بيان (2): مدينة اكسفورد المشهورة بأبراجها القديمة الحالمة سيضاف اليها برج جديد ولكن بشكل منارة وقبة هما علامة بارزة لمبنى مركز اسلامي اثار الكثير من الجدل, حيث حاول معارضون عدة عرقلة بناء هذا الصرح المعماري الجديد لاسباب معمارية وبيئية واخرى عنصرية. وفي النهاية وافق مجلس بلدية اكسفورد على خطط بناء مركز اسلامي جديد في مدينة الجامعة التاريخية. وسيضم المبنى الذي صممه مهندس معماري مصري, اهم المؤسسات الاسلامية في العالم. وجاءت موافقة مجلس البلدية بعد جدل طويل وحاد في بعض الاحيان حول ما اذا للمبنى الذي تشمخ منه مئذنة ارتفاعها 100 قدم (30مترا) اي مكان بين الكليات الانجليزية الفريدة ومباني جامعة اكسفورد ذات الزوايا الرباعية. وكانت حجة المنتقدين هي ان مبنى المركز الاسلامي سيكون غير مناسب للمدينة التي تشتهر بابراجها المدققة الحالمة كما وصفها الشاعر الانجليزي الشهير ماثيو ارنولد. والموقع الذي وقع الخيار عليه هو ملاعب باعتها الى المركز كلية ماجدلين التي يعود بناؤها الى 540 عاما واثيرت علامات الاستغراب عندما بيعت للمركز, وقال المعارضون ان المبنى الجديد سيحتل مساحة قيمة من الحقول الخضراء على ضفتي نهر تشيرويل. والآن بعد موافقة مجلس البلدية بدأ المسئولون عن مركز اكسفورد للدراسات الاسلامية بالمضي قدما في خطط لبناء مركزهم الجديد الذي يموله الملك فهد عاهل المملكة العربية السعودية بمنحة قدرها حوالي 30 مليون دولار امريكي وهي من اكبر الهبات في تاريخ جامعة اكسفورد الحديث. والمركز الذي تأسس قبل 15 عاما مرتبط بجامعة اكسفورد رغم انه مؤسسة اكاديمية مستقلة.وفي الوقت الحالي يوجد مقره في وسط المدينة اكسفورد ولكن المسئولين فيه كانوا يبحثون عن مقر جديد له منذ عدة سنوات. ويقول الدكتور تشارلز بروانينج مدير التسجيل وأحد الاعضاء المؤسسين للمعهد المركز يكاد ينفجر من صغر حجمه ولذلك نريد مبنى جديدا. والمقر الجديد سيبنى على النسق المعماري لكلية اكسفورد التقليدية بأماكن لاقامة الطلاب والمدرسين وقاعات المحاضرات والطعام والقاعات العامة والمكاتب والمعارض. ولكن سيكون هناك ايضا قاعة للصلاة. وسيبنى المقر الجديد للمعهد من الحجر الطبيعي وقد صممه المهندس المصري عبد الوهاب الوكيد الذي يعيش في بريطانيا. وأوضح الدكتور براونينج المبنى سيكون مزيجا من الهندسة المعمارية التقليدية التي تشتهر بها مدينة اكسفورد والهندسة المعمارية الاسلامية. ويؤكد الدكتور براونينج ان المبنى سيضم قبة ومئذنة اسلامية, اردنا ان يكون لديه توقيع اسلامي, ولكن لن يسمع صوت الآذان للصلاة, وسيكون للمبنى برج, وفي اكسفورد توجد ابراج كثيرة واذا شاء الناس ان يطلقون على برج المركز الاسلامي مأذنة فهذا مقبول واعتقد انها ستكون مشهدا جميلا في افق اكسفورد. انصار اقامة المبنى والمسئولون في المركز الاسلامي يقولون ان سبب المعارضة لبنائه يرجع الى الخوف من الاجانب وكرههم, وأوضح ايفانز هاريس عضو البرلمان لغرب اكسفورد وأبينجدون هناك الكثير من الخوف من الاسلام في الاعتراض على وجود مئذنة في الافق المعماري لاكسفورد. الا انه لاتزال هناك أقلية تعارض بشدة بناء المركز بمئذنته, وأوضح الدكتور براونينج اعتقد أن بعض الاسباب وراء معارضتهم لا علاقة لها بالمبنى والهندسة المعمارية بل نابعة عن احقاد مصدرها الاحكام المغرضة وسوء الفهم للاسلام. وليست هذه المرة الاولى التي تواجه الهندسة المعمارية الاسلامية معارضة فقبل ثلاث سنوات حاول المركز الاسلامي بناء مبنى جديد على ارض قريبة من كلية شهيرة في اكسفورد هي كلية ميرتون ولكن الخطة تعرقلت في وجه عاصفة من المعارضة والاحتجاجات حول تأثيرها على المشهد المعماري للمدينة. وفي العام 1996 رفضت أول خطط لبناء معهد جديد للاعمال تبرع بها رجل الاعمال السوري وفيق السعيد التي أعيد تعديلها بنسخة جديدة وافقت عليها بلدية اكسفورد, وفي خريف العام الحالي بدأت أعمال البناء في مبنى المعهد الجديد الذي يضم هرما زجاجيا هو من بين معالمه البارزة. وفي مركز اكسفورد للدراسات الاسلامية يقول المسئولون ان هدفهم هو مواجهة عدم الفهم للاسلام وذلك بتعريف الناس بالاسلام وثقافته بشكل افضل. وقال الدكتور براونينج لدينا هدف اساسي الا وهو التشجيع على تفهم علمي افضل للاسلام والعالم الاسلامي ونقوم بذلك من خلال التعليم الاكاديمي. ودورنا يتمثل بفتح الابواب على ثقافة وحضارة أسيء فهمها وشوهت بشكل مخيف. والمواضيع التي يتعلمها الطلاب في المركز الذي يرأسه المؤرخ الهندي المولد الدكتور فرحان نظامي, العلاقات الدولية والتعليم والدراسات الاسلامية وعلم الانثروبولوجيا والقانون. وقال الدكتور براونينج اننا ندرس مجموعة من المواضيع تتعلق بحقول الفنون والعلوم الانسانية والاجتماعية التي تساعد على تقديم تفهم افضل واوسع للعالم الاسلامي. ومن اكثر العلامات البارزة والملفتة للمركز الجديد عندما يتم استكمال بنائه خلال عامين او ثلاثة اعوام, مكتبة تضم 50 الف مجلد وأوضح مدير المعهد الكثير من الكتب قد قدمت للمركز ولا يوجد متسع لها, وأخيرا سيكون لنا مكتبة واسعة ومناسبة. وستكون المكتبة على ارتباط بالمكتبات الاخرى في اكسفورد ومن ضمنها مكتبة بودليان الشهيرة وعلى سبيل المثال نشعر بوجود نقص في المجلات الاجنبية المتخصصة بالشئون الاسلامية المعاصرة وخاصة في جنوب شرق اسيا كما قال الدكتور براونينج. وسيكون المركز مفتوحا للطلاب الجامعيين من جميع الاجناس والاديان والشرط الوحيد اكاديمي, والطلاب الحاليون في المركز هم من اسيا الوسطى وماليزيا والمملكة العربية السعودية والكويت وايرلندا والمانيا والولايات المتحدة. والمدرسون ايضا من جنسيات مختلفة من الدول الاسلامية وغيرها. ومشروع البحث الرئيسي للمركز حاليا هو التاريخ الاجتماعي والفكري للمسلمين في جنوب اسيا, عبر القرون السبعة الماضية وسيتم انتاج البيانات والمعلومات في شكل اطالس ونصوص مرافقة لها. وبالاضافة الى المنحة الضخمة التي تقدم بها الملك فهد حصل المركز ايضا على هبات من حكومتي الكويت وبروناي وكذلك من مؤسسات الابحاث من جميع انحاء العالم. ومنذ تأسيس المركز اكتسب سمعة طيبة بانه مركز للمنح الدراسية والتفوق الاسلامي, واصبح جورنال الدراسات الاسلامية (Journal of Islamic Studies) الذي يصدر بانتظام منذ العام 1990 واحدا من افضل المراجع الاكاديمية الدولية في العالم الاسلامي. وخلص الدكتور براونينج الى أن هذا البناء الجديد قد جذب قدرا كبيرا من الاهتمام والنقاش ولكن المركز يمارس عمله بهدوء منذ سنوات عدة. خدمة (و. ن. ل)