نظم المنتدى الثقافي بالنادي السياحي بأبوظبي مؤخرا محاضرة بعنوان (الوحدة العربية أمان مبتسرة وولادات متعسرة) القاها صالح شكري زكي وقدم المحاضر الدكتور فالح حنظل. وقد تناول المحاضر مجموعة من المحاور استهلها بتساؤل حول اسباب الفشل المتكرر لمشاريع الوحدة بين دولتين عربيتين او اكثر. كما تطرق الى امثلة من هذه المشاريع ومنها الوحدة الثلاثية من مصر وسوريا والعراق واسباب فشلها مستعرضا المراحل التاريخية التي مرت بها الامة العربية وابرز الكتاب الذين ساهموا في الصحوة واليقظة والتحرير وهم عبد الرحمن الكواكبي ونجيب عازوي وابراهيم اليازجي. وذكر ان اوائل القرن العشرين شهدت الامة تنظيمات وجمعيات واحزابا هدفها تقليص نفوذ الدولة العثمانية وتحقيق الوحدة العربية. وتطرق في الحديث عن مرحلة جديدة شهدتها الامة في الفترة التي تقع ما بين اوائل العشرينيات الى منتصف الثلاثينيات حيث كانت تسعى مصر وسوريا والعراق للتخلص من قيود الحماية والانتداب والحصول على الاستقلال واستعرض التنظيمات والنشاطات التي ظهرت لنشر الوعي القومي مثل جمعية الجوال العربي في العراق وعصبة العمل القومي في سوريا. كما اشار المحاضر الى الدعوة التي راجت في الثلاثينيات والاربعينيات لعزل مصر عن اصولها العربية ومنها مقالات وكتابات لاحمد لطفي السيد وطه حسين ومحمد حسين هيكل وغيرهم. ومن جهة اخرى ظهرت جبهة تؤكد على هوية مصر العربية ودعى اليها مكرم عبيد والزيات والمازني وعبد الرحمن عزام, اشهر من رفع راية العروبة في مصر. وسرد المحاضر بالتسلسل التاريخي فترة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتكوين الاحزاب السياسية في سوريا والعراق ومنها حزب البعث العربي في سوريا والشعارات التي تبناها آنذاك. وحول الوحدة العربية بين النظرية والتطبيق تحدث المحاضر عن حدثين تاريخيين مهمين الاول قيام الوحدة بين مصر وسوريا ونكسة الانفصال والثاني ولادة ميثاق 17 ابريل 1963 ووأده. واوضح كيفية قيام الوحدة بين مصر وسوريا مستعرضا الظروف السياسية في الدولتين والاسباب التي ادت الى الانفصال واهمها ان لكل قطر من القطرين خصوصيته, وهذه الخصوصية تتمثل في الفروق والاختلافات في اكثر مجالات الحياة سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية. بالاضافة الى ان الوحدة الاندماجية والمركزية التي ارتضاها الطرفان المصري والسوري لم تكن الشكل الملائم للعلاقة الوحدوية بينهما ومن المؤكد ان هناك العديد من القوانين والقرارات التي اصدرها الرئيس جمال عبد الناصر في سوريا لم يكتب لها النجاح الذي حققته في مصر مثل قانون الاصلاح الزراعي وقرارات التأميم للمشاريع الصناعية. وغياب المؤسسات الدستورية المنتخبة انتخابا حرا وصحيحا في كل من القطرين. والصراع على السلطة بين الاحزاب في سوريا وغيرها من الاسباب. كما تناول المحاضر ميثاق 17 ابريل وظروف توقيعه ومضمونه وكذلك وأده. وفي نهاية المحاضرة قدم المحاضر اقتراحات للمستقبل مشيرا الى التحديات الخطيرة التي تهدد كيان الامة العربية وذكر ان هناك مجموعة من الاجراءات علينا اتباعها وهي: التكامل الاقتصادي مستعينا بالاتحاد الاوروبي كمثال. وتوحيد السياسة الخارجية. وتنسيق ثم توحيد السياسة الاعلامية. وتقريب وتنسيق ومن ثم توحيد المناهج الدراسية. والانتقال التدريجي الى مشروع الانتخابات النيابية الحرة والنزيهة وتطبيق التعددية السياسية. وتطبيق المبادئ الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان. واكد ان بتحقيق هذه الاجراءات سيصبح للامة العربية وزنها في ميادين السياسات الاقليمية والدولية مؤكدا عدم صعوبة الامر مستعينا بتجربة دولة الامارات حيث جمع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الشمل بعد التفرق وكذلك امامنا مجلس التعاون الخليجي الذي اصبح مثالا يحتذى به.