يموج المجتمع الهندي بالكثير من المجموعات السكانية والدينية المختلفة. وتعد الأقلية البارسية (الفارسية), التي هاجرت إلى الهند قادمة من إيران قبل وقت طويل, نموذجا لما يمكن أن تحققه طائفة صغيرة العدد, وربما مهددة بالانقراض, من نجاح على المستويين الاقتصادي والاجتماعي في بلد يزيد سكانه عن المليار نسمة. ولا تزال الطائفة البارسية في الهند تعتنق الديانة الزرادشتية إحدى أقدم الديانات التي عرفها العالم. ويقول مراسل (بي.بي.سي) في بومباي إن أبناء هذه الطائفة قد سيطروا تقليديا على دوائر التجارة والأعمال في بومباي التي تعتبر العاصمة المالية للهند. وعلى سبيل المثال فهم يملكون الشركات الهندية الكبرى مثل تاتاس, ووادياس, وجودريج. لكن البارسيين يعيشون حاليا أزمة هوية بسبب تناقص عددهم في الوقت الذي يتساءل فيه حكماء الطائفة عن وسيلة تجنب أبناءها شبح الانقراض في المستقبل. ومن المعروف عن البارسيين أنهم يدافعون بقوة عن عاداتهم وثقافتهم لحماية مجتمعهم. ويقول جيمي جاجدار عميد الطائفة البارسية في الهند إن أبناء الطائفة كانوا الأكثر تعلما على مستوى الهند في العهود الماضية, ولذلك كان من السهل بالنسبة لهم الحصول على وظائف أرقى من نظرائهم. ويرى جاجدار أن ذلك هو السبب الذي جعلهم يعقدون أواصر التجارة مع البريطانيين ويزدهرون اقتصاديا. وتتوزع المطاعم البارسية في مختلف أنحاء بومباي, كما أنها تشهد إقبالا كبيرا, لدرجة أنها أصبحت جزءا من الثقافة العامة في المنطقة. بي.بي.سي.أونلاين