أشار أمين إبراهيم بسيوني رئيس لجنة الاعلام الدائم بجامعة الدول العربية ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) في محاضرة استضافتها ندوة الثقافة والعلوم في مبنى المقر المؤقت، لمؤسسة سلطان بن علي العويس إلى ان وسائل الاعلام استفادت بشكل كبير من ثورة المعلومات حيث أتاحت كماً هائلاً من المعلومات وجاءت ثورة الاتصالات لتؤكد هذه الفائدة من خلال نقل المعلومات ثم كانت ثورة التكنولوجيا الرقمية التي أتاحت العديد من الامكانيات من خلال توفر خدمة الارسال والبث الاذاعي والتلفزيوني دون عوائق بالاضافة إلى الخدمات الاقتصادية والتعليمية وظهور التجارة الالكترونية التي جعلت العالم وحدة واحدة. كما أتاحت ثورة التكنولوجيا الرقمية امكانية قيام جامعة فضائية كما انها قدمت خدمات جليلة لوسائل الاعلام كافة ومنها الصحافة حيث أصبحت العديد من الصحف حول العالم تقرأ على شبكة الانترنت كذلك جعلت من امكانية نقل المادة الصحفية من المعمل الخاص بها إلى طبعها في أكثر من بلد في نفس الوقت أمراً ميسوراً. وأشار بسيوني في محاضرته إلى ان العرب لم يتأخروا كثيرا في اللحاق بعصر الفضاء فقد استخدمت الأقمار الصناعية في منتصف القرن الماضي للتغطية بدلا من التوسع في الشبكات الأرضية التي احتاجت إلى مزيد من الجهد والوقت لاتساع المساحات في الوطن العربي وصعوبة الربط بين الشبكات الأرضية. كما كان لاطلاق الأقمار الصناعية دور مهم في ظهور القنوات الفضائية التي اتخذت الطابع الحكومي والخاص في نفس الوقت فلم يعد الاعلام والمعلومة قاصرة على الحكومات بل أصبح العالم بامكانه رؤية مائدة دسمة من الثقافة والعلم والمعلومات يختار منها كيف يشاء دون رقيب وهنا تكمن أهمية الحفاظ على الهوية وخاصة بالنسبة للطفل وفي وقت تقوم فيه الدول الأوروبية وأمريكا بالسيطرة على العالم من خلال بث أفكار العولمة ويكمن الخوف من العولمة من خلال ما تصدره تلك الدول من سلع ثقافية ومعلوماتية وخاصة ان الجانب الأساسي الذي يكون الهوية هو الفكر والوجدان والعلم والثقافة والحضارة والتراث وليس الاقتصاد. وهنا يجب على العرب أن يخططوا جيدا لتغطية المادة المقدمة على القنوات التلفزيونية والاعلامية وخاصة ان العالم العربي يعاني من عجز في الانتاج يصل إلى ستة أضعاف ما هو عليه ولا يأتي ذلك إلا من خلال البحث عن المواهب واعطائها الفرصة واتاحة الفرصة أيضا أمام القطاع الخاص لتقديم انتاجه حيث خطط لمدينة الانتاج الاعلامي في مصر أن تقفز بالانتاج من 1000 ساعة سنويا إلى 5000 ساعة سنويا لتسد العجز في الانتاج الاعلامي والا سنجد أنفسنا أمام مشكلة كبرى وهي قيام الجمهور بالأخذ من الثقافات الغربية وبالتالي التأثير على هوياتهم وعقولهم وأفكارهم وفي نفس الوقت المعاناة الاقتصادية لان تلك المادة التي نستوردها لتغطية العجز في الانتاج لدينا تكلفنا الكثير والكثير من المال وهنا يجب علينا اعادة النظر في التشريعات العربية الخاصة بحقوق الملكية للمفكرين والمبدعين العرب من أجل تشجيعهم على مزيد من الانتاج والعطاء. كما أشار بسيوني إلى ان العالم العربي يعاني من نقص شديد في استخدامه للتكنولوجيا فهناك مليونان فقط يملكون أجهزة كمبيوتر بالمنازل كما ان هناك 100 جامعة بالعالم العربي تحوي 65 مليون طالب غالبيتها لم تدرس المعلومات والتقنية بشكل عملي ان لم يكن جميعها بالاضافة إلى العجز في الكفاءات من فنيين متخصصين في التكنولوجيا فبالنسبة للعلماء هناك عالم واحد في الوطن العربي لكل ألف شخص بينما هناك ستة علماء في الغرب لكل ألف شخص. وأبدى قلقه على الأجيال العربية الجديدة وخاصة من هم دون العشرين في الوقت الذي أصبح بامكانهم أن يأكلوا من مائدة الاعلام كيفما يشاءون دون رقيب وهنا دعا إلى أهمية اشراك الأسرة والمجتمع في بناء الإنسان فالأسرة من خلال الأب والأم لا بد أن تقوم بدورها كذلك مؤسسات المجتمع من نواد ومدارس وجامعات ووزارات عليها أن تقوم بدورها وإلا ستطغى العولمة وتنجح في سرقة عقول أبنائنا وهم بين أحضاننا وخاصة ان التنافس بين القنوات التلفزيونية العربية زاد من مساحة الترفيه على حساب مساحة التقويم لزيادة عدد المشتركين نظرا لتركيز تلك القنوات على الجوانب الاقتصادية وجذب الجمهور والمشاهد بأي شكل كان ولو على حساب المادة الاعلامية المقدمة. ولذلك على شركات الانتاج أن تأخذ في اعتبارها ان الاعلام رسالة أولا قبل أن يكون سلعة وفي النهاية أشار بسيوني إلى ان وسائل الاعلام العربية عليها أن تطور من نفسها وتزيد من انتاجها وخاصة تطوير أجهزة الاعلام الأرضية والتوسع في الشبكات الرقمية الذكية وتدريب وتأهيل كوادر جديدة قادرة على مجابهة ما يقدمه الغرب وإلا سنجد أنفسنا نعيش بهوية غير هويتنا ونستمد ثقافتنا وأفكارنا من حضارة وتراث غيرنا. وعندها سنصبح لعبة في أيديهم يحركونها كيفما أرادوا.
