بيان (2): طالت التقنية الحديثة كل جوانب حياتنا ولم يسلم منها شيء. ولعل ابرز الاماكن التي حرص الانسان على امدادها بالتقنية الحديثة هو البيت الذي يوفر الراحة للانسان بعد عمل يوم شاق. والمزايا الأولى التي تلفت نظرك في البيت العصري ليست التقنية الحديثة وانما الدرج الواسع المصنوع من خشب الزان الأصم الذي يفضي الى غرف النوم العلوية والاعمدة التقليدية المحدثة في قاعة الاستقبال الكبيرة الى جانب الموقد والديكورات الرائعة في السقف التي تبعث الارتياح في النفس. غير انك سرعان ما تلاحظ الاضافات الحديثة على المنزل العصري, ففي داخل الجدران شاشات من الكريستال السائل ولوحات مفاتيح ونقاط موصلة للهاتف والكمبيوتر وشبكة الانترنت ومكبرات صوت مثبتة في السقف. ويمكنك في هذا المنزل ان تتحكم بالانارة في جميع أرجائه من خلال لوحات مفاتيح خفيفة وان تستمع الى اي من الاسطوانات المدمجة المفضلة لديك في اية غرفة بدون الاقتراب من مسجل الاسطوانات المدمجة ويمكنك ان توصل حاسوبك المحمول بشبكة الحاسوب المنزلية في اي مكان ترغب فيه بالدخول للانترنت. وتستطيع من سريرك ان تطفئ اضواء البيت كله وان تشغل نظام القفل الليلي وان تشاهد فيلما سينمائيا من اختيارك على شاشة التلفزيون الشبيهة بنظام السينما. هذه هي بعض الامور التي تستطيع القيام بها في احد المنازل المجددة من العهد الجورجي والذي يقع في بدفور دراو, وهو حي لاصحاب الملايين في منطقة هولبورن المفضلة في لندن. ويعتبر التحكم الآلي بالمنزل على غرار ما نشاهده في افلام الخيال العلمي مجرد النزر اليسير مما هو متوفر في المنازل الذكية الحديثة. وتجتمع الوسائل السمعية والبصرية والقنوات التلفزيونية المختلفة وشبكات الكمبيوتر واجهزة الاتصال والانترنت جميعها لتشكل المنزل الذكي الذي يروق للعائلات والعاملين من منازلهم ومحبي الآلات. وتحاول الصناعة ان تنقل رسالة مفادها ان كل شيء ممكن في المنزل الذكي. ويقول آندي بيكر, رئيس جمعية التصميم والتركيب الالكتروني في بريطانيا: (اذا اراد احدهم شيئا وكان يملك المال الكافي, فإن هذا الشيء يمكن ان يتحقق. لقد قمنا بتركيب اجهزة تراقب طيور حمام السباق الزاجل الغالي الثمن لكي يتمكن صاحبه من مراقبته في نهاية الحديقة من جهاز تلفازه او تلك الاجهزة التي تقوم بفتح واغلاق قن الدجاج في الوقت المناسب لكي لا تتمكن الثعالب من الوصول الى الدجاج). ويمكنك ان تختار او تترك ما تريد في المنزل الذكي. ويمكنك ان تنفق عليه بلا حدود بدءا من بضع مئات من الجنيهات الاسترلينية الى مئات الألوف من الجنيهات. وفي الحقيقة ان كل شيء بات ممكنا هذه الايام بفضل التقنية الحديثة. خذ على سبيل المثال, جهاز الفيديو هذا الجهاز بات اليوم متوفراً مع جهاز (دي في دي) ومصادر للبث في غرفة المعيشة في منزلك, حيث يمكنك ان تنقل ما يعرضه عبر انابيب الى غرف المنزل الاخرى. ويمكنك ان تركب لوحات مفاتيح او مجسات تعمل بالاشعة تحت الحمراء للتحكم بهذه المصادر البصرية من اي مكان في المنزل. وبمقدورك ان تضيف مصادر اخرى من اختيارك كأن تضع كاميرات للمراقبة في غرفة الاطفال او على الباب الرئيسي للمنزل. واليوم بامكانك ان تصنع مسرحا حقيقيا تشاهد فيه سينما حقيقية تفرد لها غرفة خاصة في المنزل. وهي سينما حقيقية بالفعل وليست جهاز تلفزيون كبير مع اصوات من جهاز الستيريو. وتصل تكلفة السينما المنزلية هذه الى 80 ألف جنيه استرليني, ولكنها مزودة بآخر ما توصلت اليه التقنية من معدات متطورة جدا. وتختلف التجهيزات الحديثة في المنزل العصري باختلاف اذواق الناس, فمنهم من يرغب بالتحكم باضاءة المنزل من غرفة نومه او التحكم بقفل الابواب ومنهم من يريد التحكم بستائر البيت والاجهزة السمعية والبصرية او حتى بعملية تحضير القهوة والشاي في الصباح الباكر. وتشير الدلائل المتوفرة حاليا الى ان التقنية في المستقبل لن تتوقف عند هذا الحد. فقد نرى في الاعوام المقبلة اجهزة حديثة في المنزل تتيح التحكم بمختلف عناصره بواسطة وصلات لاسلكية. والادهى من ذلك ان الغسالة سيكون بمقدورها ان تبلغ مركز الصيانة التابع للشركة المصنعة بموعد وسبب تعطلها حتى يتسنى لرجل الصيانة الوصول في الوقت المناسب ومعه قطعة الغيار المناسبة. وعلى الارجح, فإن منزل المستقبل الذكي سيكون خليطا من تقنيات مختلفة عديدة. ولكن كل ما تريد متوفر الان اذا كانت محفظة نقودك تسمح بذلك. ضرار عمير