفرق بين ما ينفعه وما يضره, كما يجب الاخذ بعين الاعتبار بأن الحركة والنشاط قد تعني نسبة ذكاء عالية عند الطفل تدفعه الى التدخل في كل شيء, لذا من المفروض اما يحكم على ذلك النشاط بأنه ضرب من المرض دون وجود دراسة متأنية لحالة الطفل. دور تكاملي من ناحية اخرى قالت جميلة محمد الجناحي اخصائية اجتماعية بمدرسة المنخول بدبي ان الطفل الذي يعاني من فرط النشاط يجب اولاً وقبل اي شيء ان يتم تفريغ هذا النشاط الزائد, حيث من المستحيل ان نلزم اي طفل عادي بالجلوس لفترات طويلة داخل الفصل الدراسي وبالتالي فمن الأصعب اجبار الطفل الذي يمتاز بالنشاط الزائد بالجلوس او عدم الحركة بحرية, والحقيقة انه من خلال عملي كاخصائية فإنني اتعامل مع هذه النوعية من الاطفال بشكل جدي لا يخلو من الحذر, حيث اعمل على تفريغ تلك الطاقة والنشاط الكامنين في الطفل عن طريق اشراكهم في انشطة وألعاب تتناسب مع ميولهم وحركتهم الزائدة كالمباريات مثلاً والألعاب الاخرى التي يستطيع معها الطفل ان يتحرك بسهولة وحرية مع توفر عنصر الاستفادة الذهنية والعلمية, اي انني لا أعمل على تقييدهم او تقييد حركتهم ونشاطهم الزائدين. واكدت الاخصائية جميلة على دور المنزل في مساعدة الطفل على تخطي مرحلة النشاط الزائد, وهذا للأسف مالا ألحظه عند العديد ان لم يكن كل الاسر والتي تلقي بالمسئولية كاملة على المدرسة ودور الاخصائية الاجتماعية والمعلمات, وهذه نظرة قاصرة تماماً, ومن المفروض ان تتم توعية الاسر بشكل اكثر جدية وفاعلية, فالمدرسة تستقبل وتحتضن الطفل لمدة قد لا تتجاوز 4-5 ساعات يومياً بينما هو طيلة اليوم مع اسرته, وما يدعوني للتركيز على دور الاسرة واهمية توعيتها هو ما ألاحظه من خلال عدم تعاملهم بتاتاً وعدم تقبلهم لحضور الاجتماعات او المقابلات التي نطلبها منهم, فحين ألاحظ اي تصرف غير عادي من طفل معين أقوم بالاتصال الفوري بأهله طالبة منهم الحضور للمدرسة لدراسة حالة طفلهم, ولكن وللأسف الشديد لا ألقى اي تجاوب سوى من عدد ونسبة تكاد لا تذكر من الأهالي, واعتقد ان السبب يعود الى أن اغلب الفئات الاجتماعية التي نتعامل معهم هم من ذوي التعليم المحدود ان لم يكونوا من عديمي التعليم. وفيما يتعلق بتخوف بعض الاهالي من عرض اطفالهم على طبيب مختص في حالة ملاحظة ان الطفل من ذوي النشاط الزائد قالت الاخصائية: ان العلاج المبكر هو انسب وسيلة لحل هذه المشكلة, فقد يكون فرط النشاط نتيجة لحدوث خلل عضوي قد ينمو ويتطور مع نمو الطفل ليصل الى مرحلة يصعب معها العلاج لذا فإني انصح بالعلاج المبكر لحالة الطفل, كما ان هنالك نقطة مهمة جداً وهي ان بعض الاطعمة قد تكون سبباً غير مباشر في النشاط الزائد الذي يعاني منه بعض الاطفال, فالحلويات والاطعمة الدسمة تعطي الأطفال الطاقة, لذا يجب ابعادهم عنها قدر المستطاع او اعطاؤهم اياها بنسب مدروسة. انسان صغير ومن جهته قال محمد حسن محمد مدير مدرسة الامام مالك بدبي ان لكل انسان طاقة يجب عليه الا يكبتها, وبالتالي فإن الطفل ما هو الا انسان صغير جداً له ميوله واتجاهاته وتركيبه الخاص لذا يجب النظر لهذه الميول والرغبات بموضوعية من خلال محاولة تنميتها وتوجيهها للطريق الصحيح حيث انه اذا لم ينتبه احد لمتطلبات الطفل فإنه وبكل تأكيد سيحاول تقليد ما يفعله الأب أو تفعله الأم تقليداً خاطئاً, لذا فإن التربية المنزلية امر مهم جداً, فهي التي تشكل الطفل وتصقل شخصيته. واشار محمد حسن عقب ذلك الى دور رياض الاطفال والتي تعد البيت والبيئة الثانية التي يدخل اليها الطفل, فمن الملاحظ ان دورها يقوم على اساس منهج يطبق ممارسة مهارات العمليات العقلية بشكل مكثف والمطلوب في المقابل هو توفير منهج اضافي يساعد على توظيف المهارات الحركية والجسمية بما يشبع ميول الطفل ورغبته الملحة في الحركة والنشاط, ولو توفر هذان المنهجان بشكل متوازن لنشأ الطفل بالشكل الجيد والطبيعي ولساعده في النجاح في حياته اليومية, وهناك نقطة مهمة لابد من توضيحها وهي ان يتماشى منهج رياض الاطفال مع التقدم العلمي بحيث لا تطغى الناحية الفكرية والعقلية على الناحية النفسية والجسمية للطفل. وعن رأيها في مسألة النشاط الزائد عند بعض الاطفال اوضحت فاطمة غانم المري مديرة مدرسة الراية الثانوية بدبي ان هذا النشاط قد يكون له طبيعة وراثية او مكتسبة اخذها الطفل من خلال طريقة تعامل الوالدين له, ولكن الاهم من هذه النقطة هي كيفية التعامل مع هذا النوع من الاطفال, حيث تقع المسئولية على عاتق كل من البيت والمدرسة في فهم حالة الطفل بالشكل الصحيح, واود التركيز على دور رياض الاطفال بشكل خاص, حيث انصح بعقد دورات خاصة توضح الكيفية الصحيحة في التعامل مع فئة ذوي النشاط الزائد, ومحاولة معالجة الحالة قبل ان تتطور وتتحول الى حالة مرضية من خلال الاهتمام بهؤلاء الاطفال ومحاولة توظيف نشاطهم في امور تعود عليهم بالنفع بدلاً من اجبار الطفل على امتصاص نشاطه. نظرة موضوعية ويرى الدكتور محمد ابراهيم سحلول ــ استشاري الطب النفسي بمستشفى الأمل بدبي ــ ان النشاط الزائد عن الاطفال من سن سنة الى 3 سنوات او سن ما قبل المدرسة يجب ان ينظر اليه بشكل موضوعي من قبل الوالدين, فالطفل في هذه السن تكون حركته ونشاطه زائدين وهذا وضع طبيعي لاخراج الطاقة الكامنة فيه في اللعب والجري والمشاكسة فيجب من الوالدين تقدير هذا ومشاركته وتشجيعه على اللعب والتعامل مع الآخرين بحرية, ولكن بعض الآباء والامهات ممن يميلون الى الهدوء غالباً ما يضيقون بهذه الضوضاء وهذه الشقاوة مما يعد قصوراً منهما في فهم طبيعة هذه السن وهذه الشقاوة البريئة التي غالباً ما تشير الى النمو الطبيعي عند الطفل, ونشجعها كأطباء نفسانيين, فالطفل الشقي النشيط خير من الكسول قليل الحركة, والسؤال الذي يطرح نفسه هو متى يعتبر النشاط الزائد مرضاً؟ والحقيقة انه يمكن تشخيص ذلك من خلال عدة نقاط اساسية هي اذا كان الطفل دائم الحركة بشكل مستمر, لا يستقر في مكانه, ويعبث بكل شيء ولا يستطيع التركيز لفترات معقولة او متابعة لعبة معينة او الاشتراك في الألعاب المختلفة بشكل طبيعي مع اقرانه او ان يؤثر النشاط الزائد على مستواه وتركيزه في الحضانة او المدرسة. ومن المؤشرات المرضية الاخرى اوضح الدكتور سحلول ان يكون هذا السلوك متواجداً في المدرسة والمنزل على حد سواء او في بيوت الاصدقاء عند الزيارة وان تستمر هذه الاعراض لمدة لا تقل عن ستة اشهر, علاوة على ان تكون هذه الاعراض واضحة عند مقارنة الطفل بأقرانه من أطفال من العائلة في سلوكهم وحركاتهم, وان تؤثر بشكل واضح في اداء الطفل وتحصيله, ففي هذه الحالة وعند توفر كافة هذه الاعراض يجب عرض الطفل على الطبيب النفسي لدراسة الحالة وتشخيصها ووضع العلاج الملائم لها بالتعاون مع الاسرة, اما الشقاوة البريئة واللعب والمشاكسة في الحدود الطبيعية فنحن نحبذها ونشجعها. المضاعفات والعلاج واضاف الدكتور محمد صفوان الموصلي اخصائي طب الأطفال والرضع انه قد يحصل تحسن في العديد من الحالات مع نمو الطفل ونضوج الجهاز العصبي حيث يصبحون كأقرانهم من الاولاد بشكل عام وينخفض مستوى الحركة الزائدة عندهم والذي قد يعتبره البعض مؤشراً لتحسن الحالة الا ان الدراسات الحديثة اثبتت بأن المرضى ممن تحسنت حالتهم بالنسبة للحركة الزائدة قد يستمرون في معاناتهم من اضطرابات الانتباه كالشرود وقلة التركيز والسلوك العدواني وضعف الذاكرة واحياناً الجنوح مما قد ينعكس على مستواهم المدرسي في التحصيل العلمي في اكثر من 50% من الاولاد ذوي المعدلات الطبيعية للذكاء (شرط عدم توافق حدوث مشاكل عصبية اخرى مع فرط النشاط مثل التأخر العقلي, الذهان, او داء التوحد). وقد يلاحظ ايضاً اضطرابات في الحياة الاجتماعية حيث يتعرض نسبة كبيرة من هؤلاء الاولاد للحوادث والاضطرابات النفسية وهنا يجب اخذ الحيطة والحذر من قبل الاهل في التعامل مع هذا النوع من المرضى ويجب على الأهل مراعاة البيئة التي تحيط بالطفل داخل المنزل وخارجه قدر الامكان لتجنب حدوث الحوادث, وكذلك على الاهل مراعاة مشاعر الطفل وتجنب الضغط عليه ووصفه بالفوضى وعدم الجدية وكذلك تجنب الضرب والتأنيب مما قد يؤدي الى تدهور الحالة بشكل سريع, ومرضى فرط النشاط قابلين للتعلم والتدريب في معاهد تأهيلية خاصة وهذا يتبع شدة الحالة وهذا ما يقرره الطبيب. وفيما يتعلق بالعلاج قال د. الموصلي انه يعتمد على اعطاء بعض الادوية ضمن شروط خاصة وتحت الاشراف الطبي وعلى تنظيم البيئة المحيطة بالطفل وتدريب الطفل من خلال اسلوب اللعب على القيام بحركات منظمة كتعليمه على مشية حيوان معين او كيفية حركة السيارة او الطيارة مثلاً بحيث تكون لهذه الالعاب فائدة تدريبية لضبط حركات الطفل وبحيث تعطي انطباعاً ناجحاً لهذا الطفل وليست مقترنة بالفشل والاحباط, تخصيص مكافآت للطفل في حالة استجابته للتدريب واستطاعته لضبط النفس كزيادة مدة مشاهدته للتلفزيون او اعطائه بعض الهدايا, وكذلك العمل على مساعدة الطفل على تطوير مهاراته الاجتماعية من خلال اشراك زملاء الصف او اقران الطفل ببعض الاعمال الجماعية والعمل على الاشادة بسلوك الطفل في حال نجاحه في تنفيذ هذه الألعاب. ويضيف: قد يفيد هذا النوع من المرض اعطاء بعض الادوية تحت اشراف طبي حازم وهذه الادوية لها بعض الآثار الجانبية فهي تقلل شهية الطفل وتقلل ساعات النوم وبعض الآثار الجانبية على جهاز الدوران بالاضافة الى فرط النشاط والتوتر اللذين يحدثان في حال توقف الاهل عن اعطاء الطفل الدواء المذكور لسبب او لآخر. ويشير الى ان بعض الاطفال يبدون تأثراً لأنواع معينة من الغذاء وبشكل خاص الملونات والحوافظ الغذائية وبعض الاحماض التي تكثر في الاغذية المصنعة والمعلبة ويجب مراعاة تجنب المعلبات بشكل عام وكذلك يراعى عدم اعطاء الطفل الاغذية الغنية بالطاقة كالشوكولاته مثلاً والعمل على اعطائه غذاء متكاملاً غنياً بالخضراوات والفواكه وفي حالات كثيرة ومع نمو وترعرع الطفل المصاب بفرط النشاط الحركي قد يحصل تحسناً نتيجة نمو الجهاز العصبي مع مرور الوقت بحيث يكون الطفل قادراً على اكتساب بعض المهارات والاعتماد على نفسه كفرد فاعل بالمجتمع وتجدر الاشارة الى ان معظم المراهقين ممن اصيبوا بفرط النشاط الحركي خلال مرحلة الدراسة المبكرة فإنهم يستمرون بابداء صعوبات دراسية وصعوبات اجتماعية ويعانون من قلة الثقة بالنفس وقد تتحسن الحالة بشكل عام باستمرار اعطاء الادوية المشار اليها مع الاستمرار في البرنامج.