بيان (2): حتى الآن لاتزال النظرية السائدة بين العلماء المختصين في اصول الانسان بأن رجل الجليد الشهير وهو مومياء قديمة يبلغ عمرها حوالي 5300 سنة عثر عليها متجمدة في جليد جبال الألب عام 1991 هو أنه على الاغلب راع مات وحيدا من البرد بعد ان خرج بماشيته وراء المراعي في الجبال. لكن ربما لا تكون هذه هي الحقيقة.. اذ ان علماء ايطاليين درسوا نسجا داخلية مأخوذة من الرجل الثلجي الذي سمي (أوتزي) يقولون ان هناك دلائل تشير الى انه دفن بشيء من الاتقان على يد صحبه الذين مات بينهم. وقد قام البروفيسور بيتر فانيزيس الاخصائى بالطب الشرعي في جامعة جلاسكو الاسكتلندية بالذهاب الى متحف بولزانو في ايطاليا حيث توجد المومياء لدراستها بعد ان اذيبت قليلا لاستخلاص بعض عينات النسج منها. وعقب دراسته لهذه النسج اعرب فانيزيس عن تشككه في النظرية السائدة حول اوتزي وهو أنه راع كان يمشي وحيدا على ماشيته حين اتاه اجله. وعن ذلك يقول فانيزيس: (تظهر صور اشعة اكس والبرامج الحاسوبية الخاصة بمعالجة الصور بأن أوتزي كان مريضا بالتهاب المفاصل وتصلب في الشرايين. كما انه كان في الاربعينيات من عمره اي انه رجل عجوز بمعايير تلك العصور. ولا أعتقد ان رجلا بهذه الظروف من الممكن له أن يخرج للجبال المقفرة وحيدا دون صحية. ويضيف الباحث بأنه ليست هناك أي دلائل بادية على المومياء تشير الى ان جثة صاحبها قد تعرضت لغائلة انياب الحيوانات البرية. كما أنه يشير الى أن وجود مستلزمات خاصة بالخروج الى الجبال وبقاء الجثة محفوظة بهذا الشكل الجيد طوال هذا الوقت يدل على أن مراسم دفن اعتيادية قد اجريت له حين وفاته. ويعتقد فانيزيس ان الاختبارات اللاحقة التي سيجريها على المومياء ستثبت نظريته. وفي طريق عودته الى جامعة جلاسكو أخذ الباحث عيـنات نسج من الظهر والبطن للمقارنة بين محتواهما من عنصر الحديد. وذلك لان الجثة اذا ما استلقت على ظهرها بعد الموت فإن الدم سيتجمع في الظهر وبالتالي ستكون نسج الظهر أكثر احتواء على الحديد من نسج البطن.