بيان(2): ايطاليا ــ كلير بدريك: تتطلع حيري يشاري الفتاة الألبانية الكوسوفية التي بترت ذراعها خلال الحرب في البلقان, تتطلع بأمل جديد وحياة جديدة بعدما جراحة ترقيعية لذراعها اليمنى أجراها أطباء ايطاليون لها اخيرا وعليه فهي تستقبل العام الجديد بأمل كبير. حيري البالغة من العمر 14 عاما عانت جرحا فظيعا خلال الحرب التي اندلعت في بلادها والتي سببت في مقتل وتشويه الالاف من الابرياء وكثير منهم أطفال امثالها. ذراعها اليمنى فصلت كليا بعدما اصيبت بشظية قذيفة اطلقها الصرب وقبل القصف بدقائق كان الجنود الصرب حرقوا منزلها. وما أعقب ذلك كانت محنة وكابوسا لن تنساه حيري وعائلتها ابدا, فقد اضطرت الفتاة الى الخضوع لعملية جراحية فورية على يد طبيب ليست لديه خبرة في الجراحة ولا المعدات اللازمة لذلك, حيث قام الطبيب ببتر ذراع الطفلة الفزعة من شدة الخوف ووالدها يسندها اثناء العملية التي استخدم الطبيب فيها مقصا ومن دون مخدر. في هذه الاثناء استمر القصف الصربي دون هوادة وكادت حيري تتوفى بعدما التهب جرحها وهي محمولة على نقالة في الجبال ووسط الثلوج الكثيفة وهي متجهة مع عائلتها نحو الأمان في جمهورية الجبل الاسود. وهناك تمكن احد الاطباء من انقاذها من الموت. وبعد انتهاء الحرب عادت حيري هي وعائلتها الى قريتهم الصغيرة المدمرة, ولكن جرحها حرمها من الكتابة والقيام بابسط الاشياء. الا أن القدر تدخل بفضل فاعلة خير ارجنتينية هي أماليا لاكروزي فورتابات رئيسة شركة لوما نيجرا لانتاج الاسمنت. وبكت هذه السيدة الثرية عندما قرأت في احدى الصحف قصة معاناة حيري. وتعهدت فورتابات التي تسيطر على اكبر امبراطوريات الاعمال في امريكا اللاتينية بالعثور على مكان الفتاة حيري ومساعدتها على بدء حياة جديدة. وفي غضون اسبوعين عثر موظفوها على عنوان حيري التي كانت تعيش حياة كئيبة في شقة صغيرة مع عائلتها من دون أمل بسبب عجزها الناجم عن فقدان ذراعها. وبفضل تدخل السيدة فورتابات نقلت حيري وعائلتها بطيارة خاصة الى ايطاليا لاجراء جراحة على ذراع حيري وأجرى العملية اطباء في معهد ريزولي في بولونيا أحد ارقى المراكز العالمية للجراحة الترقيعية بالاعضاء الصناعية. وكللت الجراحة بنجاح تام لكن حيري عليها مراجعة المست فى الايطالي في العام المقبل لاجراء فحص عليها وقال البروفيسور رينالدو ساكشيتي الذي اجرى العملية الجراحية الجراحة الترقيعية التي اجريت لها جيدة جدا وعندما غادرت حيري المستشفى الى كوسوفو كانت اكثر سعادة وأنا متفائل جدا بانها ستكون قادرة على العيش حياة عادية. وكانت حيري وعائلتها قبل سفرها الى ايطاليا تحصل على رعاية من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة, وقالت ايرين اونيل المسئولة في البرنامج والتي كانت على اتصال يومي بحيري قبل اجراء الجراحة في ايطاليا حيري تحلت بالشجاعة ولكنها كانت لاتزال متأثرة بجرحها. وكانت تذهب الى مدرسة القرية وتعلمت الكتابة بيدها اليسرى ولكن اكثر شيء في العالم كانت ترغب فيه هو جراحة ترقيعية لذراعها اليمنى وذلك كي تصبح مثل غيرها من الاطفال, والآن تحققت أمنيتها وستكون اكثر سعادة. ومنذ عودتها الى كوسوفو بدأت حيري تتعلم الكتابة من جديد مستخدمة ذراعها اليمنى وتقود الآن دراجة هوائية, وزالت حالة الكآبة واصبحت تعيش حياة عادية من جديد مع عائلتها وأصدقائها. المرأة الثرية الأرجنتينية التي حققت كل ذلك لحيري لم تتمكن حتى الآن من لقاء الفتاة التي حركت قصتها الحزينة مشاعرها ودفعها الى البحث عنها وترتيب الجراحة الترقيعية لها. وكان من المنتظر ان تسافر فورتابات الى ايطاليا لتكون الى جانب حيري وقت اجراء العملية ولكن سوء الحالة الصحية للسيدة التي تقدر ثروتها حسب مجلة فوربس بنحو 3.1 مليار دولار, حالت دون القيام بالرحلة غير انها مصممة على المحاولة من جديد في العام 2001 عندما تعود حيري الى بولونيا لاجراء الفحوصات. في هذه الاثناء تتابع فاعلة الخير الارجنتينية مدى تقدم حيري عبر تقارير من مسئولي برنامج الغذاء العالمي ومن خلال رسائل تكتبها حيري بيدها الصناعية الجديدة. قصة حيري زادت من إهتمام فورتابات بأزمة لاجئي كوسوفو ما زاد ايضا من عزمها على محاولة مساعدة ضحايا آخرين من حرب البلقان. وتبرعت بنصف مليون دولار لبرنامج الغذاء العالمي وهو اكبر تبرع خاص تتلقاه وكالة الاغذية التابعة للأمم المتحدة على الاطلاق. وقالت فورتابات انها تبرعت بالمال للمساعدة في تلبية احتياجات جميع هؤلاء الناس الذين ارغموا على ترك بيوتهم وممتلكاتهم واللجوء الى بلدان اجنبية من دون اي شي او طعام وشعرت بان هؤلاء يجب الاهتمام بهم وخاصة الاطفال. ورغم ان القتال انتهى في كوسوفو لكن برنامج الغذاء العالمي لايزال يقوم بعملية ايصال الطعام الى حوالي 100 الف كوسوفي فروا الى ألبانيا المجاورة ومقدونيا والجبل الاسود خلال الحرب. وقالت كاثرين بيرتيني المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي هذا التبرع سيستخدم افضل استخدام في جهودنا لتزويد كل محتاج في كوسوفو بالطعام واضافت ان المال سيستعمل لشراء الاطعمة المغذية للأطفال والمسنين والوجبات الجاهزة والطحين للمخابز المتنقلة. وفي بلادها الارجنتين معروف عن فورتابات كرمها وفعلها للخير, فقد ساعدت على تمويل بناء ملاجىء للأطفال المشردين في الارجنتين ومدارس ومؤسسات للعجزة. أما إهتمامها بالفتاة حيري يشاري فقد جعل هذه الفتاة الكوسوفية من اكثر الفتيات حظا اذ ان المئات من الصغار غيرها شوهتهم الحرب في كوسوفو ولكن فرص أن يحصل بعضهم على مساعدة لتركيب عضو ترقيعي مثل حيري هي بالفعل بعيدة المنال.