بيان (2): اذا كان (محمد هنيدي) في الاعوام الثلاثة الاخيرة هو المرشح الاول للتربع على قمة عرش الكوميديا ــ وذلك ما اكدته ايرادات افلام ــ مثل (اسماعيلية رايح جاي) و(صعيدي في الجامعة الامريكية)، و(همام في امستردام).. فان عام 2000 انتهى مؤكداً بتقدم (علاء ولي الدين) الى المركز الاول معتمداً على الايرادات التي رفعت فيلم (الناظر) الى مقدمة الافلام الكوميدية مع تراجع في ايرادات آخر افلام محمد هنيدي (بلية ودماغه العالية) لكن ذلك لا يقلل من أهمية وحقيقة استمرار هذا الجيل من نجوم الكوميديا... حتى لو اندفع أحدهم خطوة او تأخر الآخر خطوة فالشيء الذي بات مؤكداً هو حب الناس وتقبلهم لهذه النوعية من الافلام التي تساندها وتدعمها ايرادات غير مسبوقة بالنسبة للكوميديا السينمائية (الشبابية) وفيلم (الناظر) الذي يعد الثاني لعلاء ولي الدين بعد (عبود على الحدود) فكرته الاساسية تناقش قضية توريث السلطة, اذ ان ناظر المدرسة منذ العصر الفرعوني يصر على ان يظل ناظراً للمدرسة نفسها في كل العصور, حتى ايامنا هذه, عبر ابنائه واحفاده, وهكذا نشاهد علاء ولي الدين بالزي الفرعوني ثم بطربوش ما قبل ثورة يوليو واخيراً بالبدلة العادية. وبهذا الشكل المعاصر نراه مرة في دور الوالد ثم في دور الابن وثالثة في دور الام... اي انه قام بخمسة ادوار رئيسية ومستمرة. واستطاع (علاء ولي الدين) ان يحول السينما الى مدرسة من الضحك العائلي ــ وبأداء متمكن بلا تكلف, يقود علاء فيلمه في مرح لا يخدش حياء الاسر التي تتجمع في فصول المدرسة ــ أقصد ــ فصول الفيلم. واعترف ان المخرج (شريف عرفة) استطاع بعبقريته ان يصنع من الفسيخ شربات ويحول علاء ولي الدين من الشاب الساذج الأبله ذي الوجه الاحادي الى ممثل حقيقي... والحق ان علاء اجتهد كثيراً لتحقيق ذلك.. ويكفيه انه فعل كما فعل (ايدي مرفي) عندما أدى عدة شخصيات في فيلم واحد حيث خلق علاء لنفسه شخصية (جوهرة) امه التي اجادت مشاهد الحب والاستعراض وسط الجميلات في قدرة تفوق فيها على كل من سبقه في أداء الادوار النسائية. هذا بخلاف بقية الشخصيات التي حدد لكل منها ملامحها من خلال حدوتة بسيطة (تدور حول الأب الذي يمتلك مدرسة خاصة تكون إرثاً بمن فيها ــ بعد رحيل الأب ــ لابنه ــ كما ورثها من اجداده منذ الفراعنة) وهو جزء فانتازي قديم حديث على سينما شريف عرفة الذي ابدع في هذا الطرح.. وحمل الفكرة مضموناً سياسياً بدون ان يشعر المتفرج.. ويؤكد السيناريو الذي كتبه احمد عبد الله, هذه الفكرة موضحاً ان توريث السلطة يتم في مصر منذ عهد الفراعنة مروراً بالعصر المملوكي ثم العصر الحديث وصولاً الى القرن الحادي والعشرين... وراح المخرج يؤكد هذا المعنى طوال الوقت, فلا يهم ان يكون وريث السلطة أبله او ساذجاً او ساقط ثانوية... بل المهم ان نقف بجواره ونصلح منه لأنه الوريث الشرعي وقدر رعيته حتى لو كان هذا القدر كارثة! وبالفعل استحق المخرج (شريف عرفه) التهنئة على اقتحامه لمناطق شائكة, وقد حرص على ان يحيط بطله بمجموعة من النجوم المعروفين والمتمكنين منهم حسن حسني وهشام سليم واحمد حلمي ومحمد سعد الذي استطاع ان يحقق مفاجأة غير متوقعة في الفيلم من خلال ادائه لشخصية (اللنبي) الذي ذهب اليه عاشور الابن ليتعلم على يديه (الصياعة)! وقدم المخرج في هذا الفيلم الوجه الجديد (بسمة أحمد) التي تركت بسمة رقيقة دخلت بها قلب المتفرج وكسبت السينما من خلالها وجهاً شبابياً جديداً. والشيء الوحيد الذي شاهدته في غير موضعه هو شخصية المدرس الملتزم المثقف الثوري الذي يساعد على التغيير حيث جاء اداء هشام باهتاً فاتراً منهكاً وكان يمكن لآخرين غيره ان يجتهدوا لتقديم هذا الدور بإبداع اكثر وايقاع اجمل.. ونجح المونتير معتز الكاتب في ربط تواصل الفيلم وتسلسل اوصاله... وكانت موسيقى نبيل علي ماهر منسجمة مع (الافيهات) وكوميديا المواقف وساهمت في صنع الضحك الذي بلا شك ابتعد في هذا الفيلم عن مجال القاء (النكت) من اجل استدرار قهقهة المشاهد... (الناظر) فيلم تجتمع فيه الاسرة في مدرسة ضحك من الكوميديا المحترمة... اكدت ان المخرج شريف عرفه صار بالفعل من افضل القادرين على تقديمها ليصبح في قوائم اشهر مخرجي الكوميديا التي تتباهى باسماء فطين عبد الوهاب وعباس كامل ومحمد عبد العزيز... (الناظر) عمل جماعي ناجح, متع المشاهد وارتقى بفكره ورسم الابتسامة بحب على شفتيه.. وفي الحب دائماً ضع علامات الاستفهام بدلاً من علامات التعجب لتعرف السبب... أســامــة عســل