بيان (2): القاهرة ــ فوزي سليمان: أسرار البنات.. فيلم جديد يعرض قريبا للجمهور هو الثالث للمخرج مجدي أحمد علي بعد (يا دنيا يا غرامي) و(البطل) والأول لكاتبة السيناريو عزة شلبي التي تخوض تجربتها السينمائية الأولى بعد تجربة وحيدة في المسرح, وتجربة وحيدة في التلفزيون. وتقول أنا خريجة حقوق.. وكانت لي اهتمامات في الكتابة كتب قصيرة أو خواطر لم تجد طريقها للنشر.. لعلني لم أملك قدرا كبيرا من الثقة في نفسي.. وبهذا اقتصر نشاطي على العمل في الصحافة. * شاهدنا لك على مسرح الطلبة تجربة في الاعداد المسرحي.. هي (الاسطبل). ـ كان هذا أول عمل لي يخرج الى النور.. حدث منذ أربع سنوات ان التقيت بالمذيع المعروف أحمد مختار وهو صديق لي ولزوجي المخرج ناصر عبدالمنعم كان يعرف أنني شديدة الاعجاب بفيلم (إنهم يقتلون الجياد.. أليس كذلك) بطولة جين فوندا.. وكان بصدد تنظيم ورشة بمسرح الطليعة فطلب مني ان أحول الفيلم الى مسرحية.. فقمت بالاعداد المسرحي وتمت مناقشتها مع أعضاء الورشة المسرحية.. كانت تجربة جميلة حيث كان أغلب الأعضاء من الشباب من سن 18 الى 23 فهي تجربة انسانية واجتماعية تعرفت على هذه المجموعة في الشباب فتية وفتيات وحياتهم وما تضم من تناقضات وخرج العمل باسم (الاسطبل).. كان أول عمل يخرج الى النور فقد سبق ان قمت باعداد وتمصير لمسرحية بيت برنارد البا للكاتب الاسباني لوركا.. باسم (بيت بدرية طلبة), وكانت جريدة الجمهورية قد كلفتني ان أقوم باستفتاء صحفي عن القوانين الزراعية الجديدة, وذهبت الى الجنوب ـ الصعيد بلدة القوصية بالذات, ووجدتها فرصة ان أدرس المجتمع الصعيدي وتقاليده وجمعت مجموعة من أغاني الحصاد والأفراح, استفدت من كل هذا في اعدادي لمسرحية (بيت بدرية طلبة) حيث هناك تشابه بين المجتمع الصعيدي في جنوب مصر والمجتمع الأندلسي جنوب أسبانيا.. وقد أعجب كثيرون بهذه المسرحية عندما قرأوها منشورة.. لكنها لم تخرج بعد على خشبة المسرح. * ماذا عن تجربة التلفزيون في سهرة (نداء الوردة). ـ كنت قد أعددتها منذ عشر سنوات.. فقد أثار اهتمامي الأطفال والأولاد المنجوليون.. كنت أتعاطف معهم انسانيا من بعيد.. ثم استجدت ظروف تعرفت فيها على المخرجة التلفزيونية ايناس حلمي وعلى ابنها شادي وهو نفسه منجولي زرت مدرسته وتعايشت معه ومع زملائه.. كما زرت بعض المراكز ومن خلال هذه المشاهدات أعدت صياغة العمل. وقد لاحظت عن قرب ان معظمهم يملكون مهارات يدوية وفنية عالية, بالاضافة الى خفة ظل حتى يمكن ان يصبحوا كلهم كوميديانات بحق.. فهم طيبون لا يخزنون في داخل نفوسهم أي نزعة شريرة. فيهم روح دفء ويمكن ان يكونوا أشخاصا منتجين ومبهجين لأسرتهم ومن حولهم.. ومن هنا كان تفكيري في قيمة مختلفة عن الشكل التقليدي الذي يقدمون به, إنهم غريبو الطباع, يكسرون كل شئ, هذا اذا حدث يكون نتيجة التعامل الخاطئ وبالمعاملة الطيبة يمكن ان يمارسوا حياتهم بطريقة طبيعية بلا خلل, لهذا قدمته كشخص يحب الورود, وتناولت نظرة المجتمع نحوه ونحو نظرائه, فيها شئ من القسوة لعدم توفر ثقافة واعية وبعد ان رفضتها الرقابة من عشر سنوات عادت فقبلتها, ساعد على خروجها للنور ان مهرجان الاذاعة والتلفزيون الأخير خصص قسماً للأطفال.. كان هذا من حسن الحظ ولولا اهتمام الدولة وحرم رئيس الجمهورية لما أتيح له ان يرى النور. فكرة السيناريو * كيف جاءت فكرة السيناريو الأول لك بفيلم (أسرار البنات)؟ ـ أعرف المخرج مجدي أحمد علي كصديق منذ عشرين سنة وأعجبت جدا بفيلمه الأول (يا دنيا يا غرامي), كنت من قبل على علاقة وثيقة بالفنانة انجي أفلاطون ساهمت في الكتاب الذي أعد عنها بكتابة الجزء الخاص بفترة سجنها, كنت أقابلها دائما واكتشفت بعد وفاتها حبي الكبير لها, ولهذا اقترحت على مجدي ان يخرج فيلما روائيا عن إنجي ولكنه قال انه لن يكون فيلما جماهيريا. وكانت تشغلني فكرة فيلم (أسرار البنات) منذ سنوات.. ولكن كتجربة أولى في السينما.. لم أكن قد وضعت يدي على كل تفاصيل العمل السينمائي, وكان مجدي نفسه متخوفا, ولهذا استغرق عملنا معه حوالي العام والنصف, كان يقرأ ما أكتبه ونتناقش, ونجري تعديلات.. لم أقدم له في البداية إلا الفكرة وليس سيناريو كاملا. * ماذا قصدت ان تطرحي من قضية أو قضايا؟ ـ قصدت الكشف عن الواقع الاجتماعي الحالي, ففي المجتمع يحاول الناس ان يقدموا صورة يبدو فيها كل شئ كاملاً وهو صورة عكس الحقيقة فالواقع مشوه مدمر. هذه التيمة الاساسية التي أردت طرحها, لهذا كان عنوان الفيلم الأول (كله تمام) فهناك كارثة حقيقية تعرضت لها أسرة فيها جانب من التشدد, كسرت كل القواعد التي كانت تلتزم بها, ونجحت ان تظل هذه الكارثة محاصرة لا تخرج للناس.. أي كل شئ تمام.. ليس هناك ادراك لما حدث من انهيار داخلي.. هذه هي التيمة الرئيسية, تتفرع عنها تيمات أخرى اننا أمام جيل بلا اتجاه أو منطق يقدم الحلول لمشاكلهم حتى المشاكل الجنسية, فالشباب في سن النضوج لا يجد حلا.. سواء في الأسرة المتوسطة أو الارستقراطية ومن هنا يحدث التخريب بل الأسرة الواعية لا تستطيع ان تقدم حلولا بل تجد المتشددين دينيا لا يقدمون حلولا.. لك ان تقول ان الفيلم ليس عن أسرار البنات.. بل هو عن أسرار المجتمع أسرار الواقع, لا نطرح ادانة للأب أو الأم إنما أحاول ان أؤكد أننا داخل منظومة قوية جدا وشرسة جدا. لا أستطيع ان أدين الأب المتشدد أو الأم الاستهلاكية المحبة للاقتناء التي تفكر في جهاز الزفاف لابنتها ولا يهمها . هذا نمط سائد يفرزه الواقع يجب ان نكسر هذه الأنماط.. وهذه ليست مسئولية فردية, نحن أمام منظومة ضخمة مركبة من الصعب الافلات منها. * هل تريــن أنك نجحت فيمـا سـعيت إليه ؟ ـ اذا استطعت تصوير واحد من المليون من هذا الواقع فهذا نجاح في حد ذاته, لأن كمية المشاكل في هذا الواقع ضخمة وغير عادية.. لو القينا قليلاً من ضوء على الواقع فهذا نجاح.