بيان (2): القاهرة ــ مكتب (البيان): في نهاية السبعينيات طلب موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب من الرئيس الراحل أنور السادات إنشاء شرطة للمصنفات الفنية. وقتها ظن البعض أن الهدف من هذا الجهاز هو مصادرة الإبداع.. فعلت الأصوات مطالبة بإلغائه.. ولكن بمرور الوقت ظهرت أهمية شرطة المصنفات الفنية.. خاصة في مجال الكاسيت فهم في حرب دائمة مع مزوري شرائط الكاسيت الذين يهددون باستمرار عالم الغناء والسوق الغنائية في مصر.. وكل يوم لهم صيحات جديدة وأساليب مختلفة تصيب السوق الغنائية بالشلل.. ففي الوقت الذي يفكر فيه منتجو شرائط الكاسيت برفع ثمن الشريط من ثمانية جنيهات إلى عشرة طرح المزورون نسخاً مقلدة من أغاني المطربين بسعر وصل إلى جنيه ونصف فقط..! وبالتالي فإن المستهلك لن يقدم على شراء الشريط الأصلي الذي يزيد بأكثر من خمسة أضعاف سعر المزور والمقلد.. هذه الظاهرة تهدد بحق سوق الغناء.. ''البيان'' رصدت هذه الظاهرة في التحقيق التالي: في البداية يذكر متولي رجب مدير إحدى شركات الإنتاج أن المزور الآن أصبح يتعامل مع شرائط الكاسيت من خلال تقنيات عالية الجودة بحيث يصعب التفرقة بين الشريط الأصلي ونظيره المقلد فهم يقلدون حتى العلامة التجارية التي تطبع على هيكل الشريط في الخارج..! وهو أمر شديد الخطورة.. فلك أن تتخيل أن الشركة تطرح 100 ألف نسخة للتداول يعود منها 70 ألف كمرتجع في حين تصل مبيعات ''المزور'' إلى أضعاف هذا ا لرقم.. فالسوق المصرية سوق كبيرة ولكن المزور يستولي على أكثر من 80% منها خاصة في المناطق الشعبية وأطراف المدن وفي الأرياف وصعيد مصر.. ويضيف رجب: شريط الكاسيت الأصلي يباع بسعر يتراوح ما بين ثمانية وعشرة جنيهات في حين يصل سعر المقلد والمستنسخ إلى ثلاثة جنيها ت .. وبحالة جيدة ولأن مصانع الشريط الخام هي المستفيدة من هذه الظاهرة فهي تتزايد بصورة كبيرة ورغم أنها لا تراعي المقاييس العلمية في إنتاج وتصنيع الشريط الخام إلا أنها تجد رواجا كبيرا خاصة وأن تكلفة الشريط الخام لديهم تصل إلى 70 قرش وهو رقم ضئيل يغري المزورين . . ويطالب متولي بتشديد الرقابة على أماكن المزورين وعلى مصانع إنتاج الشريط الخام وبزيادة الحملات التفتيشية لضبط أوكار المزورين. مافيا الكاسيت المزورون ليسوا أفراد عاديين بل هم كيان منظم.. مافيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة.. بهذه الكلمات تحدث المنتج محمد محمود وأضاف: لدى المزورين جهاز مخابرات كبيرة يستكشف المكان أولا ثم يضع البصاصين لمواجهة أية حملة تفتيشية ولديهم أساليب مختلفة ومتطورة في إخفاء الشرائط المزورة ويستبدلونها بسرعة غير عادية بالنسخ الأصلية عند مواجهتهم.. هذه الأساليب التي تتنامى يوما بعد يوم لا تضير الشركات الغنائية فقط بل تمتد إلى الفن الغنائي أيضا فالمطرب لا يعنيه ما يحدث ويطالب بأجره على أكمل وجه.. وبالتالي لا يمكن للشركات أن تستمر خاصة وأنها تحارب باستمرار من أجهزة أخرى مثل الضرائب مثلا وهي عملية معقدة تؤدي في النهاية إلى إفلاس الشركات وإغلاقها أمام أي مطرب جديد وبالتالي حرمان صوت غنائي جديد من الظهور وهو ما يعود بالضرر على الفن الغنائي.. لذلك يجب أن يكون هناك قانون جديد لتحجيم ظاهرة النسخ والتقليد. المنتج محسن جابر يقول: هناك أكثر من عشرين مليون شريط كاسيت مزور في مصر.. هذه النسبة تشكل 80% من حجم الاستهلاك مما يعني خسارة أكثر من 155 مليون جنيه.. لمصلحة من هذا الخراب؟. لا أدري والمسألة ليست في حاجة إلى تغليظ القوانين. فقد كان القانون قديما يغرم المزور 100 جنيه فقط فلم يرتدع ولما زادت الغرامة إلى 5 آلاف جنيه مع الحبس لم يرتدعوا أيضا.. المشكلة في حاجة إلى حسم كبير في تشديد الرقابة على الأماكن التي يعرفها الجميع والتي يتخذ منها المزور أوكارا له وهذه المطالب شرعية ومهمة ليس فقط لمنتجي الكاسيت ولكن للدولة أيضا فمن المؤكد أن حجم الضرائب يتأثر بالتزوير. الرقابة ومحاربة التزوير ويقول الموزع رأفت يعقوب: هناك جانب مهم في مسألة تزوير شرائط الكاسيت لو تم التنبه له سوف نحد من عملية النسخ والتزوير وهذا الجانب لا يقع على عاتق شرطة المصنفات الفنية وحدها ولكن للرقابة على المصنفات دور فيه. فالرقابة يمكن أن تخطط وتعد ملفات عن طبيعة النسخ وعن أماكن تواجد المزورين وعن أماكن بيع شرائط الكاسيت المزورة ثم بعد ذلك يتم التنسيق مع جهاز الشرطة الذي اعتبره مساعدا للرقابة في تأدية دورها وأنا لا أقول أن هذه الطريقة سوف تقضي على التزوير بنسبة 100% ولكن سوف تحد منها على الأقل. الكوكتيل متهما ويقول عمرو فخري صاحب محل شرائط كاسيت: الأخطر من ظاهرة تزوير الشرائط الأصلية هي ظاهرة ''الكوكتيل'' التي زادت بصورة مخيفة في الفترة الأخيرة فالمشتري يذهب إلى المحلات التي تعمل في بيع شرائط الكاسيت ويطلب منه تسجيل 20 أغنية من 20 ألبوما غنائياً وهذا يعني ركود لهذه الألبومات ورواجاً لأغنياتهم.. وذلك ما دفع بعض الشركات الكبرى لإنتاج شرائط كاسيت ''كوكتيل'' ولكن مع ذلك لم يسلموا من ذلك الكوكتيل ''العمولة'' فالمشتري يتعامل مع الأغنيات وليس الشرائط ورغم أن التفتيش على المصنفات لا يرحم مسألة الكوكتيل ويحررون المخالفات والمحاضر لمن يجد لديه أجهزة الكاسيت التي يصنع منها الكوكتيل إلا أن المحلات تبتكر يوميا حيلا جديدة بحيث لا تضبط شرائط الكوكتيل لديهم. ويقول فاروق سالم مدير عام التفتيش بالرقابة على المصنفات الفنية: كثيرا ما يقع اللوم على الرقابة في تفشي ظاهرة تزوير الكاسيت ولكن الحقيقة أننا نبذل مجهودا كبيرا لكن للأسف الشديد أعداد المزورين في ازدياد ولديهم وسائل شديدة الخطورة في التخفي والحيل التي يبتكرونها نقف أحيانا مكتوفي الأيدي حيالها فعندما نقبض على مزور ما نجد معه فاتورة من إحدى الشركات الكبرى بعدد الشرائط المضبوطة معه وبفحص الشرائط تجدها مزورة فيلقي بالكرة في ملعب الشركة ويتضح بعد ذلك أن المزور قام بالتعامل مع الشركة لمرة واحدة فقط ويضع نفس الكمية التي حرر بها الفاتورة.. وبذلك يخلي طرفه ويبرئ نفسه والمزور لديه طرق كثيرة للتخفي ويعمل معه بصاصون وصبيان وهم بمثابة مافيا منظمة جدا ومع ذلك فنحن قادرون على الحد من التزوير و لدينا حملات مستمرة ويوميا نقبض على مزورين جدد ونصادر كميات كبيرة من شرائط الكاسيت المزورة ومن المؤكد أن هذه العمليات سوف تتقلص في الأيام المقبلة.